الأرض الفلسطينية المحتلة: صعوبات توفير أطراف اصطناعية لجرحى غزة

يعتبر هذا المبنى الواقع بمدينة غزة، والمكون من طابقين لم تكتمل أعمال البناء بهما واحداً من الأماكن القليلة التي تقدم الدعم إلى مبتوري الأطراف خلال محاولتهم تقبل إصاباتهم والتعايش معها. ومعظم هؤلاء هم من الضحايا المدنيين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

كان عشرات المرضى في انتظار دورهم لمقابلة الدكتور حازم الشوا، مدير مركز الأطراف الاصطناعية وشلل الأطفال، عندما زارت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) المركز. ومعظم المنتظرين هم من الشباب الذين سقطوا ضحايا للهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والراغبين في تعلم كيفية استخدام الأطراف الاصطناعية الجديدة التي ركبت لهم.

وفي هذا السياق، قال الدكتور الشوا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لدينا 250 شخصاً جديداً تعرضوا لبتر أحد أطرافهم بعد الحرب الإسرائيلية إضافة إلى الحالات الخمسمائة التي كانت لدينا قبل الحرب. لا زال بعض جرحى حرب غزة يعانون من مشاكل مرتبطة ببتر أطرافهم لعدم حصولهم على العلاج المناسب في ذلك الوقت بسبب الفوضى الناتجة عن الأوضاع وتركيز العلاجات الأولية على إنقاذ الأرواح".

ويتم حالياً العمل على إنهاء بناء الطابق العلوي الجديد الذي يعتبر امتداداً للمركز، مما يعكس حجم الطلب على الخدمات التي يوفرها. غير أن غياب التمويل يتسبب في تأخير العمل.

وفي قاعة للتدريب الواقعة بالطابق الأرضي من المركز، تحاول جميلة الهباش، البالغة من العمر 15 عاماً، إحكام قبضتها على العارضتين المتوازيتين والمشي قدماً. كانت جميلة قد فقدت ساقيها في هجوم صاروخي شنته طائرة إسرائيلية من دون طيار بينما كانت تلعب على سطح منزلها في شرق مدينة غزة. وقد أودى الهجوم بحياة شقيقتها وابنة عمها.

وأوضح محمد زيادة، أحد الأخصائيين الخمسة في المركز، أن جميلة تحرز تقدماً جيداً منذ حصولها على ساقين اصطناعيتين في ديسمبر، وربما ستتمكن من الاستغناء عن العكازين في وقت قريب. وأشار إلى أن علاج المراهقين مكلف جداً لأنهم سرعان ما يكبرون فوق حجم الأطراف الاصطناعية المركبة لهم ويحتاجون لتغييرها عدة مرات.

"أسوأ من كابوس"

غسان مطر، البالغ من العمر 15 عاماً، هو أيضاً أحد الضحايا الذين فقدوا أطرافهم عندما أصاب صاروخ إسرائيلي منزله في شرق مدينة غزة في 5 يناير 2009، وهي حادثة تم توثيقها من قبل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. وتحدث مطر لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "لا زلت لا أستطيع أن أصدق أنني فقدت ساقيَّ. إن الأمر أسوأ من كابوس بالنسبة لي".

ويعتبر مركز الوفاء للتأهيل في شمال غزة المستشفى الوحيد الذي يملك القدرة على معالجة المرضى الذين تعرضوا لبتر أحد أطرافهم على نحو فعال. وقد كان من المفترض أن يتم نقل غسان إلى هناك مباشرة ولكن المستشفى تعرض للقصف بنيران المدفعية خلال التوغل الإسرائيلي في قطاع غزة وتم إخلاء عنابره، حسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

وقد تمكن غسان من مغادرة غزة إلى مصر وحصل على ستة أشهر من العلاج في مستشفى فلسطين في القاهرة. ولكن عند عودته إلى غزة بدأ يعاني من مشاكل في ساقيه الاصطناعيتين لأنهما لم تكونا مناسبتين له مما جعله يتوجه إلى مركز الأطراف الاصطناعية للحصول على أطراف ذات مقاس أفضل.

وتكلف الساق الاصطناعية الواحدة لمنطقة ما تحت الركبة حوالي 800 دولار في المركز. أما الساق الاصطناعية لما فوق الركبة فتكلف ضعفي هذا المبلغ، في حين يكلف الذراع 1,200 دولار. وبالرغم من أنها تبدو مكلفة إلا أن زيادة أوضح أن تكلفتها هنا توازي جزءاً صغيراً من تكلفتها في بلدان أخرى.

توقف الواردات


الصورة: سهير كرم/إيرين
محمد زيادة (يسار) أخصائي مركز الأطراف الاصطناعية وشلل الأطفال يصنع مع زملائه أطرافاً اصطناعية للأشخاص الذين تعرضت أطرافهم للبتر

ويشكل الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ يونيو 2007 مشكلة بالنسبة للمركز إذ أدى إلى وقف الواردات من الأطراف الاصطناعية التي تأتي بشكل خاص من ألمانيا، بالإضافة إلى المواد الخام المستخدمة في صنعها.

وعلق زيادة على ذلك بقوله: "نحن نستخدم مئات الأجزاء المختلفة بما فيها البلاستيك وغيره من المواد اللازمة لصنع الأذرع والسيقان الاصطناعية. وفي غياب كل المواد الأساسية، لا يمكن صنع الأطراف".

ويستغرق صنع طرف اصطناعي واحد حوالي 30 ساعة عندما تكون جميع المواد اللازمة لصنعه متوفرة. وأوضح زيادة أن "الصليب الأحمر يساعد في التوسط بيننا وبين الإسرائيليين للسماح بعبور المواد، وهو ما يستغرق نحو ثلاثة أشهر".

كما أن الاختصاصيين في هذا المجال الذين حاولوا القدوم من بلدان أخرى لتدريب الأطباء في غزة منعوا من دخول القطاع، وفقاً لزيادة الذي قال: "نحن بحاجة إلى ما لا يقل عن خمسة أخصائيين آخرين نظراً لوجود عدد كبير من الأشخاص الذين بترت أطرافهم إثر حرب غزة".

ويتلقى المركز المساعدة من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومنظمة هانديكاب إنترناشونال ومنظمة الإغاثة الإسلامية غير الحكوميتين.

وحسب إسرائيل، فإن هدفها من هجوم 27 ديسمبر 2008-18 يناير 2009 هو تدمير البنية التحتية العسكرية لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة لمنع إطلاق الصواريخ على إسرائيل. غير أن هذا الهجوم أسفر عن إصابة 5,303 فلسطينياً، وفقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

sk/ed/oa/cb – amz/dvh

"