لبنان- سوريا: مشاكل عدة تواجه الطلاب السوريين اللاجئين

 حياة* هي فتاة سوداء الشعر تبلغ من العمر 12 عاماً وتبحث عن وجه مألوف بين مجموعة من الأطفال الذين يقفون في دائرة ويلعبون إحدى ألعاب الأسماء. إنها تعرف بعضاً منهم، كانوا قد هربوا، مثلها تماماً، مع عائلاتهم من مدينة حمص التي تقع في وسط سوريا. أما البعض الآخر، فهي لا تعرفهم، لأنهم من منطقة وادي خالد التي تقع على الحدود اللبنانية، حيث وجدت هي وعائلتها ملاذاً لهم.

حياة محظوظة لأنها واحدة من أطفال قليلين لديهم القدرة على الوصول إلى المدرسة الصيفية وبرنامج الدعم النفسي والاجتماعي الذي تديره منظمة إنقاذ الطفولة، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، في المناطق الحدودية في لبنان. وتجدر الإشارة إلى أن 51 بالمائة من 33,871 لاجئاً تسجلوا في لبنان من قبل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هم دون الـ 18 من العمر، وتواجه الغالبية العظمى منهم مشاكل في الحصول على التعليم.

ويقول ميلاد أبو جودة، منسق أنشطة منظمة إنقاذ الطفولة في حالات الطوارئ في لبنان: المشكلة الكبرى تكمن في اللغة." فالنظام المدرسي السوري يرتكز على اللغة العربية بالكامل، في حين تقوم المدارس اللبنانية بتدريس الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية أو الفرنسية، وهما لغتان لا يفهمهما إلا القليل من اللاجئين السوريين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المناهج التي تدرَّس في لبنان تختلف عن تلك المطبَّقة في سوريا. ويقول بعض خبراء التعليم، مثل أبو جودة، أن التعليم في لبنان أكثر تقدماً وصعوبة،ً ما يزيد من صعوبته بالنسبة للأطفال اللاجئين. ونتيجةً لذلك، وجد تقييم صدر مؤخراً عن اليونيسيف ومنظمة إنقاذ الطفولة أن العديد من الأطفال السوريين يوضعون الآن في صفوف أدنى من تلك التي كانوا ملتحقين بها في سوريا.

قد تكون برامج الدعم المقدمة من المنظمات غير الحكومية واليونيسيف قادرة على المساعدة، ولكن اليونيسيف تقول أن هذه البرامج لا تغطي حالياً سوى 5,450 طفلاً، وأنها لا تزال تواجه فجوة في التمويل تصل قيمتها إلى نحو مليون دولار أمريكي.

قضايا الحماية

نظرياً، يستطيع جميع اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان الالتحاق بنظام المدارس العامة. ووفقاً لتقييم أجرته اليونيسيف، يمكن للمدارس اللبنانية أن تستوعب المزيد من الطلاب، ولكن العديد من الآباء اللاجئين ليسوا على دراية بهذا الخيار.

كذلك، سيجد اللاجئون الذين وصلوا مؤخراً أنهم تأخروا في الالتحاق بالمدارس. وتجدر الإشارة إلى أن الموعد النهائي للتسجيل في المدارس للعام الدراسي 2012 انتهى في ديسمبر 2011. وبالتالي يتعين على أطفال اللاجئين الذين وصلوا بعد ذلك التاريخ أن ينتظروا حتى شهر سبتمبر 2012 للالتحاق بالمدارس. وبما أن العديد من الأطفال قد سبق وأن نزحوا مرات عدة داخل سوريا، فإن بعضهم لم يذهب إلى المدرسة منذ أكثر من سنة.

هذا ووصل أكثر من 80 بالمائة من اللاجئين السوريين إلى لبنان هذا العام. وقالت دانا سليمان، وهي مسؤولة العلاقات العامة في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن 20 بالمائة فقط من الأطفال المسجلين ملتحقون بالمدارس في الوقت الراهن، بينما ما زال الكثيرون بدون تسجيل حتى.

وكان أطفال سوريون عديدون تزيد أعمارهم عن 11 سنة قد تسربوا من المدرسة قبل المجيء إلى لبنان، لذا فهم يجدون العودة إلى نظام التعليم أكثر صعوبة الآن. فبدلاً من الذهاب إلى المدرسة، يحاول الكثيرون إيجاد فرص عمل في مجال الزراعة أو أعمال البناء. وفي موقع لتسجيل اللاجئين في وادي خالد، قال عمر*، الذي يبلغ من العمر 16 عاماً وقد نزح من مدينة حمص: "أنا لم أذهب إلى المدرسة في سوريا. لماذا يجب أن أذهب هنا؟ لقد عملت في مجال البناء لبضع سنوات، وهذا ما أود القيام به مجدداً".

ووفقاً لإيزابيلا كاستروجيوفاني، رئيسة برامج حماية الطفل في منظمة اليونيسف، تعتبر عوامل الدفع والجذب على حد سواء هي المسؤولة عن هذا الوضع. وأضافت أن "كل ما في الأمر بالنسبة لهذه الأسر اللاجئة هو كسب الدخل، ولكن هناك أيضاً كل هؤلاء المراهقين الذين يجلسون في المنازل ولا يفعلون شيئاً ويشعرون بالملل. ليست لديهم فرصة للذهاب إلى المدرسة أو القدرة على انتهاز أي فرص أخرى". وقال تقييم اليونيسيف أنه بينما لا تزال التقارير الواردة عن تجنيد الأطفال فعلياً نادرة، فإن الكثير من المراهقين السوريين الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة قالوا أن الناس في المجتمعات المضيفة تتوقع منهم العودة والقتال.

العقبات القانونية والمالية

إحدى العقبات الرئيسية التي تواجه الأطفال السوريين هي بعد المسافة عن المدارس. فالكثير من الآباء والأمهات اللاجئين، الذين شعروا بالارتياح بعد الوصول بسلام إلى لبنان، يخافون على أولادهم من التنقل لمسافات طويلة إلى المدرسة. ويرغب آخرون في تسجيل أطفالهم، ولكنهم لا يستطيعون تحمل الكلفة الإضافية للمواصلات التي تصل إلى حوالى 100,000 ليرة لبنانية (66 دولاراً) شهرياً.

وبينما يستطيع السوريون تسجيل أطفالهم في المدارس، فإن المشاركة في الامتحانات النهائية للصفين التاسع والعاشر يمثل مشكلة أخرى. فقد أعلنت وزارة التربية اللبنانية أن التسجيل لدخول الامتحانات يتطلب من الأطفال السوريين تقديم شهادات مناسبة من مدارسهم في سوريا تؤكد أنهم اجتازوا الاختبارات اللازمة، ولكن العديد من اللاجئين لا يحتفظون بهذه الأوراق معهم.

وقد اقترحت الوزارة أن يتحدث اللاجئون إلى السفارة السورية في بيروت لاستلام الوثائق المطلوبة، ولكن داليا أرانكي، المسؤولة في مجلس اللاجئين النرويجي، أفادت في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية بأن العديد من اللاجئين لا يرغبون في القيام بذلك، خوفاً من رد فعل النظام السوري. هذا وقد دخل العديد من اللاجئين الآخرين البلاد بطريقة غير مشروعة. وفي حين أن وزارة التربية قد أصدرت مرسوماً يسمح بالالتحاق بالمدارس بغض النظر عن الوضع القانوني للطفل، فقد قرر بعض مديري المدارس عدم تنفيذ هذا القرار.

كما وجد التقييم المشترك الذي أجرته منظمتا إنقاذ الطفولة واليونيسيف أن العديد من الطلاب السوريين يعانون من ظاهرة التنمر من قبل الأطفال والمدرسين اللبنانيين على حد سواء، وربما يرجع ذلك إلى الضغوط الاقتصادية التي تعرض لها العديد من المجتمعات المضيفة في لبنان.

وفي المدرسة الصيفية التي التحقت بها حياة، تستطيع أن تتعلم اللغة الفرنسية أو الإنجليزية، ما سيساعدها على متابعة الدروس جيداً عند استئناف الدراسة. وسيقوم البرنامج، الذي ينتمي ربع المشاركين فيه إلى المجتمع المحلي، بمساعدتها أيضاً على التعرف على بعض الفتيات اللبنانيات اللواتي سيصبحن زميلاتها في المستقبل، وذلك لمعاونتها على العودة إلى المدرسة.

* ليس الإسم الحقيقي

kb/rz-ais/bb

"