الباكستانيون يصارعون ارتفاع أسعار الغذاء

 يقول السكان المحليون أن أسعار القمح في باكستان ارتفعت ثلاثة أضعاف تقريباً منذ عام 2008 مما جعل الناس في مناطق مثل ضواحي لاهور الفقيرة، عاصمة إقليم البنجاب، يتساءلون كيف يمكنهم توفير الطعام لأسرهم.

وقال سليم يوسف وهو أب لأربعة أطفال يعمل طباخاً: "منذ سنوات كنا ندفع ما يزيد قليلاً عن 200 روبية (2.35 دولاراً) لشراء كيس من دقيق القمح يبلغ وزنه 20 كيلوغراماً. أما الآن فنحن ندفع ما يزيد عن 550 روبية (6.47 دولاراً) لشراء نفس الكمية التي تدوم لأقل من شهر بينما ارتفعت أيضاً أسعار الخضروات والعدس والتوابل وكل شيء آخر".

وتعمل زوجة يوسف خادمة في المنازل في لاهور وهما يكسبان معاً 12,000 روبية (142 دولاراً) في الشهر. وقال يوسف لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "تكسب أسر أخرى أقل من ذلك ولكننا نكافح بشدة من أجل تدبر أمورنا لأن أطفالنا الأربعة في المدرسة ونحن نعتقد أن التعليم أمر مهم جداً لمستقبلهم".

وقد رفعت الحكومة الحد الأدنى من أجور العمال من 4,000 روبية (47 دولاراً) إلى 6,000 روبية (70 دولاراً) في مارس 2008 ولكن جماعات حقوق العمال تقول أن تنفيذ هذا القرار محدود للغاية.

وتنفق أسرة يوسف 4,000 روبية كل شهر على الرسوم وشراء الكتب والقرطاسية. كما تنفق 1,000 روبية أخرى على فواتير المياه والكهرباء. وقال يوسف: "بالكاد نستطيع أحياناً إطعام أطفالنا".

أما ابنه جاويد سليم، البالغ من العمر 11 عاماً، فقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نأكل فقط في وقت العشاء ونتناول كوب من الشاي للإفطار. لا يمكن لوالدينا تحمل نفقات المزيد من الطعام".

وتواجه الأسر الأخرى في منطقة شادرا الفقيرة في لاهور حيث يعيش يوسف موقفاً مشابهاً، كما هو حال عشرات الآلاف من الأسر الأخرى في جميع أنحاء البلاد.

ومن المفارقات أن حقول القمح تتواجد في جميع أنحاء شادرا الواقعة على مشارف لاهور ولكن الحبوب التي تعد الغذاء الرئيسي في البنجاب ليست في متناول الكثيرين بدرجة كبيرة لأن معظم المحصول يباع من أجل التصدير.

وطبقاً لنظام الإنذار المبكر من المجاعة، فإن مزيجاً من التضخم وانعدام الأمن الغذائي المزمن يعني أن الكثيرين في باكستان ضعفاء تجاه زيادة الأسعار. كما يهدد الفقر وارتفاع أسعار الغذاء الأمن الغذائي وهذا بدوره يؤجج التضخم.

سوء التغذية

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من إسلام أباد، قال أمجد جمال من وحدة الإعلام في برنامج الأغذية العالمي أن "ارتفاع أسعار الغذاء له تأثير على قدرة الناس على الحصول على السعرات الحرارية المطلوبة للتمتع بحياة صحية. فغالبية الباكستانيين ينفقون نصف دخولهم على شراء المواد الغذائية الأساسية ولا يبقى معهم سوى القليل من أجل الإنفاق على الرعاية الصحية وتعليم الأطفال".

وأضاف قائلاً: "هذا أيضاً يؤدي إلى سوء التغذية على المدى الطويل وهو ما حدث على وجه خاص في أعقاب الفيضانات الأخيرة حيث يواجه إقليم السند الآن هذه المشكلة".

من جهته، قال غلام نابي، وهو طبيب في شادرا: "أرى أطفالاً يأتون إلى هنا في جميع الأوقات وهم يعانون من سوء التغذية. فهم ببساطة لا يحصلون على السعرات الحرارية التي يحتاجونها والأسر لا تستطيع تقديم غذاء أفضل لأطفالها".

وقد زادت عدة عوامل من تفاقم الموقف من بينها الأزمة المالية العالمية عام 2008 ونزوح حوالي ثلاثة ملايين من السكان في عام 2009 بسبب القتال بين الجماعات المسلحة والجيش الباكستاني والفيضانات الكارثية التي وقعت في 2010.

وطبقاً لمكتب الإحصاء الفدرالي الباكستاني، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في فبراير بنسبة 17.72 بالمائة مقارنة بنفس الفترة العام الماضي.

واشتكت رضية بيبي، وهي أم لخمسة أطفال من سوء أحوال أسرتها قائلة: "والد زوجي مريض بالتهاب الكبد ولكن إذا حاولنا الحصول على الرعاية الطبية له لن نتمكن من إطعام أسرتنا". وتكسب رضية حوالي 6,000 روبية (70 دولاراً) في الشهر من حياكة الملابس بينما زوجها عاطل عن العمل. ومنذ أن فقد زوجها وظيفته منذ سبعة أشهر لم تذهب بناتها الثلاث إلى المدرسة.

kh/eo/cb-hk/dvh