أفغانستان: انعدام الأمن يحرم آلاف الطلاب من الغذاء

صرح مسؤولون محليون لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأن آلاف الطلاب الذين يرتادون حوالي 40 مدرسة في إقليم غازني وسط أفغانستان لم يتمكنوا طيلة الشهر الماضي من الحصول على المساعدات الغذائية التي يقدمها لهم برنامج الغذاء العالمي، بسبب انعدام الأمن الذي تشهده المنطقة.

وقال محمد شفيق هيمات، نائب مدير إدارة التعليم بغازني: لقد تعذر علينا توزيع القمح الذي حصلنا عليه من قبل برنامج الأغذية العالمي كمساعدات للمدارس نتيجة لانعدام الأمن في بعض المناطق.

وقد تسبب انعدام الأمن وتزايد الهجمات على قوافل المساعدات التابعة لبرنامج الأغذية العالمي في عرقلة جهود هذا الأخير في الجنوب والغرب وفي بعض المناطق شرق أفغانستان.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي على لسان جاكي دانت، الناطقة باسم البرنامج في أفغانستان بأنه "خلال الإثني عشر شهراً الماضية، فقد البرنامج 600 طن من الأغذية تقدر قيمتها بحوالي 400,000 دولار في 25 هجوماً متفرقاً".

وقد وقعت الهجمات بشكل خاص على طريق رئيسي يعبر معظم المناطق غير المستقرة أمنياً بالأقاليم الجنوبية والجنوب غربية والجنوب شرقية حيث تسببت النزاعات المسلحة بين متمردي طالبان والقوات الحكومية المدعومة من قبل القوات الدولية في إعاقة جهود الإغاثة الإنسانية.

6 ملايين طفل في المدارس

وتفيد تقارير الحكومة بأن حوالي 6 ملايين طفل، 35 بالمائة منهم من الإناث، مسجلون في أكثر من 9,000 مدرسة منتشرة في جميع أرجاء البلاد. وقالت دانت بأنه منذ بداية السنة الحالية إلى الآن حصل حوالي 1.2 مليون طفل على حصص غذائية مجانية مكونة من القمح والزيت من برنامج الأغذية العالمي ضمن مشروعه الخاص بالغذاء مقابل التعليم. كما يوزع البرنامج أيضاً بسكويت معزز بالمقويات الغذائية يستفيد منه حوالي 1.4 مليون طفل فقير بالمدارس ويهدف إلى تقوية نموهم ومحاربة الجوع والرفع من قدراتهم على التركيز والتعلم.

وصرحت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في 5 يوليو/تموز بأن 6.5 مليون أفغاني بمن فيهم الأطفال يعانون من انعدام الأمن الغذائي بشكل مزمن، إذ يعاني حوالي 72 بالمائة من الأطفال الأفغان الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات من فقر في الحديد، حسب تقييم أنجزته الحكومة الأفغانية بالتعاون مع الأمم المتحدة أواخر العام 2004.

وأخبر برنامج الأغذية العالمي شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في 8 يوليو/تموز بأن عملياته في أفغانستان تعتبر من أكبر العمليات التي يرعاها البرنامج في العالم، حيث يقدم المساعدات لأكثر من 6 مليون مستفيد يعانون من الفقر المزمن، من بينهم 3.5 طفل.

وأوضحت دانت بأنه من المتوقع أن يقوم البرنامج، الذي خصص ميزانية تبلغ 377 مليون دولار تغطي مشروعه في أفغانستان على مدى 3 سنوات، بتوزيع 520,000 طن من الأغذية.

وبالإضافة إلى المساعدات الغذائية التي يقدمها لأطفال المدارس، يدير البرنامج أيضاً مشاريع خاصة بالغذاء من أجل العمل في الكثير من أنحاء البلاد، وهي مشاريع تهدف لتشجيع المجتمعات الفقيرة على القيام بأعمال تفيد أفرادها مقابل حصولها على حصص غذائية من برنامج الأغذية العالمي.

غياب الدعوة الرسمية لتوفير الحماية

وبالرغم من أن برنامج الأغذية العالمي قد عبّر مراراً عن قلقه من عرقلة تحرك قوافله في بعض مناطق أفغانستان، إلا أن مسؤولاً أفغانياً صرح بأن البرنامج لم يتقدم للحكومة بأي طلب رسمي لتوفير الحماية لقوافله، حيث أفاد زيماراي بشاري، الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية بأن الحكومة "ستكون على استعداد لتوفير مرافقين لحماية قوافل البرنامج". ولكن بشاري اعترف أيضاً بأن انعدام الأمن وتكرر هجمات المتمردين المسلحين في المناطق الجنوبية من المدينة قد أودى بحياة العديد من رجال الشرطة.

وأضاف قائلاً: "إننا ندعو قوات الناتو والقوات الأمريكية لمساعدتنا لضمان الأمن في الجنوب حتى يتمكن برنامج الأغذية العالمي من تنفيذ عملياته الإنسانية".

ويستعمل برنامج الأغذية العالمي عادة شاحنات تجارية لا تحمل إي علامة مميزة لنقل مساعداته إلى مختلف المناطق بالبلاد.

سائقو الشاحنات يرفضون المرافقة المسلحة

وأخبر مسؤول كبير بالأمم المتحدة في كابول، طلب عدم الإفصاح عن هويته، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن سائقي الشاحنات الذين يقومون بنقل مساعدات برنامج الأغذية العالمي قد رفضوا مراراً الاستفادة من أية حماية مسلحة وذلك لأسباب أمنية.

وشرح أحد السائقين السبب في ذلك بقوله أن "المرافقة المسلحة ولو لمرة واحدة ستجعل هؤلاء السائقين عرضة للاتهام بالتعاون [مع الحكومة أو مع القوات الدولية]، وهذا سيسبب لنا مشاكل جمة على المدى البعيد".

وقد اتبعت الأمم المتحدة سياسة حذرة في التعريف بالمهاجمين وإلقاء اللوم على من يعيق تحرك قوافل المساعدات الغذائية الخاصة بها في مختلف أنحاء أفغانستان. وقال ريك كارسينو، ممثل البرنامج في أفغانستان أنه "مهما تكن دوافعهم، فهم يزيدون من المعاناة التي يعيشها أفقر فقراء أفغانستان الذين يحتاجون إلى المساعدات الغذائية الآن أكثر من أي وقت مضى".

"