اللجنة الدولية للصليب الأحمر: تقلص فرص العمل الإنساني في أفغانستان

تعرض حمد الله، وهو مسؤول تطعيم بالحكومة الأفغانية، للضرب على يد عناصر من طالبان وتم تهديده بالقتل إذا ما استمر في تطعيم الأطفال ضد الشلل. وتعتبر حالته مثالاً بسيطاً على كون العمليات الإنسانية بما فيها تقديم العون الإنساني ومراقبة أوضاع المدنيين بأفغانستان قد أصبحت تكتسي صعوبة قصوى، حسب تصريح اللجنة الدولية للصليب الأحمر في كابول.

وفي هذا الإطار، صرح رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أفغانستان، ريتو ستوكر، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأن اللجنة كانت حتى عام 2001 قادرة على الوصول إلى جميع مناطق النزاع، والتوسط في حالات تبادل الأسرى والرفاة، وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها ولكنها فقدت الآن هذه القدرة على التدخل".

ووفقا للجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن تعصب الأطراف المتنازعة وتفاقم النزاع قد أدى إلى صعوبة تحرك موظفي الإغاثة الإنسانية، مما أدى بدوره إلى نقص الحماية التي يوفرها هؤلاء الموظفون للمدنيين.

وأضاف ستوكر بأن "لا توجد رغبة بين المجموعات المتنازعة للتحاور مما يقلل من إمكانية وصعوبة التفاوض فيما بينها".

وتهدف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تسجل هذه السنة الذكرى العشرين لوجودها في هذا البلد الذي تمزقه الحروب، إلى التخفيف من معاناة ضحايا النزاع ومساعدتهم على تجاوز المخاطر المترتبة عليه.
وصرحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن "الأفغان يواجهون يومياً شبح الموت، والدمار والتشرد والعوز".

الوصول إلى الأسرى

كما أوضحت اللجنة بأنها المنظمة المحايدة الوحيدة التي تستطيع الوصول إلى جميع الأسرى بما فيهم المحتجزين لدى القوى الحكومية والدولية والموجودين في غيرها من مراكز التوقيف والاعتقال بأفغانستان.

وبالرغم من الإدعاءات التي تفيد بتعرض الأسرى لسوء المعاملة والتعذيب في مراكز الاعتقال التابعة للقوات الأمريكية في مواقع مختلفة من أفغانستان، لم تتمكن اللجنة المحلية لحقوق الإنسانية الآن من الوصول إلى أي من هذه المواقع، والتحقق من هذه الإدعاءات.

كما لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو لجنة حقوق الإنسان الأفغانية من الوصول إلى السجناء والرهائن المحتجزين لدى قوات طالبان.

وأعرب ستوكر عن حاجة اللجنة للوصول إلى كل السجناء المحتجزين لدى قوات طالبان والتأكد من وضعهم. غير أن سياسة الكر والفر التي تنتهجها طالبان في النزاع المسلح تجعل الكثيرين يعتقدون بأنها لا تملك مراكز اعتقال ثابتة لاحتجاز سجناء الحرب.

وعلاوة على ذلك، فقد أظهرت تسجيلات فيديو نشرها بعض مقاتلي طالبان عمليات يقطعون فيها رؤوس بعض الأشخاص ويعدمونهم بتهمة التعاون مع العدو. كما أظهرت بعض التقارير الإعلامية قيام حركة طالبان بعمليات خطف وإعدام اشخاص لا علاقة لهم بالقتال، وآخرون يعملون في المجال الإنساني وذلك لمجرد خدمة أهداف عسكرية أو استراتيجية معينة.

وبناءاً على اتفاقية جنيف لسنة 1949 والبروتوكولات الملحقة بها سنة 1977، فإنه يجب السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة كل سجناء الحرب، وتقديم العون الإنساني للمدنيين خلال فترات النزاع المسلح، وتدريب القوات المسلحة على احترام قوانين الحرب وتسهيل تبادل الأسرى والرهائن.

وقد صرح فريد حميد، وهو أحد مفوضي اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان بأن "اتفاقية جنيف تنطبق على جميع الأطراف المتنازعة بأفغانستان وتلزمها باحترام قوانين الحرب".

الاتصال بطالبان

''تعيق القوات المتنازعة المختلفة وصولنا إلى مناطق النزاع. ولذلك نهيب بكل أطراف النزاع توفير الحماية اللازمة لنا لنتمكن من أداء دورنا الإنساني دون المزيد من المخاطر''

أقر مسؤول رفيع المستوى باللجنة الدولية للصليب الأحمر بكابول دخول المنظمة في اتصالات مع قوى طالبان، حيث أخبر مايكل أوبرايان، المتحدث الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بكابول، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأن "المنظمة على اتصال بكل أطراف النزاع". غير أن المراقبين يرون بأن التحدي الأكبر أمام

اللجنة الدولية للصليب الأحمر بكابول هو إقناع كل أطراف النزاع باحترام قوانين الحرب.

وقد أنهى ستوكر تصريحة بالقول: "تعيق القوات المتنازعة المختلفة وصولنا إلى مناطق النزاع. ولذلك نهيب بكل أطراف النزاع توفير الحماية اللازمة لنا لنتمكن من أداء دورنا الإنساني دون المزيد من المخاطر".

"