أفغانستان: الهجمات على أبراج الهواتف النقالة تعرض عمليات الإغاثة للخطر

أدى فقدان خدمات الهواتف النقالة في أجزاء من جنوب أفغانستان، وبشكل خاص أثناء ساعات الليل، إلى مشاكل حقيقية للسكان المحليين وخَلَق مخاوف من أن تتأثر الأنشطة الإنسانية والتنموية في البلاد من جراء ذلك.

وعن ذلك قال عبد الغفار، وهو أحد سكان إقليم قندهار في جنوب أفغانستان: لا أستطيع الاتصال بالشرطة أو المستشفى في حالات الطوارئ لأن الهواتف النقالة لا تعمل أثناء الليل".

وقال رجل آخر يسكن في لاشكارغا، عاصمة إقليم هيلمند: "نشعر بأننا مقطوعون ومنعزلون عن باقي أجزاء البلاد".

وجاءت تلك الأزمة في الاتصالات عقب قيام مقاتلي طالبان بحرق ثلاثة هوائيات للهواتف النقالة تملكها شركات خاصة قي إقليمي قندهار وهيلمند خلال الأسبوع الماضي، وفقاً للشرطة والسكان المحليين.

وقد حدثت هذه الهجمات بعد أن طالب ناطق مزعوم باسم حركة طالبان شركات الهواتف النقالة بتعليق عمل شبكاتها بين الخامسة والسابعة مساءً لأسباب أمنية واستخباراتية.

وقال الناطق بأن القوات الأفغانية والدولية قامتا بتعقب مقاتليهم عبر الهواتف النقالة مضيفاً أن أنصار الحكومة قاموا مراراً بنشر المعلومات حول نشاطات طالبان بواسطة الهواتف النقالة.

من جهتها، أدانت وزارة الاتصالات والتكنولوجيا الأفغانية الهجمات على البنية التحتية للهواتف النقالة وقالت أن حق الحصول على الاتصال يجب أن يُحترم من قبل جميع الأطراف المتناحرة.

وفي نفس الإطار، وصف عليم صديق، المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) الهجمات على أبراج شبكات الهواتف النقالة بأنها "حيلة غير نافعة" لأنها لن تحد من قدرة القوات الأفغانية والدولية على القيام بعمليات عسكرية و/أو استخبارتية ضد مقاتلي طالبان.

الاستجابة للكوارث قد تتأثر

وقال مسؤولون في الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان بأن الهواتف النقالة كانت واحدة من وسائل الاتصال الرئيسية التي تستخدمها في مختلف أنحاء البلاد التي تمزقها الحرب وأنه سيكون لتعليق عمل الشبكات آثار وخيمة على عمليات الهيئة.

وقال محمد صديق حساني، مدير وحدة السياسات والتنسيق في الهيئة: "بدون الهواتف [النقالة]، لن نتمكن من تلقي المعلومات المتعلقة بالكوارث الطبيعية ومن صنع الإنسان والتأكد من صحتها وإرسال المعلومات حول وقوعها والاستجابة لها وإدارتها بالسرعة المطلوبة".

ومع قرب موسم الفيضانات، تبقى الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث وشركاؤها قلقين من أن يواجهوا صعوبات في التنسيق الفعال لعمليات الإخلاء وتقييم الاحتياجات وتوفير المساعدات للمناطق الريفية المتأثرة في ظل غياب وسائل الاتصال المناسبة.

وقال صديق لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في 3 مارس/آذار أن تعليق عمل شبكات الهواتف النقالة لن يمنع منظمات الأمم المتحدة من القيام بعملها في الأقاليم الجنوبية، حيث قال: "لدينا أنظمة لا سلكية نستخدمها في الاتصالات".

وفي الوقت الراهن، تعمل أربع شركات خاصة للهواتف النقالة في أفغانستان، وهي لا توفر فرص عمل لمئات الأفغان فحسب، بل تدفع مبالغ كبيرة كضرائب للحكومة كذلك.

"