جدل حول التصنيفات خلال الأزمات الممتدة

 لا يقدم تصنيف المساعدات على أنها "إغاثة" أو "تعافي مبكر" أو "تنمية" سوى القليل لمساعدة البلدان التي ظلت مضطربة لعدة سنوات. كانت هذه هي الرسالة الرئيسية التي وجهها المؤتمر العالمي الثاني للدراسات الإنسانية هذا الشهر خلال النقاش حول الاستجابة للأمن الغذائي في الأزمات الممتدة مثل الأزمة الصومالية.

ويعتقد معهد التنمية الخارجية، الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له، أن هناك ما لا يقل عن 22 بلداً يعاني من أزمات ممتدة، ويعني بذلك البلدان التي يكون فيها عدد كبير من السكان عرضة للموت والمرض وتعطل سبل العيش لفترات طويلة وتملك قدرات محدودة لمساعدة المتضررين.

وقال برابهو بينغالي، نائب المدير التنفيذي للتنمية الزراعية في مؤسسة بيل وميليندا غيتس، ولوكا ألينوفي، ممثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في الصومال أن "انعدام الأمن الغذائي هو المظهر الأكثر شيوعاً للأزمات الممتدة". ويعيش حوالي 20 بالمائة من سكان العالم الذين يعانون من نقص التغذية (أو أكثر من ثلث مجموع سكان العالم إذا استثنينا الصين والهند) - 166 مليون نسمة - في بلدان تعاني من أزمات ممتدة.

وقال ألينوفي أن المشاكل المتعلقة بالمشاركة في مثل هذه البلدان ترتبط بطريقة النظر إلى "التنمية" وكيفية استخدام المساعدات في الاستجابة.

وفي عالم المساعدات الإنسانية، "تُعتبر التنمية هي التحسن التدريجي في جودة الحياة. وعلى الرغم من أن الكوارث أو حالات الطوارئ الحادة تؤدي إلى تعطيل هذا التوجه لفترة وجيزة، إلا أن هناك توقع بأن تعود الحياة إلى طبيعتها، ومن هنا يتم استخدام مصطلحات مثل "كارثة" و"تعافي" و"تنمية مستدامة"، كما أوضح ألينوفي.

كما تميل الاستجابة الإنسانية لأن تكون قصيرة المدى، حتى في الأزمات الممتدة، حيث قال ألينوفي: "لا يمكننا العمل بتمويل تتم مراجعته كل عام، لأن التمويل يتوقف في بعض الأحيان، وهذا لا يساعد المشاريع التي تتبنى أهدافاً إنمائية طويلة الأجل". وأضاف قائلاً: "إذا كنا نريد مساعدة البلاد على الخروج من الأزمة، علينا عندها تقديم التزام طويل الأجل دون أي انقطاع في الانفاق".

التركيز "الخاطئ"

وقد ركزت مبادئ المشاركة الدولية الجيدة في الدول والأوضاع الهشة، التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على بناء مؤسسات الدولة، كما أفاد دانييل ماكسويل، خبير الأمن الغذائي في جامعة تافتس، وأحد مؤلفي تقرير مشترك أعدته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي عن انعدام الأمن الغذائي في الأزمات الممتدة


ومعظم الدول المتقدمة والجهات المانحة الرئيسية هي من بين أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الـ 34. وأضاف ماكسويل أنه ينبغي على منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التركيز بشكل أفضل على الجهود الرامية إلى تعزيز سبل العيش وتقوية المؤسسات المحلية التي تساند سبل العيش.

وأوضح قائلاً: "ينبغي علينا أن نصبح أكثر إبداعاً في كيفية السعي للاستجابة للأزمة - وليس استخدام الفكر الإنساني التقليدي".

من جهتها، قالت سارة بيلي، الباحثة في معهد التنمية الخارجية، في بحث سيصدر قريباً بشأن جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو بلد آخر يعاني من أزمة ممتدة أن "هيكل المعونة ينقسم إلى مقصورات إنسانية وإنمائية، واختيار استخدام آليات المعونة هو قرار سياسي يتصل برغبة الحكومات المانحة في التعامل مع الدولة. كما لا توجد استراتيجيات لإعداد برامج للتحول بين نهجي المساعدة القصيرة الأجل والطويلة الأجل.

"وبينما أصبحت معالجة هشاشة الدولة مصدر قلق دولي كبير، اتسع أيضاً التركيز من ربط جهود الإغاثة بالتنمية إلى دمج المساعدات والأمن معاً".

وأوضحت أن "سياسات وتدخلات عديدة تسعى الآن إلى تثبيت أوضاع هشة ومتأثرة بالصراعات من خلال الاستجابة بالمساعدات وتعزيز الأمن. كما برز التعافي المبكر، أي وضع الأسس لتحقيق التعافي في أقرب فرصة، كإطار في السنوات الأخيرة".

ولكن بدلاً من الخروج بأطر "كالتعافي المبكر" تهدف إلى سد فجوة التمييز النظري بين الإغاثة والتنمية، ينبغي على مجتمع المساعدات الإنسانية أن يحاول فهم الفرص والقيود التي تقدمها المناهج القائمة، وفقاً لبيلي.

المرونة ضرورية

وفي الأزمة التي قد تكون الأطول أمداً على الإطلاق، اضطرت الفاو وغيرها من المنظمات أن تكون خلاقة في محاولتها لمساعدة المجتمعات المحلية في الصومال. وتتعاون المنظمات الإنسانية هناك مع أية سلطة محلية تسيطر على الحكم وترسل وكالات كثيرة الأموال من خلال أنظمة التحويل النقدي والشبكات العالمية من الوسطاء الموثوقين محققة، بعض النجاح، كما يقول ألينوفي.

وذكر فرانسوا دانيل غرونوالد، رئيس مجموعة حالات الطوارئ وإعادة التأهيل - وهي مركز أبحاث - أن سبباً آخر لتحقيق الفاو نجاحات هو "استجابتها للأزمة في مناطق زراعية إيكولوجية، ولذلك يمكنها إقامة هذه العلاقات بطريقة لا مركزية - وهي الطريقة المناسبة لاستجابة وكالات الإغاثة والجهات المانحة، حتى في بلدان مثل أفغانستان – دون أن تضطر لتضييع وقت حيوي في التعامل مع حكومة مركزية غير فعالة". وقد عمل غرونوالد لعدة سنوات في الصومال حيث كان يدير وحدة إعادة تأهيل الزراعة التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر.

واقترحت بيلي، الباحثة في معهد التنمية الخارجية، أن تنظر الجهات المانحة في المساعدات المالية المُتعهد بتقديمها خلال فترة من الزمن في مجملها، وبعد ذلك تقرر أفضل طريقة لإنفاقها.

وربما تحتاج الجهات المانحة ومجتمع المساعدات إلى فهم أفضل لتأثير المساعدات التي تقدمها من حيث مساعدة المجتمعات المحلية في الوقوف على أقدامها من جديد. وبدلاً من طرح السؤال: "كيف يمكن أن يدعم العمل الإنساني جهود التعافي؟" اقترحت بيلي أن يكون السؤال: "ما هي أنسب المساعدات في ضوء الاحتياجات والسياق والقدرات؟ وكيف يمكن أن يكون لها أكبر الأثر؟"

jk/cb/bp/mw-ais/dvh