العراق: المئات يبحثون عن الطعام في صناديق القمامة

تقوم بريرة مهران، 36 عاماً، وهي عاطلة عن العمل وأرملة نازحة من ديارها وتعيل ثلاثة أطفال، بالتنقيب يومياً في صناديق القمامة ببغداد علها تعثر على ما يسد رمقها ورمق أطفالها، فهي لا تملك أية وسيلة أخرى لإطعامهم.

وعن ذلك، قالت بريرة: كان الأمر في البداية صعباً للغاية. فلم أكن أتصور أبداً بأنني سأضطر يوماً لإطعام أطفالي من فضلات الآخرين. فعندما كان زوجي على قيد الحياة ، لم ينقصنا الطعام يوماً ولكن بعد تعرضه للقتل في شهر أغسطس/آب 2005، تدهورت حياتي من سيء إلى أسوأ...لم يبلغ أطفالي السن القانونية بعد، لذا لا يمكنهم العمل أو التسول في الشوارع.

"تحدث أحياناً مواجهات من أجل صندوق قمامة معين، إذ تعرف العديد من النساء البيوت التي تقوم برمي فضلات جيدة، لذا فهن ينتظرن لساعات أمام البيوت حتى يتم رمي هذه الفضلات في صناديق القمامة بالخارج. وعندها يمكنك رؤية عشرة أشخاص على الأقل من بينهم نساء وأطفال يتهافتون على الصندوق. وبالطبع أكون أنا أيضاً وسط هذه المجموعة".

مسح

انضمت بريرة، المرأة المتعلمة، إلى مئات الأمهات اللواتي يقمن بالبحث وسط صناديق القمامة عن قوت أطفالهن، وفقاً لجمعية حقوق المرأة التي أجرت مسحاً للأسر النازحة والأشخاص الذين يعيشون في الشوارع في 12 محافظة (باستثناء إقليم كردستان) خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب 2007.

وأشارت ميادة زهير، الناطقة باسم الجمعية، بأن المسح أظهر ارتفاعاً بنسبة 25 بالمائة في عدد الأمهات اللواتي يطعمن أطفالهن من فضلات الغير أو بامتهان الجنس مقارنة بنتائج المسح المماثل الذي أجرته الجمعية في شهر ديسمبر/كانون الأول 2005. ومن بين المشاركين في المسح والبالغ عددهم 3,572 شخص، كان 72 بالمائة منهم نساء (ومعظمهم أرامل). وأقر 9 بالمائة منهن بالتجائهن إلى الدعارة في حين أفاد 17 بالمائة بأنهن التجأن إلى التنقيب في صناديق القمامة للحصول على الطعام. وتم نشر نتائج هذا المسح وتوزيعها على المنظمات غير الحكومية والمكاتب المحلية للحكومة.

وفي سياق حديثها عن الموضوع، قالت ميادة بأن "منظر الأمهات اللواتي يبحثن في صناديق القمامة عن بعض الطعام لأطفالهن أصبح مألوفاً، وخاصة في بغداد".

الحصص الغذائية

وتستطيع الأسر العراقية، من حيث المبدأ، الحصول على حصص غذائية تشمل الأرز والبقوليات والدقيق وزيت الطبخ، بمجرد إظهارها إثباتاً للمواطنة وعنواناً ثابتاً بغض النظر عن دخلها.

وكان برنامج الحصص الغذائية قد طٌبِّق لأول مرة في عهد صدام حسين للتخفيف من آثار العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق. وكان شراء المواد الغذائية يتم ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء الذي كانت تشرف عليه الأمم المتحدة. ولا يغطي هذا النظام حالياً سوى 60 بالمائة من أهدافه كما أن كمية ونوعية الأغذية التي يتم توزيعها تشهد تدهوراً ملحوظاً، حسب المسؤولين.

غير أن العديد من الأسر التي فقدت أوراقها الثبوتية تعاني من مشاكل عدة، إذ يعني ذلك أنها لا تستطيع الحصول على الحصص الغذائية حسب ميادة، التي قالت بأن "النساء اللواتي يطعمن أطفالهن من صناديق القمامة قد فقدن كل شيء: بيوتهن وأزواجهن وأقاربهن ووثائقن واحترامهن... إنهن بحاجة إلى دعم عاجل. ولكن قليلة هي المنظمات غير الحكومية التي تستطيع مساعدتهن. كما أن أطفال الشوارع يعانون من الإسهال وسوء التغذية وبعضهم يعاني من المجاعة".

من جهتها، أفادت زهرة عبد اللطيف، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بأنه لا يوجد مشاريع لمساعدة هذه الأسر، حيث قالت: "تلجأ بعض الأمهات إلينا طلباً للمساعدة ونحن نبذل كل ما نستطيع لتوفيرها لهن. نحاول إعطاء بعضهن بطاقات حصص غذائية جديدة في حين نعطي لأخريات مفارش أو أغطية وفي بعض الحالات نتمكن من إيجاد فرص عمل لبعضهن".

النساء معرضات للهجوم

وفقاً للشرطة المحلية، تصبح النساء المشردات اللواتي يتجولن في الشوارع مع أطفالهن عرضة للعنف، إذ قال العقيد حسن عبد الخالق، رئيس قسم شرطة باب المعظم في بغداد: "لدينا حالات تعرضت فيها بعض النساء للاغتصاب وأطفالهن للهجوم أو حتى القتل أثناء تجولهن في الشوارع بحثاً عن الطعام أو عن مكان لقضاء الليل... إنهن بحاجة إلى مكان آمن للاحتماء فيه، لأن الشوارع في العراق أصبحت خطرة جداً وتجولهن لوحدهن في الليل يجعلهن عرضة للهجوم من قبل المسلحين".

"