العراق: العنف يلحق الأذى بالحوامل والمواليد

كانت ليلى عبد الكريم، 27 عاماً، تتوق لأن ترزق بمولود يملأ عليها حياتها، وبعد سنتين من المحاولة تحقق أملها وتأكد حملها. ولكن ما لم تتوقعه هو أن يتسبب العنف الدائر في بغداد في تعريض ولادتها وصحة مولودها للخطر.

تقطن ليلى في حي الدورة، أحد أخطر الأحياء ببغداد، ولذا لم تتمكن من الإسراع إلى المستشفى عندما جاءها المخاض ليلاً، بسبب المواجهات العنيفة التي كانت مندلعة بالقرب من بيتها في ذلك الوقت. وتروي أحداث تلك الليلة الرهيبة قائلة: حاولنا مغادرة البيت، ولكن المواجهات كانت تزداد حدة وخطورة. فاضطررنا لالتزام المنزل، بالرغم من أننا كنا نعلم بأن الجنين قد لا يتمكن من الصمود، خصوصاً وأن الأطباء حذروني مسبقاً بأنني سأحتاج إلى عملية قيصرية".

وعندما تمكنت ليلى من الوصول إلى المستشفى في نهاية المطاف، كان ابنها قد تعرض لضرر في دماغه أثر على قدرته على الحركة، الأمر الذي سيؤثر عليه طيلة أيام حياته، وفقاً للأطباء. وتعلق ليلى على ما أصاب ابنها بأسى بالغ قائلة: "لقد دمر العنف حياة طفلي وهو لا يزال داخل الرحم".

وحسب الأطباء، تواجه عشرات النساء في العراق صعوبات في الولادة بسبب العنف الدائر في البلاد وحظر التجول المفروض على بعض مناطقها مما يعيق وصولهن إلى المستشفيات خلال ساعات الليل.

ويقول الدكتور إبراهيم خليل، وهو طبيب نساء وولادة بمستشفى الكرادة للنساء: "إثنتين على الأقل من بين 12 حالة ولادة طارئة تنتهيان إما بموت الأم أو بفقدانها لجنينها. فإما أن تكون الأم مصابة بفقر الدم أو أن يولد جنينها بوزن أقل من الطبيعي بسبب سوء التغذية أو انعدام الرعاية الصحية في فترة ما قبل الولادة".

ويضيف قائلاً: "ليست هناك أية إحصاءات رسمية بهذا الخصوص، ولكننا نلاحظ بأن الأرقام قد تضاعفت منذ سقوط نظام صدام".

قلة الممرضات

وتقول كلير حجاج، موظفة الاتصال بمركز دعم العراق بمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف)، بأن النساء في العراق تضعن أجنتهن في ظروف صعبة جداً. "فالذهاب إلى المستشفى يبقى أحيانا آخر الحلول نظراً لانعدام الأمن وحظر التجول وإغلاق الطرقات والخوف من العنف". كما أن عدد المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال التوليد قليل جداً، وأقل منه عدد الممرضات اللواتي تقبلن التنقل في الظروف الراهنة لتقديم المساعدة للنساء أثناء الولادة.

من جهتها، قالت حنان لطيف، المسؤولة الإعلامية لدى منظمة محلية تدعى منظمة حقوق المرأة: "كان لدينا مجموعة مؤلفة من عشر ممرضات تذهبن إلى المنازل في بغداد لمساعدة النساء على الولادة، ولكن لم يتبق لدينا الآن سوى ممرضة واحدة، وهي تفكر في التوقف لأسباب أمنية...تضطر النساء للاعتماد على أسرهن وتأملن ألا يداهمهن المخاض ليلا".

الإحصاءات

وأفادت اليونيسيف بأن نسبة وفيات الأمهات أثناء الولادة قد ارتفعت بشكل كبير خلال الخمس سنوات الأخيرة. ففي عام 1989، كانت النسبة تصل إلى 117 وفاة لكل 100,000 حالة حمل أو ولادة أما الآن، فقد ارتفعت هذه النسبة بمعدل 65 بالمائة.

كما أن الأرقام التي جمعتها منظمة (إنقاذ الطفولة) بداية هذا العام تفيد بأن نسبة الوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة كانت تصل خلال عام 1990 إلى 50 وفاة لكل 1,000 طفل. أما في عام 2005، فقد وصلت النسبة إلى 125 وفاة لكل 1,000 طفل. وبالرغم من أن العديد من الدول تعاني من نسب أعلى من هذه، إلا أن وتيرة الارتفاع في العراق تبقى الأعلى في العالم.

وتفيد اليونيسيف كذلك بأن مليون طفل ولدوا في العراق خلال الإثني عشر شهراً الماضية، 40,000 منهم على الأقل ولدوا داخل أسر نازحة يعيش معظمها في ظروف غير صحية في المخيمات.

"