بنغلاديش: أول مستوطنة مقاومة للكوارث الطبيعية

 قامت بنغلاديش ببناء أولى مستوطناتها المقاومة للكوارث والمصممة للحد من الأضرار أثناء حدوث الكوارث الطبيعية.

وقال أمين الإسلام، مساعد مدير مكتب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في بنغلاديش الذي دشن المشروع، أن هذه المنازل التي شيدت على أعمدة خرسانية بارتفاع مترين مصممة لتحمل موجة مد وجزر يصل ارتفاعها إلى ستة أقدام (مترين) ورياح تصل سرعتها إلى 150 ميلاً في الساعة (235 كيلومتراً في الساعة).

وتضم المساكن الواقعة في مدينة شيمناغار الجنوبية بالقرب من خليج البنغال - والمعروفة محلياً باسم الموئل المقاوم للكوارث - 50 منزلاً يمكنها أن تستوعب ما يصل إلى 300 شخص. وقد تم تخطيط المستوطنة للحد من الأضرار التي تسببها الأعاصير التي تضرب الخليج بصفة متكررة.

وأضاف أمين الإسلام أن "الأشجار القريبة من القرية تحفظ تماسك التربة السطحية، بينما تعمل الأشجار الأكثر ارتفاعاً المزروعة على مسافة من القرية كمصدات للرياح. وتعمل السدود الأساسية والثانوية على حماية المحاصيل من ارتفاع مستوى سطح البحر".

حل جديد

قال عبد القيوم مدير المشروع الوطني في البرنامج الحكومي الشامل لإدارة الكوارث أنه على الرغم من أن نظم الإنذار المبكر، وملاجئ الأعاصير والسياسات الحكومية ساعدت كثيراً على خفض عدد الوفيات الناجم عن إعصار أيلا عام 2009 وإعصار سدر في 2008، إلا أن الحاجة إلى إيجاد حل آخر للحد من الأضرار كانت واضحة".

وأضاف أمين الإسلام أن المسافة إلى ملجأ الأعاصير وانعدام الأمن والصرف الصحي كانت عوامل تثني المعاقين والنساء والأطفال والمسنين عن استخدام تلك الملاجئ.

اتخذت سولايا خاتوم، وهي إحدى الناجين من إعصار أيلا عام 2009، من سطح منزل أحد جيرانها ملجأ. "لدي أم مسنة وإبنة شابة، ولم نتمكن من الوصول إلى ملجأ الأعاصير في الوقت المناسب لأنه بعيد جداً".

وقال عمال إدارة الكوارث المحليون أن الإعصار تسبب في خسائر تقدر بملايين الدولارات كما خلف لدى الناجين انطباعات سلبية عن الاستعداد للكوارث، وبالتالي كان هناك عدد أقل من المواطنين على استعداد لترك ممتلكاتهم واستخدام ملاجئ الأعاصير.

وأضافت خاتوم البالغة من العمر 45 عاماً "فقدت منزلي وثمانية من الماعز و20 بطة و10 أكياس من الأرز. ومنذ ذلك الحين وأنا اعمل كعاملة بأجر يومي".

وقال أمين الإسلام أن عدد ملاجئ الأعاصير في غرب بنغلاديش أقل منه في شرقها لأن العواصف المدارية كانت تجتاح الجزء الشرقي من البلاد بشكل تقليدي. ولكن مع تغير أنماط الطقس واتساع مساحات الإعصار، أصبح غرب بنغلاديش عرضة بشكل متزايد للأعاصير المدمرة والمتكررة.

وقد ألحقت الكوارث الطبيعية بالبلاد أضراراً تقدر بأكثر من 16 مليار دولار في صورة خسائر في الممتلكات والثروة الحيوانية والداجنة منذ أن نالت البلاد استقلالها عن باكستان في عام 1971، حسبما أفادت وزارة الأغذية وإدارة والكوارث.

مجتمعات أقوى

أكد أمين الإسلام أنه "أصبح من الواضح بشكل متزايد أن مستقبل إدارة الكوارث يكمن في الاستعداد على مستوى المجتمع والأسرة".

وأشار مركز بنغلاديش للتأهب للكوارث، وهو منظمة غير حكومية محلية، إلى أن العديد من ملاجئ الأعاصير البالغ عددها 2,000 ملجأ في جنوب غرب البلاد تظل خاوية بسبب عدم تشاور من قام ببنائها مع السكان الذين لم يشعروا بأن لهم مصلحة كبيرة في صيانتها واستخدامها.

وقال خونداكر حسيب الكبير المهندس المعماري البارز في مشروع المساكن المقاومة للكوارث الجديد "نحن نعرف كيف نبني منازل قوية، ولكن التحدي هو بناء مجتمعات أقوى".

وبلغت تكلفة الموئل المقاومة للكوارث 65,000 دولار بتمويل مشترك وبنسب متساوية من قبل الأمم المتحدة ولجنة النهوض بالريف في بنغلاديش وهي منظمة غير حكومية، وهذا جزء صغير من تكلفة أحد ملاجئ الإعصار.

ومن المخطط بناء مجتمعين آخرين مقاومين للكوارث في القرى القريبة. ويتوقع مخططو هذه الإنشاءات أن تبلغ تكلفتها نصف تكلفة المجتمع الأول.

كما يتم تشجيع السكان الجدد على المشاركة في تحديد مخاطر الكوارث ورسم خرائط لطرق الهروب والمساعدة في بناء المنازل.

وقال حسيب الكبير: "أثناء عملية بناء تلك الموائل، تزداد قوة المجتمع مما يسمح بالاستجابة السريعة والمنسقة في حالة وقوع كارثة".


mh/pt/mw-hk/ais


"