يمر ما لا يقل عن 1,000 طفل، من بين حوالي 14,000 يعانون من سوء التغذية في 50 مخيماً للنازحين بسبب الجفاف في العاصمة الصومالية، في حالة حرجة، مما دعا مسؤولين حكوميين إلى طلب مساعدات فورية.
وأخبر آدم إبراهيم، وزير الصحة في الحكومة الاتحادية الانتقالية في الصومال شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "العينات التي أخذتها الوزارة والمنظمات الشريكة تشير إلى أن حوالي 14,000 طفل يعانون من سوء التغذية الخطير في 50 مخيماً للنازحين بسبب الجفاف في مقديشو".
وأضاف أن "الوزارة تركز على الأطفال دون سن الخامسة ومعظمهم يعانون من أمراض مثل الحصبة والاسهال وسوء التغذية وما إلى ذلك".
ووفقاً لتحديث العمل الإنساني الأخير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، يواجه أكثر من نصف مليون طفل ممن يعانون من سوء تغذية شديد في منطقة القرن الإفريقي خطر الموت الوشيك. وذكرت المنظمة أنه ينبغي تحسين فرص حصول هؤلاء الأطفال على الغذاء فوراً.
وفي الصومال، قالت اليونيسف أن "معدلات وفيات السكان أعلى من مستوى المجاعة، إذ يموت أكثر من شخصين لكل 10,000 شخص يومياً، أو أربعة أطفال لكل 10,000 طفل كل يوم. ومن أصل 3.7 مليون شخص في جميع أنحاء الصومال، هناك حوالي 1.85 مليون طفل بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وهو ما يمثل زيادة قدرها 85 بالمائة منذ منتصف عام 2010، وأكثر من 35 بالمائة، أو مليون شخص، منذ شهر يناير من هذا العام".
وقالت المنظمة أن هناك حاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية للحيلولة دون تدهور محنة الأطفال والأسر النازحة. وأضافت أن "عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد ارتفع من 476,000 في يناير إلى 780,000، مع وجود 82 بالمائة من المصابين بسوء التغذية الحاد في الجنوب حيث يعاني 640,000 طفل من سوء التغذية الحاد... كما أن معدل وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات أعلى من 4 أطفال لكل 10,000 طفل يومياً في جميع مناطق الجنوب التي تتوفر عنها بيانات، وتبلغ ذروتها 13-20 لكل 10,000 طفل يومياً في المناطق النهرية والزراعية الرعوية في شبيلي السفلى".
وأوضحت اليونيسف أن "العمليات الإنسانية كانت ولا تزال صعبة جداً، لكنها ليست مستحيلة، في ظل الاختبار التدريجي لزيادة فرص الوصول إلى الجنوب. وستواصل المنظمة العمل مع الحكومة ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات غير الحكومية الدولية وشبكة من الشركاء الوطنيين الأكفاء في عام 2011 من أجل تلبية الاحتياجات الملحة لـ 1.85 مليون طفل".
المستشفيات مكتظة
من جهتها، أفادت لول محمد محمود، مديرة مستشفى بنادير، وهو المستشفى الأكبر في مقديشو، أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يتزايد يومياً بمعدل ينذر بالخطر.
وأضافت قائلة: "ستكفي مستلزمات التغذية لهذا الشهر فقط بسبب ارتفاع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية في مقديشو واتساع المنطقة التي يغطيها المستشفى في البلدة، وبحلول الشهر المقبل، لن يكون لدينا أية مستلزمات خاصة بالتغذية".
وبنادير هو أحد مستشفيين يقدمان الخدمات للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، ومعظمهم من الأجزاء الجنوبية من مقديشو.
وقالت محمد أن "المستشفى الآخر الذي يخدم الأطفال في مقديشو هو مستشفى إس أو إس في شمال المدينة... أما في الجنوب، حيث يوجد معظم النازحين، فإن مستشفى بنادير هو الوحيد الذي يقدم خدمات للأطفال الذين يعانون سوء التغذية".
ووفقاً لتقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي، أظهرت أدلة علمية أن النقص المزمن في التغذية في العامين الأولين من الحياة يؤدي إلى أضرار لا رجعة فيها، وهذا يعني أن الأطفال قد لا يتمتعون أبداً بكامل قواهم العقلية والجسدية.
وأفاد البرنامج أنه "عندما يفتقر الطفل دون سن الثانية إلى التغذية السليمة بشكل مزمن، تكون الأضرار النفسية والجسدية لا رجعة فيها... وهذا النقص في التغذية يجعل الأطفال أكثر عرضة للمرض طوال حياتهم، ويصبحون أعضاء أقل إنتاجية في المجتمع. وأثناء حالات الطوارئ، لا يزيد ضعف الأطفال فقط، ولكن تزداد فرص الإصابة بالأمراض أيضاً. وهو ما يشكل تهديداً مزدوجاً للصحة والرفاه".
وأضافت المنظمة الأممية أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية المزمن أثناء صغرهم قد يتعرضون لخطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية في وقت لاحق من الحياة.
الخروج من المدارس
من ناحية أخرى، توقف الأطفال الذين ينتمون إلى الأسر الفقيرة وممن يرتادون المدارس في مقديشو عن التعلم بسبب عدم وجود مدارس حكومية في المدينة.
وأخبر حسين جمعالي ، وهو مدرس في مدرسة مقديشو الابتدائية الخاصة في العاصمة، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "هناك المئات من المدارس الخاصة في المدينة، ولكن الرسوم التي يدفعها التلاميذ مختلفة. فعلى سبيل المثال، تتقاضى المدارس الثانوية ما بين 10 و12 دولاراً عن كل طالب في الفصل الدراسي الواحد، في حين تتقاضى المدارس الابتدائية ما بين 7 و10 دولارات عن كل طالب في الفصل الدراسي الواحد أيضاً
وأضاف قائلاً: "لقد كان لذلك أثر سلبي على الأطفال في مقديشو، وأعتقد أنه أحد الأسباب التي دفعت الأطفال للخروج إلى الشوارع لأن أسرهم عاشت مع العنف والنزوح خلال العشرين سنة الماضية، ولا يمكنها تحمل الرسوم المدرسية".
وقال جمعالي أن الحكومة لديها "بعض" السيطرة على ثلاث مدارس فقط، يدرس بها مجتمعة 700 طالب. "أما جميع المدارس الأخرى التي كانت حكومية من قبل فقد أصبحت الآن مؤسسات خاصة ".
maj/js/mw-ais/dvh
This article was produced by IRIN News while it was part of the United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Please send queries on copyright or liability to the UN. For more information: https://shop.un.org/rights-permissions