الأردن: اللاجئون السوريون المسنون بحاجة إلى مزيد من الرعاية

 عاشت هوية خويس، المولودة في عام 1909، أكثر من 100 سنة في مدينة حمص بسوريا، حتى هربت قبل شهرين إلى الحدود الأردنية برفقة زوجة ابنها عنود. وعندما تحدثت إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، بدت مشوشة قليلاً وقالت: حمص تحطمت. سمعت أصوات كثيرة". فكبار السن هم المجموعة الأكثر عرضة للمخاطر، والتي تحتاج في كثير من الأحيان إلى مستويات مساعدة أعلى من تلك التي يمكن لعائلاتهم المحاطة بالصعاب توفيرها. ويعاني كثير منهم من حرمان مضاعف بسبب عدم قدرتهم على تسجيل أسمائهم لدى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في الأردن.

وتقول مسؤولة العلاقات الخارجية بالمفوضية، إيفا ماكدونيل في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية: "لا يمكن للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن تحدد بدقة عدد المسنين الذين لم يقوموا بتسجيل أسمائهم. هذا ويمكن أن يمثل التسجيل في المفوضية تحدياً أكبر بالنسبة لكبار السن، لأن بعضهم قد لا يستطيع الحراك." ويؤكد عمال الإغاثة التابعين لرابطة المرأة السورية وجمعية المركز الإسلامي الخيرية في الأردن، والذين يعملون بشكل وثيق مع اللاجئين، أن عدد المسنين المحتاجين إلى مساعدة كبير جداً.

من جهته، قال خالد غانم من جمعية المركز الإسلامي الخيرية في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية: "لسوء الحظ، ليست لدينا خطة لمساعدة هذه الفئة المهمّشة حتى الآن، ولكننا نعرف أن بعضهم يحتاج إلى كراسٍ متحركة وحفاضات وأدوية كما ذكر لنا أبناؤهم". وأشارت طبيبة متطوعة في جمعية المركز الإسلامي الخيرية في المفرق (بلدة قرب الحدود السورية) إلى أن "الناس في هذه الفئة العمرية يحتاجون إلى أدوية لعلاج أمراض طويلة الأمد مثل السكري وضغط الدم، ونحن نبذل قصارى جهدنا لتوفيرها عندما يطلبون ذلك".

وتابع غانم: "نحن نقدم لهم فقط الفرش والبطانيات والسخانات. وتجدر الإشارة إلى أن انعدام الدخل يعني أن الناس لا يأكلون بشكل صحيح، الأمر الذي يجعل صحة المسنين تتدهور كل يوم"، مضيفاً أن "بعضهم بحاجة إلى جراحة للتخلص من الآلام المتعلقة بالانزلاق الغضروفي، ولكننا للأسف لا نستطيع مساعدتهم. وهناك غيرهم ممن يحتاجون إلى العلاج الطبيعي ولكننا نطلب منهم الرحيل عندما يأتون طلباً للمساعدة".

ووفقاً لعمال الإغاثة، إن اللاجئين المسنين هم الأكثر عرضةً للمعاناة من الاكتئاب بعد نزوحهم إلى بلد جديد، وخصوصاً عندما تكون ظروف عيشهم الجديدة سيئة. فقد فرّت لمياء*، البالغة من العمر 61 عاماً، إلى الأردن مع شقيقها وعائلته بعد أن فقدت ابنها الوحيد خلال الحملة القمعية ضد المحتجين. وقالت بينما كانت عيناها مغرورقتين بالدموع: "لقد سجلوا إسمي على البطاقة نفسها مع أخي. هل يمكنك أن تتخيل شخصاً في مثل عمري يطلب من أخيه المال لركوب الحافلة؟ هل يمكنك أن تتخيل العيش مع زوجة أخي والعديد من الأطفال في غرفة واحدة؟"

وأكد غانم، المسؤول في جمعية المركز الإسلامي الخيرية أن "هناك حاجة ملحة لأطباء نفسيّين يقدمون الدعم لكبار السن. نحن تنقصنا الخبرة في هذا المجال وهم بحاجة إلى دعم نفسي لأنهم تضرروا بشدة من جراء هذه الأزمة". وأفادت ماكدونيل أن توفير رعاية صحية من المستوى الثالث يمثل تحدياً لأنها عملية مكلفة للغاية، وقد تتردد بعض الجهات المانحة في تحمل كلفتها لأن نفقات علاج مريض واحد في بعض الأحيان تكفي لتوفير الرعاية الصحية الأولية لمائتي حالة.

ووفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تم تسجيل 33,079 لاجئاً سورياً في تركيا، و26,941 في الأردن، و22,530 في لبنان، و5,839 في العراق في أواخر يونيو.

* ليس اسمها الحقيقي

aa/kb/cb-ais/bb

"