هل يؤدي تغير المناخ إلى انتشار داء الليشمانيات أو الحمى السوداء؟

يحذر العلماء من أن تغير المناخ وزيادة التحركات السكانية قد يؤديا إلى انتشار داء كالا آزار (المعروف أيضاً بداء الليشمانيات الحشوي أو الحمى السوداء) في المواقع التي لم تتأثر حتى الآن.

وبينما يتوطن مرض الحمى السوداء في 98 دولة، مما يعرض 350 مليون شخص على مستوى العالم لخطر العدوى، تمثل الإصابة في سبع دول فقط (هي بنجلاديش والبرازيل والهند وإثيوبيا وكينيا ونيبال وجنوب السودان) أكثر من 90 بالمائة من الحالات الجديدة.

"ومن بين ما يقدر بنحو 500,000 شخص في العالم يصابون بالمرض كل عام، يعتقد أن الكثير منهم يعيشون في بنجلاديش ونيبال والهند،" وفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود.

وينتقل المرض عادة إلى الإنسان عن طريق لدغة أنثى ذبابة الرمل الناقلة له. ويهاجم المرض الجهاز المناعي، ويتسبب في معدل وفيات يصل إلى 95 بالمائة إذا لم يعالج المصابون خلال مدة تتراوح بين أسبوعين إلى شهر. وعلى الصعيد العالمي، يشكل الأطفال 70 بالمائة من معدل الوفيات الناجمة عن المرض سنوياً.

وقال سولومون مبوك، مدير معهد البحوث الطبية في كينيا، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن قلقون من أنه مع تغير المناخ – زيادة هطول الأمطار، وارتفاع درجة الحرارة والرطوبة – قد تنتقل ذبابة الرمل أو توسع نطاق توطنها".

وفي كينيا، يتم الإبلاغ عن ما يقدر بحوالي 4,000 حالة إصابة بالحمى السوداء سنوياً إلى وزارة الصحة.

وفي إثيوبيا التي تسجل 5,000 إلى 7,000 حالة سنوياً، يعزي تامرات أبيبي، رئيس قسم الأحياء الدقيقة في مستشفى تيكور أنبيسا في جامعة أديس أبابا، حالات التفشي الأخيرة للمرض في المناطق المنخفضة في متيمة وحميرة في شمال غرب البلاد إلى التغيرات المناخية وهجرة السكان. وتقع المنطقتان على ارتفاع يتراوح بين 500 و700 متر فوق مستوى سطح البحر.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أبيبي أن "أوبئة الحمى السوداء قد ظهرت في مناطق مثل ليبو كيميكيم في منطقة أمارا في شمال غرب إثيوبيا. والحالات الجديدة مثيرة للقلق نظراً لأن تلك المناطق لم تكن في السابق من المناطق التي يستوطن فيها المرض ولم يتم التخطيط لأي تدخلات هناك".

الهجرة والنزوح

ويقول العلماء أن تحركات السكان من المناطق التي يستوطن فيها المرض يمكن أن تؤدي أيضاً إلى انتشار المرض. ويذكر أن البلدان الفقيرة التي يظهر بها العبء الأكبر لأمراض المناطق المدارية المهملة بما في ذلك الحمى السوداء عرضة على وجه الخصوص لتغير المناخ.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أيشيشيم كاساهون، الباحث في جامعة أديس أبابا، أن "معظم الحالات الجديدة التي تم الإبلاغ عنها في إثيوبيا كانت لعمال اليومية الذين يسافرون إلى المناطق التي يتوطن فيها المرض من أجل جني المحاصيل".

من جهته، أخبر كورت ريتميجر، استشاري الحمى السوداء في منظمة أطباء بلا حدود، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "العمال الذين ينتقلون من المدن الصناعية إلى ديارهم في المناطق الريفية خلال العطل يحملون المرض إلى ديارهم. وإذا كانت ديارهم مواتية للذباب الناقل فمن المرجح أن يظهر المرض في القرية. لقد شاهدنا ذلك في إثيوبيا حيت تم تسجيل حالات جديدة".

وهناك مخاوف من تفش محتمل للمرض في جنوب السودان وارتفاع حاد في الإصابات نتيجة للنزوح الحالي ونقص فرص حصول المتضررين على العلاج. فعندما اندلع قتال عنيف في جنوب السودان في منتصف ديسمبر، ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أنها لم تستطع الوصول إلى 49 مريضاً بالحمى السوداء في ملكال.

من المهم اكتشاف الحالات النشطة من خلال المراقبة وتطوير لقاح وقائي وعلاجي ضد المرض


وقالت المنظمة في بيان لها أنه "على مدار يومين لم يستطع فريق منظمة أطباء بلا حدود الوصول بأمان إلى مستشفى ولاية ملكال والعناية بالمرضى المصابين بالحمى السوداء والبالغ عددهم 49 مريضاً ... وقد عاد فريق منظمة أطباء بلا حدود إلى المستشفى بالرغم من الاشتباكات المستمرة ووجدوا أن 30 من المرضى الذين يعانون من الحمى السوداء قد فروا".

السيطرة على المرض وعلاجه

ويعتقد الخبراء أن الاكتشاف والعلاج المبكر للمرض بالإضافة إلى توزيع الناموسيات في المناطق الذي يتوطن فيها أمران مهمان للسيطرة عليه.

وقال أبيبي من جامعة أديس أبابا أنه "من المهم اكتشاف الحالات النشطة من خلال المراقبة وتطوير لقاح وقائي وعلاجي ضد المرض".

وفي عام 2012 أطلق معهد بحوث الأمراض المعدية، وهو منظمة غير ربحية، تجارب سريرية على لقاح داء الليشمانيات الحشوي/الحمى السوداء.

وما يثير القلق أيضاً ظهور مقاومة للعقاقير، فطبقاً لما ذكره معهد بحوث الأمراض المعدية، فإن "ظهور سلالة من داء الليشمانيات الحشوي مقاومة للعقاقير زاد من الحاجة الملحة إلى وضع استراتيجيات علاجية مطورة".

وقد دعت المبادئ التوجيهية التي أطلقتها الحكومة في كينيا في عام 2012 إلى استخدام مجموعة اختبار التشخيص السريع ومراكز الاختبار المتنقلة وتوزيع الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية في المناطق التي يكون فيها المرض أكثر انتشاراً.

وعادة ما تتكون دورة العلاج 30 يوماً يتم خلالها حقن المريض بحقن ستيبو غلوكونات الصوديوم. ويكلف هذا العلاج 256 دولاراً في كينيا.

وقد أوصت لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية المعنية بمكافحة داء الليشمانيات الحشوي في عام 2010 باستخدام ستيبو غلوكونات الصوديوم والأروموميسين كخط أول للعلاج من الحمى السوداء في شرق أفريقيا. وعلى الرغم من أن خليط العلاجين قد خفض مدة العلاج إلى النصف تقريباً بالإضافة إلى رخص سعره نسبياً، إلا أن معظم الدول لم تبدأ بعد في استخدامه.

ويظهر على الأشخاص المصابين بالمرض أعراض حمى لفترة طويلة وتضخم في الطحال والكبد وفقدان كبير في الوزن وفقر تدريجي في الدم.

ho/ko/cb-hka/dvh

"