باكستان: إقليم السند في حالة تأهب قصوى بسبب الفيضانات

في الوقت الذي تتجه فيه أسوأ فيضانات تشهدها باكستان منذ عقود صوب الجنوب، تم إعلان حالة التأهب القصوى في 19 منطقة من مناطق إقليم السند الـ 23.

وتعتبر مناطق كشمور وغوتكي وشيكاربور وسوكور ولاركانا وخيربور في مقام الأولوية حيث تجري الآن عمليات إجلاء للسكان المعرضين للخطر في المناطق المنخفضة، وفقاً لخير محمد كالوار، مدير العمليات في إدارة الكوارث الإقليمية بالسند.

وأضاف كالوار في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "على خلاف إعصار فيت، عندما كان هناك عدم يقين بشأن المناطق التي ستهطل عليها الأمطار، نحن واثقون هذه المرة من اتجاه الفيضان. سوف يتأثر مليون شخص لأن حوالي 2,000 قرية معرضة لخطر الغرق. في الوقت الراهن، ينصب تركيزنا على دلتا (نهر الإندوس)، التي ستكون الأكثر تضرراً من الفيضانات".

ووفقاً لإدارة الكوارث الإقليمية، تم إنشاء 417 مخيم إغاثة بالقرب من المناطق المتوقع وصول الفيضان إليها. وبينما انتقل 5,030 شخص بالفعل إلى المخيمات، انتقلت العديد من الأسر للإقامة مع أقاربها في مناطق أخرى.

وفي منطقة كشمور، غمرت المياه 15 قرية وتم إجلاء 10,000 شخص. ويجري تنفيذ عمليات الإجلاء هناك باستخدام 20 زورقاً خاصاً و6 زوارق حكومية، ولكن إقناع الناس بالانتقال أمر صعب.

وأضاف كالوار قائلاً: "ينبغي على الناس الذين يعيشون في مناطق كاتشا الابتعاد عن مسار الفيضانات. مع ذلك، من الصعب جداً علينا إقناعهم بالانتقال. وحتى الآن انتقل حوالي 30 بالمائة فقط من السكان في هذه المناطق إلى بر الأمان عن طيب خاطر. وقد أصدرنا أمراً بإجلاء 100 بالمائة من السكان،" موضحاً أن الشرطة والجيش وحراس الغابات يقدمون المساعدة.

وقال كالوار أن عدداً كبيراً من الخارجين على القانون يعيشون في منطقة كاتشا وتخشى أسرهم إلقاء القبض عليهم إذا ما انتقلوا لأماكن أخرى.

النزاعات القبلية

"وثمة مسألة أخرى هي النزاعات القبلية في مناطق كثيرة. فهناك قبائل تتناحر منذ عدة أجيال، وحتى في هذا الوقت الصعب، يرفضون الاستماع إلى الحكومة، ويصرون على أنهم لن يتقاسموا مخيمات أو مأوى مع القبائل التي لا يتفقون معها،" كما أفاد كالوار الذي أضاف: "لدينا مخاوف في هذا الصدد، لأن لا أحد يعرف متى يمكن أن يتفاقم الموقف، ولكننا سنضطر لنقلهم بالقوة إذا لم يغادروا المنطقة".

وتبذل مختلف وكالات المعونة والمنظمات غير الحكومية ما في وسعها، جنباً إلى جنب مع الحكومة والجيش، لتلبية احتياجات السكان المتضررين من الفيضانات في ظل هذه الظروف الصعبة.

وقال ز. أ. شاه، مدير إدارة الكوارث في جمعية الهلال الأحمر الباكستاني لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "رغم أننا مستعدون للقيام بمهمة الإغاثة وإعادة التأهيل، إلا أن تركيزنا الأساسي في هذه اللحظة منصب على إجلاء الناس من المناطق المعرضة للخطر، والانتقال بهم إلى بر الأمان".

ووفقاً لشاه، "عبر معظم الناس عن خوفهم من أن تسلب متعلقاتهم وأن يخسروا كل شيء في نهاية المطاف إذا ما غادروا أماكنهم، لذا هم يصرون على البقاء، قائلين أنهم تعرضوا لفيضانات من قبل. وما لا يدركونه أن هذا الفيضان ليس مثل أي فيضانات سابقة. إنه فيضان ضخم جداً وقد خلف بالفعل عدداً كبيراً من القتلى وسبب دماراً كبيراً حتى الآن".

وأضاف أن أكثر ما يثير قلق جمعية الهلال الأحمر الباكستاني هو تفشي الكوليرا وغيرها من الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه. وقد كانت مراكز الهلال الأحمر في مناطق خيربور ولاركانا وكامبار شاهدادكوت على أهبة الاستعداد، وكان كل منها مزود بأدوية تكفي 200 أسرة، بالإضافة إلى وجود ترياق لسم الثعابين ومحطات تنقية المياه لتوريد المياه النظيفة للسكان المحليين.

وتقول منظمات الإغاثة أن أكثر من 1,500 شخص لقوا مصرعهم بسبب الفيضانات حتى الآن، معظمهم في إقليم خيبر بختون خوا، شمال غرب باكستان، كما تضرر ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص في مختلف أنحاء البلاد.

sj/ed/cb-ais/kkh/dvh

"