ظهور حالات جديدة لأنفلونزا الطيور في كمبوديا يسلط الضوء على المخاطر الإقليمية

أفاد مسؤولو الصحة أنه يتعين على الحكومات في جنوب شرق آسيا بذل المزيد من الجهود لمكافحة فيروس أنفلونزا الطيور القاتل المعروف بـ H5N1.

وفي هذا الإطار، قال روي واديا، مسؤول شؤون الإعلام لمنطقة غرب المحيط الهادئ في منظمة الصحة العالمية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ما يحدث في كمبوديا هو بمثابة إنذار آخر للمنطقة بأن لا نكون مطمئنين". وأضاف أن "هناك سلالات متعددة من أنفلونزا الطيور ولذلك أصبح من الضروري أن تتأكد الحكومات في المنطقة من أن نظم الصحة العامة لديها تتمتع بالدعم والقوة".

وقد جاءت تصريحات واديا في أعقاب تأكيد ظهور حالتين جديدتين وهما السابعة والثامنة لأنفلونزا الطيور في كمبوديا في عام 2014.

وتجدر الإشارة إلى أنه عادة ما ينتشر فيروس H5N1 بين الدواجن المصابة، ولكنه في بعض الأحيان ينتقل من الدواجن إلى البشر. ومع أنه لم ينتقل حتى الآن من البشر إلى البشر، ولكن خبراء يقولون أن هذا الخطر قائم.

من جهته، قال دينيس لوران، نائب مدير مستشفيات كانسا بوفا بكمبوديا، في إشارة إلى صبي يبلغ من العمر 11 عاماً من مقاطعة كامبونج شاننج الوسطى توفي بعد وقت قصير من دخوله المستشفى في 6 مارس: "لم نتمكن من إنقاذه، ولكن في الوقت نفسه تقريباً، جاءنا شخص آخر، ووضعه الآن جيد سوف ينجو."

ويُذكر أنه من بين حالات الإصابة بأنفلونزا الطيور الثمانية المبلغ عنها في كمبوديا في عام 2014، توفي ثلاثة أشخاص وجميعهم من الأطفال. ومنذ عام 2005، أبلغت البلاد عن ظهور 55 حالة (44 منها لأطفال دون سن 14 عاماً) و34 حالة وفاة. وقد توفي 27 طفلاً بسبب الإصابة بالمرض.

ومن وجهة نظر لوران، يعتبر إنقاذ طفل واحد خبراً مهماً إذ يبلغ معدل الوفيات بسبب الفيروس حوالي 60 بالمائة، وفقاً لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

تذبذب عدد الحالات

وما بين عامي 2003 و2012، صرحت كمبوديا بظهور 21 حالة فقط، ولكن في 2013، شهد هذا العدد قفزة حيث وصل إلى 26 حالة، بما في ذلك 14 حالة وفاة، مما جعلها تتجاوز اندونيسيا بوصفها البلد الذي يضم أكبر عدد من الحالات والوفيات الناجمة عن فيروس أنفلونزا الطيور.

أما اندونيسيا، فقد رصدت 195 حالة إصابة و163 حالة وفاة بين 2003 ويناير 2014، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وفي 2006، تم الإبلاغ عن 55 حالة، في حين انخفض هذا العدد في 2013 إلى ثلاثة – وهو تراجع يقوم الخبراء حالياً بدراسته.

وأوضح فيليب بوشيه، وهو عالم فيروسات شهير في معهد باستير دي كومبودج Institut Pasteur du Cambodge بكمبوديا، الذي افتتح منبر البحوث الإقليمية للأمراض الناشئة في 12 مارس أن "الفيروس موجود منذ 11 عاماً ولم يحدث أي انتقال له من إنسان لآخر، وليس هناك وباء. ولكن لا توجد وسيلة للتنبؤ بالمستقبل، وذلك لأن الفيروسات يمكن أن تتغير بسرعة كبيرة. ويمكن أن تتغير خلال 10 سنوات أخرى، أو خلال يوم واحد".

وأضاف أن هناك سيناريوهين للانتقال من إنسان إلى آخر. والأول إما أن يتمحور فيروس أنفلونزا الطيور، الذي يصيب الدواجن والطيور، بحيث يسمح بالانتقال من إنسان إلى الإنسان، أو أن يصاب إنسان يحمل سلالة أخرى (تنتقل بسهولة) من الأنفلونزا، بعدوى الفيروس في نفس الوقت، مما يخلق سلالة جديدة يمكنها أن تنتقل من إنسان إلى إنسان.

وحذر قائلاً: "ليس هناك طريقة للتنبؤ، ولكن كلما رأينا تفش بشكل أكبر، يكون من الأرجح أن [هذا] سيحدث. وفي حالة حدوث وباء، يمكن تطوير لقاحات. وأضاف قائلاً: "لكننا لا نعرف كيف ستكون طبيعة هذا الفيروس بعد، لذلك بمجرد أن يظهر، سنكون بحاجة للبدء في العمل على تطوير لقاح".

ويؤيد ذلك سين سومي، وهو رئيس مجموعة ميديكام، وهي مجموعة مظلة تضم المنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجال الصحة في كمبوديا، حيث قال: "إذا ظهرت حالات إصابة أكثر وأكثر - وقد كان لدينا بالفعل ثماني حالات هذا العام وحده - فيمكن أن يكون لذلك تأثير على المنطقة وربما العالم بأسره... فالمزيد من الحالات يعني ارتفاع فرص حدوث ذلك [الوباء]".


سلالات جديدة

في الوقت نفسه، تشكل السلالات الجديدة من أنفلونزا الطيور التي يمكن أيضاً أن تصيب البشر من خلال التعرض للدواجن - بما في ذلك H10N8 و N7N9مصدر قلق في المنطقة. فكلتا السلالتين لديهما القدرة على التسبب في وباء.

وفي فبراير، ذكر علماء صينيون في دورية ذا لانسيت العلمية أن عينات من فيروس H10N8 أخذت من امرأة مسنة توفيت في ديسمبر كشفت عن أنه اندماج وراثي جديد من سلالات أخرى لفيروسات أنفلونزا الطيور، بما في ذلك فيروس يسمى H9N2، وهو شائع في أسواق الطيور الحية في الصين.

وعلى الرغم من أن السلطات الصينية تعمل جاهدة لاحتواء انتشار كل من هذين الفيروسين، إلا أن أكثر من 100 شخص قد توفوا جراء الإصابة بفيروس H7N9 منذ أول ظهور له منذ سنة، بينما توفي ثلاثة أشخاص على الأقل بسبب H10N8.

ووفقاً لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، سُجلت أول حالة إصابة بفيروس H7N9 خارج الصين في ماليزيا في 12 فبراير 2014. وقد كان المصاب مسافراً من المنطقة المتضررة بهذا الفيروس في الصين.

dh/ds/cb-mez/dvh
"