لا يزال مليونا صومالي، أي حوالي 27 بالمائة من مجموع سكان البلاد، بحاجة إلى المساعدات الطارئة ودعم سبل العيش على الرغم من الأمطار الموسمية فوق العادية التي عززت الزراعة وتربية الماشية ومكنت من حصد محصول وفير من الذرة والذرة الرفيعة، وفقاً لدراسة أجرتها وحدة تحليل الأمن الغذائي الواقع مقرها بنيروبي والتابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).
وفي هذا السياق، أفاد غرين مولوني، كبير المستشارين التقنيين بالوحدة، أنه "على الرغم من التحسن الذي شهده إنتاج الأغذية والذي أدى إلى انخفاض أعداد المحتاجين للمساعدة بنسبة 25 بالمائة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ستة أشهر، إلا أنه في حال كان موسم الأمطار المقبل ضعيفاً فإن الأعداد سترتفع من جديد".
وأضاف قائلاً: "نحن بحاجة لرفع قدرة السكان المحليين على المجابهة والتأقلم من خلال مشاريع تهدف إلى زيادة الإنتاج لدى صغار المزارعين وتحسين إمكانية وصولهم إلى الأسواق وتحقيق المداخيل فضلاً عن إعادة بناء البنية التحتية الضرورية للري وتحسين الإدارة المتكاملة للآفات وتقنيات التخزين".
وكان الجفاف الممتد الذي شهده عام 2009 قد تسبب في تدمير المحاصيل ونفوق الماشية، ودفع بـ7.5 مليون شخص في الصومال إلى خانة الحاجة للمساعدات الغذائية. أما هذا العام، فقد بدأ الموسم الأول للأمطار، الذي يعرف بموسم "غو"، في شهر فبراير، أي قبل شهرين من المعتاد، مما قلص الحاجة لجهود الإغاثة في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية. ومنذ بداية العام، تشير بيانات التقديرية للأمطار إلى تساقطات استثنائية مقارنة مع المتوسط في المناطق الجنوبية وفي الشمال الغربي.
وتشير دراسة وحدة تحليل الأمن الغذائي إلى إنتاج جيد في معظم المناطق المنتجة للحبوب في شبيلي وباي بجنوب الصومال، مع تحسن إنتاج الذرة في هرجيسا وبوراما في الشمال الغربي والذرة في جامامي وأفمادو في الجنوب.
وأخبر مولوني شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "ظروف المراعي تحسنت بشكل عام في جميع أنحاء الصومال، لاسيما في الشمال، ولكن الأمر سيستغرق سنوات عديدة من الأمطار الجيدة حتى يتمكن الرعاة من التعافي من مواسم الجفاف التي شهدتها السنوات الماضية".
وتشير بيانات وحدة تحليل الأمن الغذائي إلى أنه من المرجح أن تنخفض أسعار الحبوب المحلية بشكل عام بحلول شهر سبتمبر في حين تحسنت نسبة الحصول على الحليب في الأشهر الستة الماضية، لاسيما في الجنوب الذي شهد انخفاضاً في الأسعار. مع ذلك، يرى مولوني أن "الوضع لا يزال مقلقاً في منطقة حيران وسط جنوب البلاد التي تعتبر واحدة من أقل المناطق أمناً في البلاد".
ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تأوي منطقة حيران حوالي 51,150 نازحاً يصعب الوصول إليهم من قبل منظمات الإغاثة الإنسانية. وتشير تقارير وحدة تحليل الأمن الغذائي إلى أن 205,000 شخص، حوالي 62 بالمائة من مجموع السكان، يحتاجون للمساعدات الغذائية. ويمثل ذلك انخفاضاً عن العدد الإجمالي للسكان المحتاجين للمساعدات الذين كانت تقارير الوحدة قد قدرت أنهم يشكلون 80 بالمائة من مجموع السكان قبل ستة أشهر.
وعلى الرغم من تحسن الوضع الغذائي في شمال الصومال إلا أن 90 بالمائة، أو حوالي 35,000 طفل من مجموع الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في الصومال يتركزون في المنطقة الجنوبية الوسطى التي تعاني من انعدام الأمن، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف).
وفي ظل معاناة واحد من كل ستة أطفال من سوء التغذية الشديد وواحد من كل 22 طفلاً من سوء التغذية الحاد في المنطقة، فإن الوضع لا يزال واحداً من أسوأ الأوضاع في العالم، حسب لوكا ألينوفي، من مكتب منظمة الأغذية والزراعة بالصومال.
cp/am/mw – amz/dvh
This article was produced by IRIN News while it was part of the United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Please send queries on copyright or liability to the UN. For more information: https://shop.un.org/rights-permissions