مكافحة الفساد تتعثر في اليمن على الرغم من بدء عهد جديد

اعتبرت احتجاجات الشوارع التي أزاحت الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن منصبه وأدت إلى عملية انتقال سياسي ديمقراطي يخضع لمراقبة دولية نعمة للنشطاء في مجال مكافحة الفساد، الذين أمضوا العقد الماضي في محاولة للقيام بإصلاحات لتعزيز الحكم الرشيد في نظام الكسب غير المشروع الذي كان سائداً دون تأثير يذكر.

ولكن بعد مرور أكثر من عامين على بدء هذه العملية، وعلى الرغم من الزخم الذي منحه الرئيس المؤقت عبد ربه منصور هادي لحقبة الديمقراطية الجديدة، فإن جدول أعمال مكافحة الفساد لا يزال يتصارع مع ثقافة الإفلات من العقاب، التي تدفع الناس إلى التردد في الإبلاغ عن الفساد خوفاً من فقدان وظائفهم، أو التمويل المقدم من الجهات المانحة، أو ما هو أسوأ من ذلك.

وقال مؤسس منظمة محلية لحقوق الإنسان طلب عدم الكشف عن هويته أن الإطاحة بصالح أدت إلى تفكيك نظاماً واحداً للمحسوبية فقط ولكنها خلقت عدداً كبيراً من الفرص لجهات فاعلة جديدة لاستغلال الوضع، مما زاد من حدة المنافسة.

وأضاف في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "في عهد صالح، كانت الرشوة قياسية أكثر - كان هناك حد لمقدار ما يطلبه الجندي. أما الآن، وفي غياب سلطة مركزية، فإن لكل مجموعة سعرها الخاص بها".

ولكن محمد الباشا، المتحدث باسم السفارة اليمنية في واشنطن العاصمة، يرى أن هذا وضع نمطي متوقع، مضيفاً أن المستويات العالية من الفساد التي يشهدها اليمن "هي سمة الفترات الانتقالية، حيث ستجد أفراداً يستغلون المناخ الفوضوي للاستفادة منه".

وكان اليمن قد حصل في عام 2013 على أدنى درجاته في مؤشر مدركات الفساد خلال الـ11 عاماً التي استخدمت فيها منظمة الشفافية الدولية (TI) هذا المؤشر، واحتل بالتالي المرتبة الحادية عشرة لأكثر الدول فساداً في العالم.

في عهد صالح، كانت الرشوة قياسية أكثر - كان هناك حد لمقدار ما يطلبه الجندي. أما الآن، وفي غياب سلطة مركزية، فإن لكل مجموعة سعرها الخاص بها


وفي عام 2013 أيضاً، أظهرت دراسة استقصائية أجراها مركز الاقتراع اليمني أن 42 بالمائة ممن شملهم الاستطلاع قالوا أنهم شعروا بأن الفساد ازداد سوءاً منذ عام 2011.

وفي حين قال من شملهم الاستطلاع أنهم شعروا بتراجع أكبر في الوظائف والاقتصاد والخدمات العامة، كان الفساد بالنسبة لهم مصدر قلق أكبر من الوضع الأمني وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والوضع السياسي.

"إنها ليست وظيفتي"

وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أبلغ أحد العاملين الدوليين في المجال الطبي، الذي يعمل مع ضحايا الصدمات في منشأة تديرها الحكومة في صنعاء، عن المكاسب غير المشروعة التي يحققها يومياً عامل إغاثة زميل بالتواطؤ مع المسؤول العسكري اليمني الذي يدير المرفق. وتضمنت المخالفات سحب أموال من ميزانية وكالة المعونة عن طريق المبالغة في بعض التكاليف أو طلب ثمن لوازم لم يتم شراؤها قط.

مع ذلك، فقد قرر العامل الطبي تجاهل المشكلة بسبب المخاطر التي تنطوي عليها.

وقال شريطة عدم الكشف عن هويته: "إنها ليست وظيفتي. أنا هنا فقط لدعم مرضاي،" مضيفاً أن فضح الفساد يمكن أن يخيف الجهات المانحة ويجعلها تبتعد، ويعرض المشروع بأكمله للخطر، ويؤثر على المرضى في نهاية المطاف.

وفي السياق نفسه، أعرب الزملاء اليمنيون في تلك المنشأة عن شكوكهم في أن الإبلاغ عن تلك المخالفات سيحقق أي شيء، نظراً لإرث الإفلات من العقاب الذي لا يزال القادة العسكريون يتمتعون به، على الرغم من الجهود البطيئة المبذولة لإخضاع جهاز الأمن العسكري للسلطة المدنية. وأخبر الطاقم الطبي اليمني شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنهم لا يخشون فقط إفلات القائد العسكري من العقاب، ولكن أيضاً فقدان وظائفهم، وربما مواجهة عواقب أكثر خطورة جراء تحدي سلطة القائد.

وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه المعضلات شائعة في البيئات اليمنية التي تتسم بالحساسية السياسية، والتي تواجه فيها وكالات المعونة والجهات المانحة على حد سواء ضغوطاً للاحتفاظ بصورة إيجابية في نظر المسؤولين الحكوميين والجمهور بشكل عام.

"إن الجهات المانحة والوكالات المنفذة بشكل عام ليست حريصة على شجب الفساد،" كما ذكرت منظمة الشفافية الدولية في تقرير الفساد العالمي لعام 2005. وأضافت قائلة: "إنهم غالباً ما يخشون من رد الفعل العنيف المحتمل من قبل الرأي العام المحلي، والذي يمكن أن يقوض الدعم في المستقبل، ومن مخاطر عدم الاستقرار السياسي المحلي، أو انتقام السلطات المحلية الذي قد يؤدي إلى إنهاء برامج يستفيد منها السكان المستضعفون. كما أن فضح الفساد قد يؤدي إلى فقدان المصداقية والسمعة عندما يتعلق الأمر بسوء الإدارة المباشر".

مخاطر مكافحة الفساد

وفضلاً عن مخاوف السياسة، توجد مخاوف حقيقية للغاية حول سلامة المخبرين. ففي إطار حملة جديدة تسمى "
حافظ على نظافة دخلك"، يقوم الفرع المحلي لمنظمة الشفافية الدولية، وهو الفريق اليمني للشفافية والنزاهة (YTTI)، بنشر الوعي حول الفساد في القطاع الأمني من خلال التحدث إلى السكان المحليين عن تجاربهم مع حالات الرشوة والابتزاز التي يتورط فيها رجال الشرطة والجنود. وفي أحد أيام الحملة في الخريف الماضي، كانت هناك مزاعم بأن رجال الشرطة هددوا بإيذاء أعضاء الفريق اليمني للشفافية والنزاهة جسدياً. وصوب أحد الضباط بندقيته باتجاه المتطوعين، بينما دفع زملاؤه النشطاء وصرخوا في وجوههم أثناء احتجاج نظموه في شوارع العاصمة، حسبما ذكرت منظمة الشفافية الدولية في ذلك الوقت.

وفي وقت سابق من العام الماضي، في شهر مايو تحديداً، وردت تقارير عن إطلاق مسلح مجهول النار على منسق مشروع المجموعة بعد أن ألقى خطاباً علنياً ضد الفساد، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة.

وقد أدى غياب قوانين حماية المبلغين إلى تفاقم المخاطر المتعلقة بفضح الفساد. وذكر تقرير حقوق الإنسان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية عن اليمن في عام 2013 أن "المنظمات غير الحكومية أبلغت عن العديد من حالات فقدان الأفراد لوظائفهم أو تعرضهم لأضرار أخرى بعد كشفهم عن حالات فساد".

وذكر التقرير أيضاً أن "وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية عرقلت منح تراخيص لبعض منظمات حقوق الإنسان التي يُنظر إليها بعين الريبة، بما في ذلك المنظمات التي تركز على المساءلة والعدالة الانتقالية، بينما شهدت منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية التي لا تركز على هذه القضايا فرض الحد الأدنى من القيود على أنشطتها".

تأثير الفساد على المساعدات

ويرى أحد شيوخ القبائل من محافظة مأرب، شرق صنعاء، أن المحسوبية المتوطنة في مشاريع المعونة التي تديرها الوزارات الحكومية غالباً ما تبطل مفعول الفوائد المقصودة.

ويرأس هذا الشيخ المكتب المحلي لجمعية دار السلام، وهي منظمة تعمل على تسوية النزاعات القبلية وتنظيم المساعدات الإنسانية، وهو يرجو بناء مستشفى جديد في منطقته، إذ لا يوجد سوى مستشفى واحد فقط به عدد قليل من الأطباء الذين يستطيعون إجراء عمليات جراحية بسيطة.

ولكن "يتم توظيف الموظفين في الغالب على أساس علاقاتهم بأبرز شيخ محلي، الذي يخصص الوظائف كما يشاء، دون اعتبار للأفراد المؤهلين الذين يرغبون في الالتحاق بتلك الوظائف"، كما أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "العديد من الموظفين إما غير موجودين أو لا يأتون إلى العمل. والنوع الثاني من الموظفين يتقاضون رواتب دون عمل شيء لكسبها، في حين يحصل الشيخ على الشيكات الخاصة بالنوع الأول، وهم "العمال الأشباح". وبعد أن يأخذ كل موظف نصيبه من الميزانية التي تقدمها وزارة الصحة، لا يكاد يتبقى شيء لشراء أدوية أو صيانة المنشأة".

والجدير بالذكر أن أكثر من نصف سكان اليمن - أي 14.7 مليون شخص - بحاجة إلى أحد أشكال المساعدة الإنسانية. ولا يعرف ملايين الناس من أين ستأتي وجبتهم التالية، بينما يعاني أكثر من مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، ولا يستطيع حوالي 13 مليون يمني الوصول إلى مصادر محسنة للمياه أو الصرف الصحي الملائم. بالإضافة إلى ذلك، لا يحصل 8 ملايين شخص آخرين على الرعاية الصحية.

مع ذلك، حصلت الوكالات التابعة للأمم المتحدة وشركاؤها من المنظمات غير الحكومية التي طلبت 706 مليون دولار للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في عام 2013 على أكثر قليلاً من نصف هذا المبلغ فقط.

وتعتبر سمعة اليمن كدولة يستشري فيها الفساد أحد العوامل الدافعة للحد من تمويل المساعدات الإنسانية.

وقبل انعقاد مؤتمر رئيسي للجهات المانحة في عام 2006، كان نصيب الفرد اليمني من المساعدة الإنمائية الخارجية السنوية (ODA) لا يتعدى 13 دولاراً فقط، مقارنة بمتوسط يبلغ 33 دولاراً في البلدان الأقل نمواً الأخرى (LDCs).

وفي عام 2013، وصفت منظمة تشاتام هاوس اليمن بأنه "يتيم المانحين"، قائلة أن المساعدة الإنمائية الخارجية التي حصلت عليها لا تزال تمثل "جزءاً بسيطاً من المساعدات المرسلة إلى ثلاث دول أخرى متضررة من النزاعات وتعاني من مستويات مشابهة من الفقر والمخاطر المرتفعة، وهي السودان والعراق وأفغانستان".

تحديات الإصلاح

وفي عام 2012، تعهد أصدقاء اليمن، وهي مجموعة من الجهات الفاعلة الدولية التي تسعى لتحقيق انتقال سياسي مستقر في اليمن، بتقديم 7.9 مليار دولار، معظمها في صورة مساعدات إنسانية وإنمائية. ولكن تاريخ اليمن الحافل بسوء إدارة المساعدات الخارجية وقدرته المحدودة على استيعاب كميات كبيرة من التمويل أدت إلى تباطؤ صرف تلك الأموال.

وفي عام 2006، تعهد أحد رواد أصدقاء اليمن في لندن بتقديم مساعدات تبلغ قيمتها 4.7 مليار دولار لليمن، ولكن لم يتم صرف سوى 10 بالمائة منها تقريباً بحلول عام 2010 بسبب عقبات تتعلق بالقدرة الاستيعابية والفساد.

وقد دفعت هذه العوامل المانحين إلى تجاوز النظام اليمني العادي تماماً هذه المرة، وخلق مؤسسات موازية بدلاً منه قادرة على استيعاب 7.9 مليار دولار بطريقة أكثر شفافية وفعالية وفي الوقت المناسب.

ولكن هذا النهج يسلط الضوء على التحديات التي تواجه مكافحة الفساد في مكان مثل اليمن.

ويرجئ تجاوز المؤسسات المحلية اليوم تدريبات بناء القدرات الضرورية للهيئات حتى تتمكن ذات يوم من أداء الوظائف الموكلة إليها بشكل مستقل.

وخلص تقرير صدر في عام 2013 عن مركز الديمقراطية والتنمية وسيادة القانون التابع لجامعة ستانفورد إلى أن إحدى المشاكل الرئيسية التي تؤثر على صرف تعهدات المعونة هي إنشاء "مؤسسات موازية كآلية لتوجيه المساعدات في اليمن، دون معالجة حقيقية للقيود المفروضة على القدرات الاستيعابية اللازمة لكي تستطيع الحكومة تعظيم فعالية المساعدات والترويج لآليات حكم أفضل في البلاد".

مع ذلك، يمكن أن تسهم قدرات الاستيعاب والصرف الحالية في اليمن في تأخير كبير في تسليم الموارد المتعهد بها لمواجهة الأزمات - مما يجعل الجهات المانحة تواجه معضلة لا فكاك منها.

وأكدت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها أن "هذا التأخير لا يؤثر فقط على أمن ورفاه المجتمعات المحلية المستهدفة فحسب، بل يمكن أيضاً أن يحفز السلطات والشركات المحلية للعثور على حلول سريعة غير ملائمة واللجوء إلى الفساد أو الاقتصاد غير الرسمي أو الإجرامي".

وفي سياق متصل، وجدت دراسة أجرتها الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (نوراد) في عام 2011 بهدف الحد من الفساد في إيصال المساعدات الإنسانية أن النهج الحالية لمكافحة الفساد عادة ما تفشل لأنها تعتمد أكثر مما ينبغي على العمليات "القانونية التقنية" المدفوعة دولياً والتي تفتقر إلى موافقة محلية واسعة النطاق. وأضافت أنه "لا يوجد بلد يمكنه أن يتغير دون عمل جماعي محلي"، وينبغي أن يكون دور المجتمع الدولي هو دعم استدامة تلك المبادرات وصفتها التمثيلية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن "معظم استراتيجيات مكافحة الفساد الحالية... تركز على زيادة القيود القانونية، التي غالباً ما تفشل لأن معظم التدخلات يغلب عليها الطابع المحلي في مجتمعات تفتقر إلى سيادة القانون،" حسبما جاء في تقرير نوراد.

وحذر التقرير من عدم وجود نهج واحد يناسب الجميع لأن لكل مجتمع ديناميكيته الخاصة التي من الأفضل أن يتم التعامل معها محلياً من خلال استراتيجية مخصصة لذلك.

وفي سياق اقتصاد اليمن الفاشل – حيث تتراجع عائدات النفط بشكل حاد - من المرجح أن تظل الرشاوى نوعاً من التكيف اللازم مع الظروف الاقتصادية القاسية حتى تتمكن الحكومة من رعاية رجال الشرطة وموظفي الخدمة المدنية الآخرين الذين لا تكاد رواتبهم تكفي لتلبية مستويات الكفاف.

ويرى فيليب لو بييون، الأستاذ المشارك في جامعة بريتيش كولومبيا في كندا، أن "الفساد البسيط يضمن بقاء موظفي الخدمة المدنية من ذوي الرتب المتدنية، حتى لو كانت بعض أنشطتهم البيروقراطية هي في حد ذاتها محل شك".

تقدم في الأفق؟

مع ذلك، يرى البعض تقدماً يلوح في الأفق، حيث قال جمال بنعمر، مستشار الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة لشؤون اليمن، أنه متفائل بشأن آفاق جدول أعمال مكافحة الفساد.

وبعد 10 أشهر من محادثات المصالحة التي انتهت في يناير الماضي، أدركت الوفود المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني أن "موارد البلاد نهبت من قبل حفنة من الناس، ولهذا السبب توصلوا إلى عدد من النتائج التي تشكل برنامجاً لاسترداد هذه الأصول،" كما أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين). وأضاف أن "إحدى النتائج التي توصل إليها مؤتمر الحوار الوطني هي إنشاء لجنة وطنية للإشراف على تنفيذ هذه الأهداف من الناحية العملية... لذا، مما لا شك فيه أنه مع نهاية مؤتمر الحوار الوطني سيكون هناك تركيز على هذه المجموعة من القضايا المتعلقة بالفساد واسترداد الأصول".

وأوصت مجموعة عمل الحكم الرشيد المسؤولة عن وضع إطار جديد للقضاء على الفساد بحماية المبلغين عن المخالفات من خلال "إصدار قانون لحماية المبلغين والشهود والمحققين في قضايا الفساد". وثمة هدف أسمى يهدف الى القضاء على السبب الرئيسي لجرائم الكسب غير المشروع الصغيرة أو الرشوة من خلال إصلاح قانوني "لهياكل الأجور والمكافآت الخاصة بموظفي الدولة والقطاع الخاص بهدف تحسين مستوى معيشتهم وتلبية مستوى الاكتفاء للقضاء على الفساد".

وبطبيعة الحال، سيكون تنفيذ تدابير مكافحة الفساد الجديدة هو الجزء الصعب. وقال الباشا، الناطق باسم الحكومة اليمنية، أن هذا يعتبر من أولويات الحكومة على نحو متزايد.

وفي عام 2013، قام الرئيس هادي بإقالة واستبدال العديد من المسؤولين رفيعي المستوى الذين تورطوا في الفساد؛ وتولى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة محاكمة مسؤولين من المستويين الصغير والمتوسط واسترد بعض المال، كما أفاد.

وأضاف قائلاً: "لكن بشكل عام، الجميع لديهم هاجس الجوانب الأمنية والسياسية لدرجة أن القطاعات الاقتصادية والمالية، على الرغم من أنها لم تتعرض للاهمال، كانت تمثل الأولوية الثانية. ولكن هذا سيتغير هذا العام".

وقال أيضاً أن قانون استرداد الأصول، الذي توجد مسودته الثانية في وزارة الشؤون القانونية، من شأنه أن يساعد على إعطاء دفعة للإصلاح المالي بعد الموافقة عليه.

كما أن هناك آليات أخرى موجودة بالفعل، ولكنها تعاني من نقص الفعالية والشفافية.

وتتكون الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد المستقلة، على سبيل المثال، من ممثلي الحكومة والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، وقد تشكلت في عام 2007 لتلقي الشكاوى وإعداد برامج لرفع مستوى الوعي بشأن الفساد.

وفي عام 2013، تمت إحالة 100 قضية فساد إلى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، ولكنها لم تصدر أي أحكام حتى نهاية العام.

وقالت وزارة الخارجية الامريكية في تقريرها عن حقوق الإنسان لعام 2013 أن عدد إقرارات الذمة المالية التي قدمها الموظفون الحكوميون إلى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بلغ 25,621 إقراراً، وتم تحويل 686 حالة عدم امتثال إلى مكتب المدعي العام لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها،" ولكن "غالبية تلك الإقرارت غير متاحة للجمهور".

من جانبها، ذكرت السفيرة البريطانية في اليمن، جين ماريوت، أن إطار المساءلة المتبادلة الذي وقع عليه اليمن والحكومات الداعمة له في مؤتمر المانحين بالرياض في عام 2012 شمل تعزيز الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.

وفي هذه الأثناء، لا تزال الأشكال الراسخة من الكسب غير المشروع قائمة دون عقاب.

وقال شيخ القبيلة من مأرب: "في الوقت الراهن، تستطيع صنعاء أن تحل مشكلة فساد الشيخ. وربما يكون من الممكن تعيين قادة جدد في المستقبل - من أولئك الذين لا يلعبون دوراً الآن. يمكنهم أن يلهموا الناس على التمرد ضد زعماء القبائل الفاسدين، ولكن إذا أبقت الحكومة اليمنية على نفس القادة، سيظل الوضع على ما هو عليه".

cc/ha/cb-ais/dvh

ملحوظة: أخفت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) هوية معظم الأشخاص الذين نقلت آرائهم في هذه المقالة خوفاً على سلامتهم.