هايتي: خيام النازحين في مهب الريح

بدأت الأمطار والرياح التي تنذر ببداية موسم العواصف في هايتي تلحق أضراراً بالملاجئ المؤقتة التي تأوي النازحين من جراء الزلزال الذي ضرب البلاد في يناير الماضي، مما دفع منظمات الإغاثة للتحذير من احتمال حدوث الأسوأ في المستقبل.

وقال تيمو لوج، مسؤول الاتصالات بالفريق المشترك بين الوكالات المكلف بالإشراف على المأوى، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "القماش المشمع يتحمل آثار العواصف أفضل من الخيام العادية ولكن حتى هذا النوع من القماش لا يوفر مكاناً صالحاً للعيش خلال موسم الأمطار أو الأعاصير. فقد غمرت المياه العديد من المخيمات في كل مرة أمطرت فيها السماء وأصبحت الظروف المعيشية صعبة للغاية". ويعيش في هذه المخيمات حوالي 1.5 مليون نازح.

وأضاف لوج أن منظمات الإغاثة تعمل جاهدة لبناء بيوت أكثر ثباتاً ووحدات سكنية محمولة ذات طوابق مرتفعة في أسرع وقت ممكن. وقد تم بالفعل إنجاز 1,873 من بين 120,000 مأوى مؤقت تقرر بناؤه بعد الزلزال، وهو ما يكفي لاستيعاب 9,365 شخصاً. ولكن الانتهاء من إنجاز الـ120,000 مأوى قد يستغرق سنة كاملة. وبالرغم من توفر التمويل ومواد البناء، إلا أن عملية حيازة الأراضي وإزالة الأنقاض لا تزال تعرقل هذه العملية. وأوضح لوج أن "الأمر سيستغرق عدة أشهر لتأمين الأراضي وشراء المواد المطلوبة ونقلها وإنهاء البناء".

من جهته، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في هايتي في نشرة صادرة عنه في 24 مايو أنه "مع توفر مواد البناء لأكثر من 7,000 مأوى مؤقت في البلاد، يبقى التحدي الأكبر الذي يواجه الفريق المشترك بين الوكالات المكلف بالإشراف على المأوى هو نقص الأراضي المتاحة للبناء".

في انتظار ذلك، تقوم منظمات الإغاثة بتوزيع الخشب والمسامير والحبال وغيرها من مواد البناء بالإضافة إلى تقديم التوجيهات حول كيفية تعزيز الملاجئ الحالية المصنوعة من أقمشة مقاومة للمياه، حسب لوج.

وقد أفادت دراسة حديثة أجرتها منظمة أوكسفام في 28 موقعاً أن "الازدحام الشديد" وسوء الصرف يزيدان من مخاطر الفيضانات وانتشار الأمراض. وأشارت النشرة الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى عدم توفر ما يكفي من الماء للاغتسال مما يؤثر على مستوى النظافة الشخصية. وبالرغم من انخفاض حالات الإصابة بأمراض الإسهال، إلا أن الأمراض الجلدية الناتجة عن نقص المياه تبقى منتشرة.

الكارثة

وتوقعت الإدارة الوطنية الأمريكية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي أن يكون موسم الأعاصير في حوض المحيط الأطلسي موسماً "نشطاً إلى نشطاً للغاية" هذا العام. وقد أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في بيان صادر عنه في الأول من يونيو أنه "في ظل استمرار ضعف الناس بعد الزلزال الأخير يمكن أن يكون لحدوث إعصار خطير هذا العام أثر مدمر عليهم". وتعمل إدارة الدفاع المدني في هايتي على تحديد المباني مثل المدارس التي يمكن أن تساهم في إيواء الناس في حالة حدوث أي إعصار.


من جهته، أفاد جان فرديناند جان جاك، الذي يعيش مع زوجته وأطفاله في مخيم كيرماغا في منطقة مايس غاتي 2 بالعاصمة بورتو برنس، أن الأضرار الناجمة عن العواصف المبكرة كبيرة للغاية، حيث "غمرت المياه معظم الخيام التي بدأت تتعفن من الأسفل إلى الأعلى. وقد بدأ الناس يحاولون وضع أكياس الرمل على قواعد الخيام".

كما أخبر هارولد ديسوغوست، وهو عضو في لجنة مخيم كيرماغا، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الرياح والأمطار دمرت بالفعل الملاجئ المؤقتة الخاصة بالأشخاص الذين لا يملكون خياماً مناسبة. ومع بدء موسم العواصف، سنصبح عرضة للكارثة مرة أخرى". وأضاف أن الكثير من الناس، بما في ذلك أفراد عائلته يعيشون في ملاجئ بدائية مصنوعة من الأغطية البلاستيكية والأعمدة.

وقال أنه "في بعض الأحيان تنهار هذه البنية في منتصف الليل تحت وطأة المطر والرياح" مضيفاً أنه اشترى مؤخراً قطعة جديدة من الأغطية البلاستيكية بعد تضرر الأولى من جراء الرياح.

وتتألف أسرة ديسوغوست من 16 شخصاً، بينهم خمسة أطفال تقل أعمارهم عن ست سنوات. واشتكى سوء أوضاعهم قائلاً: "عادة ما نطلب من سكان المخيم الآخرين ممن يملكون الخيام السماح لأطفالنا بالنوم هناك، فيذهب بعض الأطفال إلى هناك ويبقى البعض الآخر هنا".

np/he – amz/dvh