بنجلاديش: أكثر من نصف أطفال البلاد يعانون من الفقر

يرى الخبراء أن أكثر من نصف أطفال بنجلاديش يعيشون في فقر ومحرومون من الطعام والخدمات الصحية والمأوى ويفتقرون لفرص الهروب من أوضاعهم هذه.

فقد أفاد تقرير حديث لمكتب منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) في بنجلاديش أن 33 مليون طفل دون سن 18 عاماً، أي حوالي 56 بالمائة من مجموع أطفال البلاد، يعيشون حالياً تحت خط الفقر المحدد عالمياً في دولار واحد لكل شخص في اليوم. ويصل مجموع سكان البلاد إلى 140 مليون نسمة، من بينهم 66 مليون طفل، أي حوالي 44 بالمائة من مجموع السكان.

وقد تولى مركز أبحاث التنمية البشرية بتكليف من اليونيسف إعداد هذه الدراسة حول فقر الأطفال والتباين الطبقي في بنجلاديش، وتم إطلاقها في 25 نوفمبر. وقد اقترحت الدراسة تغييراً في تعريف الفقر يقضي بالتحول من القياس المبني فقط على دخل الأسرة إلى قياس الدخل مقترناً بنسبة الحرمان ودرجة الرفاه.

وتحدث أبو البركات، كبير الاستشاريين القائمين على هذه الدراسة والأستاذ المحاضر في علم الاقتصاد في جامعة دكا، عن المنهج المتبع في الدراسة قائلاً: "استعملنا سبعة مؤشرات لقياس مستوى الحرمان الذي يعاني منه الأطفال، وهي المأوى والصرف الصحي والمياه والمعلومات والطعام والتعليم والصحة". وأوضح أن المنهج الجديد يقدم طريقة أكثر شمولية لمعالجة المسألة.

وأظهرت الدراسة أن 64 بالمائة من الأطفال محرومون من الصرف الصحي، و57 بالمائة من التغذية و52 بالمائة من المعلومات، في حين أن 41 بالمائة منهم محرومون من المأوى و16 بالمائة من الرعاية الصحية و8 بالمائة من التعليم.

كما أن نسبة الأسر المنحدرة من السكان الأصليين للبلاد، والتي تعاني من نوع واحد من الحرمان على الأقل، تعتبر جد عالية إذ تصل إلى 93 بالمائة مقارنة بـ58 بالمائة من الأسر البنغالية التي تشكل الأكثرية.

وتعتبر الأسر المنحدرة من السكان الأصليين أقلية في البلاد ويقدر عددها بحوالي مليوني نسمة، أو 1.5 بالمائة من مجموع سكان البلاد، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ندرة الفرص

أفادت نظمى قاسم، وكيل رئيس جمعية تنظيم الأسرة وعضو في منتدى حقوق الطفل ببنجلاديش، أن "أطفال الأسر الفقيرة في بنجلاديش يعانون من صعوبات جمة نتيجة الحرمان والضعف...كما أنهم يعانون من محدودية آفاق التطور وقلة فرص الهروب من حالة البؤس التي يعيشون فيها".

كما أشارت قاسم، وهي ناشطة كبيرة في مجال حقوق الطفل، إلى أن الفقر المدقع يعتبر أحد العوامل المسببة لتفاقم عمالة الأطفال [يضطر واحد من كل ستة أطفال للعمل وفقاً لليونيسف] وتعريضهم لسوء المعاملة والاستغلال. وجاء في توضيح قاسم أن "الاستقطاب الاجتماعي وارتفاع أسعار الغذاء وتفاوت الدخل وسرعة التمدين وغياب ملكية الأرض والآثار المدمرة للكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات والأعاصير، كلها أسباب ساهمت وتساهم بقوة في تفاقم حالة الفقر في بنجلاديش". وأضافت أن ارتفاع الفقر بين الأطفال يمكن أن يرتبط بشكل مباشر بالمستوى التعليمي لأهاليهم".

وتؤكد اليونيسف هذه الاستنتاجات، حيث يشير تقريرها إلى أن 53 بالمائة من كل الأسر التي يعيلها أشخاص غير متعلمين تعيش تحت خط الفقر في حين أن 19 بالمائة من الأسر التي يعيلها أشخاص حاصلون على مستوى التعليم الثانوي أو أكثر تواجه الفقر. ووفقاً للمنظمة، فإن نقص التغذية العام مركز في 24 بلداً في العالم وأن الدول الخمس التي تترأس القائمة تتمثل في أفغانستان وبنجلاديش والهند ونيبال وباكستان.

وكان تقرير آخر أصدرته اليونيسف الشهر الماضي قد توصل إلى أن 43 بالمائة من الأطفال دون سن الخامسة في بنجلاديش، أو 7.2 مليون طفل، يعانون من نقص التغذية المزمن.

ao/ey/cb- az/dvh

"