اليمن: زاوية مختلفة للخطاب

 يبدو أن عمال الإغاثة في اليمن، الذي يعد أفقر بلدان الشرق الأوسط، قد حققوا بعض التقدم في توسيع نطاق التغطية الإعلامية السائدة ليشمل الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

ففي مؤتمر صحفي عقد في دبي يوم 18 ديسمبر، ناشد رؤساء وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة وسائل الإعلام أن تحسن تغطيتها الإعلامية للاحتياجات الإنسانية التي تقول الأمم المتحدة أنها ستواصل الارتفاع بشكل كبير في عام 2012، مما سيؤثر على أكثر من 8 مليون شخص.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال ينس تويبيرغ فراندزن منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن أنه كلما سمعت شيئاً عن اليمن، يتعلق الأمر دائماً بالمسائل الأمنية ومكافحة الإرهاب والربيع العربي وحركة الشباب....أضف إلى ذلك القتال والمخاوف السياسية. أما الجانب الإنساني فلا يتصدر العنوانين الرئيسية".

"وفي خضم هذه الصورة الفوضوية، لا أعتقد أن العديد من الناس على دراية بأن الوضع قد ساء إلى الحد الذي هو عليه الآن".

تقول الأمم المتحدة أن حوالي 7 ملايين شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي - بمعنى أنهم يذهبون إلى الفراش وهم جوعى أو لا يعرفون من أين ستأتي وجبة الطعام التالية. وقال تويبيرغ فراندزن أن هذا الرقم قد يتضاعف بسهولة ليصل إلى حوالي ثلثي عدد السكان عندما يتم جمع البيانات المحدثة. وقد تجاوزت معدلات سوء التغذية في أجزاء عديدة من البلاد مستويات عتبة الطوارئ بالفعل.

وبالإضافة إلى ذلك، أصبح اليمن موطناً لنصف مليون شخص نازح داخلياً بسبب الصراع، وأكثر من 210,000 لاجئ و500,000 مهاجر معظمهم من منطقة القرن الأفريقي. ولا تزال هذه الأرقام تتزايد، حيث تتوقع الأمم المتحدة أن يرتفع عدد النازحين داخلياً إلى 700,000 في العام القادم.

ولقد تفشي مرضي الكوليرا والحصبة بشكل متقطع، وتخشى وزارة الصحة من أن يعاود مرض شلل الأطفال الظهور مرة أخرى لأن الخدمات الصحية الأساسية تعطلت ولم يعد الناس يستطيعون تحمل نفقات العلاج بسبب الانهيار الاقتصادي.

وجهت وكالات الإغاثة نداءً لجمع 447 مليون دولار لمساعدة البلاد في عام 2012، بزيادة قدرها 54 بالمائة عن النداء الموحد الذي صدر في العام الماضي. وبينما كانت الأمم المتحدة توجه المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الصراع - وهم اللاجئين والنازحين - فإنها ترصد الآن احتياجات كبيرة بين المواطنين اليمنيين العاديين.

وازداد الوضع الإنساني سوءاً بصورة كبيرة بعدما خرج المحتجون المناهضون للحكومة إلى الشوارع في فبراير 2011. وشددت القوات الحكومية من إجراءاتها القمعية ضد المحتجين الذين هب إلى دعمهم رجال القبائل المسلحون وقوات المعارضة في نهاية المطاف، مما وضع البلاد على شفا الحرب الأهلية. وقد أعادت الصفقة السياسية بعض الهدوء إلى المدن الأكثر تضرراً مثل صنعاء وتعز، ولكن عمال الإغاثة يقولون أن هذه الاتفاقية لن يكون لها تأثير فوري كبير على الموقف الإنساني، خاصة في الشمال والجنوب حيث تتواصل النزاعات المنفصلة التي تشمل المتمردين والقوات الانفصالية والمسلحين التابعين لتنظيم القاعدة.

تحذيرات متكررة

وقال غيرت كابيلاري رئيس صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في اليمن في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ربما لم نفعل ما فيه الكفاية للتحدث علناً وجعل الجميع يفهمون".

وذلك بالرغم من التحذيرات المتكررة على مدار أشهر حول "الأزمة التي تلوح في الأفق" نتيجة لمعدلات سوء التغذية "صادمة"، وهي التحذيرات التي أدت إلى نتائج محدودة.

وأضاف كابيلاري أن "هذه أسطوانة مشروخة، ولكنها أسطوانة نحتاج إلى مواصلة تشغيلها لأنه عندما يصطدم اليمن بالحائط، لن يستطيع أحد أن يقول لنا أننا لم نحذر أبداً من حدوث ذلك".

ويبدو أن الرسالة قد وصلت إلى العديد من وسائل الإعلام الدولية لأن العنوانين الرئيسية أشارت إلى "تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن" و "قد يصبح اليمن صومالاً آخر".

وتتعلق المسألة الآن بإقناع الجهات المانحة.

وقد ناشدت الأمم المتحدة أيضاً المزيد من المنظمات المتواجدة على الأرض من أجل المساعدة في تقديم العون إلى المحتاجين في المناطق التي يصعب الوصول إليها.


ha/cb-hhk/ais

"