باكستان: انتشار تعاطي النساء للمخدرات سراً

في وقت متأخر كل ليلة، تفتح رضوانه بيبي* صندوقاً معدنياً تحتفظ به تحت سريرها للتأكد من كمية الأدوية المخدرة المتوفرة لديها ثم تتناول قرصاً مخدراً لتتمكن من أخذ قسط من النوم.

وعن قصتها مع تناول هذه الأقراص قالت رضوانه: بدأت بتعاطيها بعد فترة وجيزة من زواجي لأنني لم أكن سعيدة ... زوجي عنيف. أخفي عنه وعن أطفالنا الثلاثة تعاطي العقاقير المخدرة على الرغم من أن ابني البالغ من العمر تسع سنوات يذهب في بعض الأحيان إلى الصيدلية لشراء ’الأدوية‘ التي أطلبها منه".

"أقول له أنها تساعدني على التخلص من الصداع،" كما قالت رضوانه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في لاهور، ثاني أكبر مدن باكستان وعاصمة إقليم البنجاب.

وتستخدم هذه الأم التي تبلغ من العمر 30 عاماً البنزوديازيبينات (وهي فئة من المركبات الدوائية تُستخدم كمهدئات) والمخدرات على مدى السنوات العشر الماضية. وقد أدمنت آلاف الباكستانيات المتزوجات في سن الإنجاب، مثل رضوانه، على المخدرات، التي تعد مشكلة تُلحق خسائر خطيرة بالأسر، وفقاً لأوزما أحمد، الزائرة الصحية التي تقدم المشورة للنساء في إحدى المجتمعات الواقعة على مشارف لاهور.

وأضافت أحمد قائلة: "أعرف نساءً يتعاطين المخدرات... وغالباً ما يشعرن بالخوف من أن يضربهن أزواجهن إذا علموا بذلك. لتعاطي المخدرات تأثير سلبي كبير على الأسر، وبخاصة الأطفال الذين يرون أمهاتهم يدخن أمامهم أحياناً أو يتناولن الأقراص ثم يخلدن إلى النوم لعدة ساعات. يريد بعضهن الإقلاع عن تعاطي المواد المخدرة ولكن إلى أين يذهبن للحصول على مساعدة؟"

وقد وجدت دراسة أجراها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على 4,632 إمرأة تتعاطى المخدرات في 13 مدينة في أقاليم باكستان الأربعة عام 2010 أن تعاطي المخدرات بين النساء نشاط سري وفردي أكثر مما هو عليه بين المتعاطين من الذكور. وفي حين كان عدد المتعاطيات كبيراً في المدن الكبرى مثل كراتشي ولاهور، إلا أن هذه الظاهرة كانت موجودة أيضاً في مناطق أخرى من البلاد.

كما وجدت الدراسة أن ما يقرب من ثلاثة أرباع المتعاطيات تراوحت أعمارهن بين 21 و40 عاماً، وكن أُميات. ولكن في بيشاور، تلقى ما يقرب من نصف المتعاطيات قسطاً من التعليم. وبصفة عامة، كان أكثر من نصفهن متزوجات، وغالباً ما كُن مقيمات مع أزواجهن. ويتعاطى غالبيتهن الحشيش، ولكن بعضهن كان يتعاطى الأدوية المخدرة القوية التي تؤدي إلى الإدمان، بما في ذلك المخدرات التركيبية التي تتوفر دون وصفة طبية.

تدني احترام الذات

وقد وجدت الدراسة أن "العديد من النساء اللائي يتعاطين المخدرات يعانين من تدني احترام الذات والشعور بالوحدة والاكتئاب والعزلة، وغالباً ما يشعرن بالعجز... وفي محاولة لتجنب وصمة العار، لا تلتمس النساء المساعدة، ولا يستفدن من الخدمات المتاحة لهن، مما يؤدي إلى تعقيد الوضع".

ومشكلة المخدرات في باكستان موثقة. ففي عام 2006، وجد تقييم أجرته الحكومة أن حوالي 628,000 شخص يتعاطون الأفيون في البلاد، من بينهم نحو 482,000 (77 بالمائة) يتعاطون الهيروين. وقدر التقييم عدد متعاطي المخدرات بالحقن بحوالي 125,000 شخص، أي ضعف التقدير في عام 2000.

وفي مارس، قالت بعثة مشتركة بين مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومنظمة الصحة العالمية إلى باكستان أن هناك حاجة إلى برامج مطورة للعلاج من تعاطي المخدرات بسبب حجم هذه المشكلة. وأشارت البعثة إلى أن هذه البرامج غالباً ما تحظى "بأولوية متدنية في جدول الأعمال السياسي" في العديد من البلدان التي تعاني من مشكلة المخدرات.

وقال سكان محليون في لاهور أن علاج الإدمان أمر يصعب الحصول عليه، حيث أفاد إمداد أسد البالغ من العمر 60 عاماً: "ابني بلال، البالغ من العمر 25 عاماً، مدمن هيروين ... لقد دفعنا أكثر من 500,000 روبية [5,882 دولاراً] خلال العام الماضي في مختلف عيادات "العلاج"، لكنه يعود إلى هذه العادة بعد مغادرته لها. تسعى هذه المراكز إلى تحقيق أرباح فقط عن طريق مص دماء أسر يائسة".

سهولة الشراء

في الوقت نفسه، يعتبر شراء العقاقير المخدرة أمراً سهلاً نسبياً. وقال صيدلي في لاهور فضل عدم ذكر اسمه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن لديه "زبائن عاديين، من الرجال والنساء، يأتون لشراء العقاقير المخدرة أو الأدوية الأخرى التي يتم أخذها عن طريق الحقن مثل "الزاناكس" [أحد أشكال البنزوديازيبينات]. أعلم أنه لا ينبغي علي بيع هذه العقاقير دون وصفة طبية، ولكنهم في هذه الحالة سيذهبون إلى متجر آخر".

وقالت سامينا بيبي* البالغة من العمر 22 عاماً والتي تتعاطى المخدرات أن "الحصول على المواد المخدرة ليس صعباً على الإطلاق. أتناول بعض الحبوب الزرقاء لمساعدتي على النوم ولكنني أجهل ما هي. كما أنني أدخن الحشيش. هناك تاجر مخدرات يعيش بالقرب من منزلي ويأتي لتسليمها لي على عتبة منزلي".

ويعد العلاج أكثر صعوبة بالنسبة لمتعاطي المخدرات من النساء بسبب وصمة العار والطبيعة السرية للتعاطي، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وبينما يمكن رؤية المتعاطين الذكور بسهولة في الأماكن العامة، تميل النساء إلى التعاطي في الخفاء في ظلال المجتمع.

وأفاد خالد بخاري، المستشار القُطري لمنظمة الصحة العالمية في مجال الأدوية أن "أية خطة فعالة لمعالجة الإدمان على المخدرات يمكن أن تنجح فقط إذا كانت هناك رقابة فعالة على بيع الأدوية المخدرة بناءً على وصفات طبية ... ففي الوقت الراهن، يمكن شراء عقاقير المؤثرات العقلية والمخدرات ومواد أخرى بحرية تامة".

وأضاف قائلاً: "نحن بحاجة إلى نظام الوصفة الطبية الثلاثية، حيث يحتفظ الطبيب بنسخة، وتُعطى واحدة للصيدلية وتبقى ثالثة مع المريض".

*ليس اسمها الحقيقي

kh/eo/cb-ais/avh

"