الولايات المتحدة: اتفاقية تحرير التجارة لن تعيق الحصول على الأدوية الرخيصة

أدلت وزيرة التجارة الأمريكية بتصريح على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC)، التي اختتمت يوم 8 أكتوبر في بالي بإندونيسيا، قالت فيه أن اتفاقية التجارة الحرة الواسعة النطاق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لن تعيق الحصول على الأدوية بأسعار معقولة.

وأضافت وزيرة التجارة بيني بريتزكر أنه "من الواضح أن الولايات المتحدة تريد لسكان العالم الحصول على أدوية جيدة، ولذلك فإننا لا نسعى إلى الوقوف في طريق ذلك".

لكن النشطاء لا يزالوا يشعرون بالقلق بعد انتهاء المحادثات التجارية المغلقة بين أستراليا وبروناي دار السلام وكندا وتشيلي وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا والبيرو وسنغافورة وفيتنام واليابان، التي تعد أخر دولة تنضم إلى المحادثات.

وقبل الخوض في مفاوضات حول الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP)، حثت المنظمة غير الحكومية الطبية أطباء بلا حدود (MSF) الدول المشاركة على عدم الرضوخ لمطالب الولايات المتحدة بشأن حقوق الملكية الفكرية.

واتهمت منظمة أطباء بلا حدود الحكومة الأمريكية باقتراح "أفظع أحكام حقوق الملكية الفكرية التي شهدتها الصفقات التجارية المقترحة على الإطلاق"، وحذرت في بيان صحفي أصدرته مؤخراً من وضع يقوم فيه "القادة بالتخلي عن الصحة" ويقوضون فرص الحصول على الأدوية بأسعار معقولة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت جوديت رويس، إحدى المسؤولين في منظمة أطباء بلا حدود في الولايات المتحدة: "في الشراكة عبر المحيط الهادئ، تطالب الولايات المتحدة الدول بتجاوز التزاماتها الدولية [بموجب اتفاق منظمة التجارة العالمية المتعلق بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (TRIPS)] ومنح احتكارات براءة الاختراعات لفترات أطول، ومنح احتكارات جديدة لا تستند إلى براءة الاختراع [مثل حصرية البيانات]".

كما أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن المقترحات الأمريكية خلال مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ تخلق سبلاً جديدة لشركات الأدوية متعددة الجنسيات لتمديد براءات اختراع الأدوية الخاصة بها من خلال ممارسة شائعة في مجال صناعة الأدوية تعرف باسم الاخضرار الدائم (evergreening) - التي من شأنها أن تضمن استمرار هيمنة هذه الشركات على السوق.

كما حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن هذا التمديد سيبقي على أسعار الأدوية المرتفعة لفترة أطول عن طريق منع المنافسة من الأدوية المماثلة الأرخص ثمناً.

وأفادت رويس أن شركات الأدوية الأمريكية طالبت بحصرية البيانات لمدة 12 عاماً "للبيولوجيات"، وهي منتجات طبية (مثل اللقاحات) تتكون من مادة حية مثل الخلايا البشرية والبكتيريا والخميرة.

هذا وقد رفض ممثلو وزارة التجارة الأمريكية التعليق على المفاوضات.

ملكية من؟

والملكية الفكرية هي واحدة من مجالات عديدة لا تزال قيد المناقشة بين بلدان الشراكة عبر المحيط الهادئ. وقد اتفقت تلك البلدان على تعزيز الاتفاق المتعلق بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة، الذي يتيح للبلدان تجاوز براءة اختراع - لأغراض الصحة العامة - عن طريق إصدار "تراخيص إجبارية" تتيح تصنيع العقاقير التي لا تزال خاضعة لبراءات الاختراع.

وتعليقاً على ذلك، أفادت رويس أن اتفاق منظمة التجارة العالمية المتعلق بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 1994، زاد من تكاليف الرعاية الطبية وجعل الابتكار أكثر صعوبة.

وتشمل قضايا الملكية الفكرية التي من المقرر وضع اللمسات الأخيرة عليها من أجل اتمام الشراكة عبر المحيط الهادئ: العلامات التجارية، والبيانات الجغرافية، وحق المؤلف والحقوق المتعلقة به، وبراءات الاختراع، والأسرار التجارية، والبيانات المطلوبة للموافقة على بعض المنتجات الخاضعة للتنظيم، وكذلك إنفاذ الملكية الفكرية، والموارد الوراثية والمعرفة التقليدية.

والجدير بالذكر أن بلدان الشراكة عبر المحيط الهادئ كانت قد اتفقت على أن يشمل الاتفاق النهائي الالتزام بإعلان الدوحة بشأن الاتفاق المتعلق بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة والصحة العامة، الذي تم توقيعه في عام 2011، والذي يسعى "لتعزيز فرص الجميع في الحصول على الأدوية".

ولكن هذا التعهد لا يكفي من وجهة نظر منظمة أطباء بلا حدود، التي أثارت مخاوف بشأن اقتراح الولايات المتحدة بمنح معاملة تفضيلية في مجال الملكية الفكرية، ومنح البلدان الأكثر فقراً إعفاءً مؤقتاً من بعض الأحكام خلال المفاوضات.

وحذرت المنظمة غير الحكومية من أن "هذا لا يزال يضع تلك البلدان في مواجهة أحكام الملكية الفكرية التي تتجاوز بكثير ما هو مطلوب بموجب قواعد التجارة الدولية، والتي تمنع بالفعل هي أيضاً توريد الأدوية بأسعار معقولة في البلدان النامية".

ولكن خلافاً لذلك، أعلنت وزيرة التجارة الأمريكىة بريتزكر أن "الهدف من الشراكة عبر المحيط الهادئ هو خلق اتفاق عالي الجودة، ووضع معايير توفر لكل من ينشئ ملكية فكرية الحماية المناسبة في جميع أنحاء العالم".

من ناحية أخرى، انتقدت المصالح التجارية، لاسيما صناعة الأدوية، قرارات الترخيص الإجباري التي نفذتها إندونيسيا والهند معتبرة إياها غير مبررة، بل واتخذت إجراءات في الأونة الأخيرة لمنع الترخيص الإجباري لدواء لمرض السرطان في الهند، وفقاً لإحدى المنشورات المتخصصة في التجارة والصناعة الصيدلانية.

وتسعى حكومة الولايات المتحدة من خلال الشراكة عبر المحيط الهادئ إلى تعزيز صادراتها إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي تعد موطناً لنحو 800 مليون نسمة، وتصل حصتها من التجارة العالمية إلى 40 بالمائة (وتستقبل بالفعل حوالي 60 بالمائة من صادرات السلع الأمريكية).

من جهته، قال الممثل التجاري الأمريكي مايكل فرومان في بالي أن المندوبين أحرزوا تقدماً كبيراً نحو الاتفاق، وأن الولايات المتحدة لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية العام.

ومن المتوقع أن يجتمع المفاوضون في شهر نوفمبر القادم لمناقشة القضايا الخلافية المتبقية.

atp/pt/cb-ais/dvh