إفريقيا: "شهود المناخ" لا يريدون صدقات

أخبر شهود المناخ، وجميعهم من المزارعين الفقراء، محكمة خاصة معنية بتغير المناخ في كيب تاون بجنوب إفريقيا في الخامس من أكتوبر أنهم لا يريدون أية صدقات من الغرب. ولكنهم يحتاجون بدل ذلك لاستراتيجيات وسياسات تعينهم على التغلب على آثار تغير المناخ.

وقد أعاد هذا الموقف إلى الذاكرة شهادات لجنة المصالحة والحقائق بجنوب أفريقيا، ولكن في موضوع بعيد كل البعد عن قضية الفصل العنصري. حيث أن جلسات الاستماع الـ125 الجاري عقدها في 17 دولة تحضيرا لاجتماع كوبنهاجن تشكل جزءا من جهود المجتمع المدني لضمان سماع أصوات المجتمعات الأقل قدرة على التعامل مع آثار تغير المناخ.

وفي هذا السياق، قالت كونستاس أوكوليت أوتشام، وهي مزارعة من مقاطعة تورورو في شرق أوغندا المتضررة من الجفاف: "كنت دائما أعتقد أن الله هو المسؤول عن تغير المناخ إلى أن ذهبت إلى اجتماع عقد في كمبالا عاصمة أوغندا حول تغير المناخ، هناك فقط علمت أن أغنياء الغرب هم الذين يؤذوننا من خلال عبر تسببهم في انبعاث الكثير من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي". وأضافت قائلة: "نحن نطالبهم بأن يتوقفوا أو يخفضوا من الانبعاثات". وكانت أوغندا قد عانت خلال الفترة بين 1991 و 2000 من سبعة موجات جفاف وانخفاض مخزون المياه الجوفية مما تسبب في جفاف العديد من آبار المياه التي يعتمد عليها المزارعون الفقراء.

وقد حكى صغار المزارعين من كينيا ومالي وملاوي وإثيوبيا وجنوب إفريقيا قصصا مؤثرة لفريق من الضيوف بقيادة المطران ديسموند توتو، الذي ترأس لجنة جنوب إفريقيا للمصالحة وتقصي الحقائق، عن كيفية تكيف مجتمعاتهم مع دورة الفيضانات وموجات الجفاف التي أحكمت قبضتها على بلادهم .

كما أخبرت أوكوليت أوتشام الفريق أن الفصول في مناطق أوغندا الشرقية لم تعد تتوالى بترتيبها المعتاد منذ عام 2007 عندما ضربت الفيضانات الإقليم. وأضافت قائلة: "قبل ذلك كان لدينا موسمي حصاد كل عام ولكن الآن لا يوجد نمط ثابت. فقد شهد عام 2007 فيضانات لم نشهد لها مثيل من قبل أغرقت كل شيء. وعندما عدنا بعد انحسار المياه لم نجد هناك شيئا: منازلنا ومحاصيلنا وماشيتنا كلها ذهبت". كما تسبب انحسار المياه في تفشي الأمراض بعد أن أصبحت حفر المياه الراكدة ملوثة ومرتعا خصبا للبعوض الناقل للملاريا.

وأضافت أوكوليت أوتشام: "نحن لسنا أغنياء بل فقراء نعتمد على الزراعة من أجل البقاء. لا يحصل الناس سوى على وجبة واحدة فقط في اليوم والعديد منهم يموتون. أحيانا يودي الجوع والمرض بخمسة أو ستة أشخاص يوميا".

من 200 بقرة إلى 20 فقط

لدى عمر جبريل، وهو راعي غنم وزعيم مجتمع ومربي ماشية من شمال كينيا التي تضررت بالجفاف، والمسؤول عن رعاية أربعين طفلا وحفيدا، قصة مشابهة لقصة أوكوليت أوتشام. فقد دمر الجفاف المراعي في منطقته في عام 2005، وهي لم تسترد عافيتها من الجفاف حتى الآن نظرا للنقص المستمر في المطر.

ويروي عمر جبريل قصته قائلا: "كان لدي 200 بقرة وقتها ولكني لم أعد أمتلك الآن سوى 20 بقرة فقط بعد أن نفق الباقي كله [بسبب الجفاف]. ففي الماضي، كانت أرضنا تتمكن من استرداد عافيتها من الجفاف ولكن الأمر تغير. أضطر أن أطعم ما تبقى لي من ماشية أطعمة بشرية إذا كنت أريدها أن تستمر على قيد الحياة، كما أضطر أن أسير بها طويلا للحصول على مياه للشرب".

وكانت المناطق الرعوية في شمال وشرق وجنوب كينيا قد عانت من أربع سنوات متعاقبة من الجفاف. ويقول جبريل: "كنت أبيع الماشية لأتمكن من إرسال أبنائي إلى المدرسة ولكن تغير الأوضاع الآن أجبر بعضهم على ترك التعليم. كما تسبب الجفاف أيضا في ظهور الأمراض، وأجبر نقص الغذاء الناس على اللجوء إلى إزالة الغابات من أجل البقاء. لم تبق هناك أشجار في المنطقة التي أعيش فيها".

كما تسببت الفيضانات المتكررة في جرف العناصر الغذائية من التربة مما تسبب في تدهور جودة وإنتاجية الأراضي الزراعية وفي تدهور وضياع المزيد من المحاصيل: وقد اضطرت النساء أحيانا في المجتمعات الريفية الفقيرة إلى اللجوء إلى العمل في الجنس من أجل البقاء.

وسوف يحمل المطران ديسموند توتو وماري روبنسون المفوضة السابقة لحقوق الإنسان تلك الرسائل إلى القيادات الأفريقية والعالمية في قمة الأمم المتحدة بشأن المناخ من أجل لفت الانتباه للتكلفة الإنسانية لتغير المناخ على أفقر مناطق العالم.

وفي هذا الصدد، أفادت روبنسون، وهي أيضا الرئيس الفخري لمنظمة أوكسفام الدولية وأحد منظمي الجلسات، أن "شهادة الرجال والنساء الذين يكافحون بالفعل من أجل التكيف مع تغير المناخ تمثل تذكرة فعالة لما هو على المحك في المفاوضات الدولية بشأن المناخ. فالمجتمعات الفقيرة في إفريقيا معرضة لخسران الكثير بسبب أزمة المناخ التي لم يكن لها فيها دور. إن أصواتهم ومطالبتهم باتفاق مناخ ملزم وطموح وعادل أن تُسمع من طرف القادة السياسيين في إفريقيا وباقي أنحاء العالم".

bc/jk/he - hk/az