مصر: هل سيستمر دعم الخبز على شكله الحالي؟

كان الأسبوع الماضي حافلاً بالاعتقالات وأعمال الشغب في مدنية المحلة الكبرى في مصر، حيث قُتل شخص وجُرح العشرات خلال المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين المحتجين على ارتفاع أسعار الخبز.

وبينما يرى البعض أن انفراج الأزمة قد لا يبدو قريباً، تحاول الحكومة المصرية جاهدة مواجهة النقص الحاد في الخبز المدعوم في ظل ارتفاع أسعار الغذاء على المستوى العالمي.

فالخبز هو عماد الحياة للمصريين وأهم عنصر في غذائهم، وهذا ما تعكسه الكلمة التي يطلقونها بالعامية على الخبر في هذا البلد وهي العيش" أي الحياة.

ففي الأسابيع الأخيرة، نشبت أعمال عنف أثناء انتظار الناس في طوابير طويلة أمام المخابز خصوصاً في الأحياء الفقيرة بالقاهرة، واضطر الأهالي لإرسال أطفالهم إلى طوابير الخبز بدل المدارس لتأمين بعض الأرغفة.

ووفقاً لمصادر أمنية، لقي 11 شخصاً حتفهم منذ أوائل شهر فبراير/شباط في طوابير الخبز بسبب الإرهاق، في حين تعرض شخصان للطعن عندما شبت خلافات بين المنتظرين المتنازعين على الأماكن.

وبالرغم من الأزمة الخانقة التي تشهدها البلاد، إلا أن أيوب الجوالدة نائب مدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في القاهرة صرح بعدم وجود حاجة لزيادة البرنامج لكمية المساعدات الغذائية التي يقدمها، حيث قال: "في الشهر الماضي عندما بدأت أزمة الخبز، قامت الحكومة مباشرة برفع مواردها المخصصة لبرامج الدعم من 3.6 مليار دولار إلى 6 مليار دولار. ومصر دولة متوسطة الدخل وسادس أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم ولديها مواردها الخاصة للتعامل مع الأزمة".

وأضاف: "لقد طلبت منا الحكومة عدم الحديث عن أزمة الخبز باعتبارها موضوعاً حساساً للغاية".

هل يحتاج نظام الدعم لإصلاح؟

ووفقاً لطارق سليم، أستاذ علم الاقتصاد، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، تتمثل المشكلة في أن "أيا كان يستطيع شراء الخبز المدعوم من قبل الحكومة، حيث يشتريه العديد من الأشخاص الذين لا يصنفون على أنهم فقراء بهدف الربح. وعندما يأتي الفقراء إلى المخابز لا يجدون الخبز، أو يجدونه بأسعار عالية جداً". وأضاف سليم أن "هذا النظام بأكمله أصبح خارجاً عن السيطرة".

وكان المصريون على مدى أعوام يشترون رغيف الخبز البلدي المدعوم بسعر خمسة قروش، في حين كان الرغيف الأكبر والأكثر جودة يباع بمبلغ يتراوح بين 10 قروش و25 قرشاً. أما الآن، يباع الخبز غير المدعوم بعشرة أضعاف سعر الخبز المدعوم، مما يجعله متاحاً فقط للأغنياء نسبياً.

ولا تسمح معظم المخابز بالقاهرة للشخص الواحد بشراء أكثر من 20 رغيفاً مدعوماً، وهذا العدد غير كاف للأسر الكبيرة، حيث يقول رمضان محمد إبراهيم، وهو أب لتسعة أطفال، يسكن بمنطقة الجيزة بالقاهرة ويعمل عاملاً فنياً تقنياً في الجامعة الأمريكية مقابل 1,500 جنيه في الشهر: "إن العدد المسموح به لا يكفي لإطعام عائلتي. أصبحت مضطراً لشراء دقيق القمح لخبز الخبز في البيت. فأنا لا أستطيع شراء الخبز الباهظ الثمن. ولكن، حتى الدقيق تضاعف سعره الآن، فقد كان الكيس الذي يحتوي على 50 كيلوغراماً يباع قبل سنتين بمبلغ 45 جنيهاً أما الآن فإن سعره يتراوح بين 140 و160 جنيهاً".

وقد وضعت أزمة الخبز الحالية الحكومة تحت ضغط كبير لوضع نظام جديد لمراقبة بيع الخبز المدعوم وتحسين الأمن الغذائي. ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، تعاني مصر من نقص في الغذاء إذ يعيش 19.6 بالمائة تقريباً من سكانها، أي حوالي 14 مليون نسمة تحت خط الفقر، ويكسبون أقل من دولار واحد في اليوم.


الصورة: مارتينا فوكس/إيرين
يسمى الخبز في مصر "العيش" أي الحياة

من جهته، قال موريس سعادة، مسؤول السياسات الزراعية في المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بالقاهرة أن المشكلة الرئيسية تتمثل في كون المخابز تشتري دقيق القمح بأسعار مدعومة من الحكومة وتبيعه بأسعار مرتفعة في السوق السوداء.

أما بالنسبة لسعيد يوسف من محافظة المنوفية، فإن ازدهار السوق السوداء راجع لانتشار الفساد والمحسوبية في نظام الدعم، حيث قال: "يتم تهريب دقيق القمح المدعوم وبيعه في السوق السوداء. كما أن ملاك المخابز يتآمرون مع مفتشي الحكومة لبيع الخبز المدعوم لأصحاب المخابز الخاصة. وهذا يؤثر على مخابز أخرى وعلى الناس الذين لا توجد لديهم مثل هذه العلاقات".

"