زيادة أخطار الكوارث ودور تغير المناخ في تفاقمها - تقرير

أفاد تقرير جديد للأمم المتحدة أن خطر الكوارث التي تحدث في جميع أنحاء العالم يشهد ارتفاعا كبيرا نتيجة توسع الأحياء الفقيرة وتفاقم ضعف سبل عيش سكان الأرياف بسبب التغيرات المناخية بالإضافة إلى تدهور النظم الإيكولوجية.

حيث جاء في الإصدار الأول من تقرير التقييم العالمي بشأن الحد من مخاطر الكوارث الذي تم إطلاقه من البحرين في 17 مايو/أيار الجاري أن "تفاقم هذا الثلاثي القاتل يشكل التهديد القائم والمتواجد في كل مكان لتغير المناخ، تزيد من حدته انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن ثراء المجتمعات والأفراد، مع ما ينتج عن ذلك من أعباء تثقل كاهل البلدان النامية والمواطنين الأشد فقرا".

ويمثل هذا التقرير ثمرة جهود مشتركة بين وكالات الأمم المتحدة وشركائها والدول الأعضاء والبنك الدولي والمنظمات الإقليمية الحكومية والمؤسسات التقنية وشبكات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية وشركاء آخرين للإستراتيجية الدولية للأمم المتحدة للحد من الكوارث.

وفي هذا السياق، أفاد أندرو ماسكري، أحد مؤلفي التقرير أن: "أهم النتائج التي خلص إليها التقرير تتمثل في أنه حتى بدون تغير المناخ لا تزال حدة الكوارث تتزايد في جميع أنحاء العالم... وإذا أضيف تغير المناخ إلى هذه الأنماط من المخاطر فإن ذلك سيشكل صورة كارثية تماما".

"مسببات الأخطار"

حدد التقرير ثلاثة "مسببات خطر" رئيسية للكوارث، وأشار إلى أن سكان المستوطنات غير الرسمية معرضون بشكل متزايد للخطر بسبب التهديدات المتصلة بالطقس. وجاء في التقرير أن "التحضر في حد ذاته يميل إلى زيادة كثافة الجريان خلال العواصف مما يتسبب في فيضانات شديدة عادة ما تكون ناتجة عن نقص الاستثمار في بناء وصيانة قنوات الصرف الصحي. وفي الواقع، فإن العديد من الفيضانات تنتج عن ضعف أو غياب أنظمة الصرف الصحي بالإضافة إلى كثافة الأمطار نفسها".

كما أضاف ماسكري أن "هناك ما يقرب من مليار شخص يعيشون في مستوطنات عشوائية غير رسمية كثيرة، وهم معرضون لخطر الكوارث. وتشهد هذه الأعداد تزايدا بحوالي 25 مليون شخص سنويا في جميع أنحاء العالم".

وأشار التقرير أيضا إلى أنه إذا نظرنا إلى أبعد من المدن فإننا سنجد أن سكان المناطق الريفية الذين يعتمدون على الزراعة والموارد الطبيعية الأخرى معرضون للضرر من أبسط التغيرات في الطقس ناهيك عما يمكن أن تسببه لهم التغييرات الكبيرة في المناخ وناقلات الأمراض المرنة. وأوضح ماسكري أن هذه التحديات تدفع العديد من أبناء الأرياف إلى الفقر والحرمان. وأضاف أن استمرار سوء استغلال الإنسان للنظم الإيكولوجية في العالم لا بد أن يتسبب في المزيد من الكوارث. ذلك أننا "كلما قمنا بإزالة أشجار المانغروف من على السواحل أو تجفيف الأراضي الرطبة أو قطع الأشجار من سفوح التلال فإننا نهيأ الظروف لتفاقم خطر الكوارث".

ما الذي يمكن عمله؟

يقترح التقرير خطة عمل من 20 نقطة للحد من المخاطر مع التركيز على تكثيف الجهود من أجل الاستجابة لتغير المناخ وتعزيز المرونة الاقتصادية للاقتصاديات الصغيرة والضعيفة ودعم مبادرات المجتمعات المحلية وتعزيز الحكم المحلي والوطني وتشجيع اعتماد سياسات تنموية عالية المستوى بالإضافة إلى الاستثمار في تدابير مستدامة للحد من خطر الكوارث.

وقد أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في كلمته الافتتاحية عند إطلاق التقرير أن هذا الأخير "يحث على تحول كبير في التفكير التنموي من خلال التأكيد على المرونة واتخاذ التدابير الوقائية الملائمة".

وأضاف ماسكري أنه "إذا كان الخطر ناجما فعلا عن هذه المسببات [الثلاث]، وإذا كنا سنستطيع نوعا ما التصدي لهذه الأمور، فإننا سنتمكن من الحد من مخاطر الكوارث والحيلولة دون تفاقم فقر الفقراء والتعامل مع الآثار الهائلة لتغير المناخ".

ويقدم التقرير توصيات سياسية للأمم المتحدة والحكومات بشأن كيفية معالجة هذه المسائل الثلاث. حيث أفاد ماسكري أن "التقرير يوضح لنا أنه حتى البلدان الفقيرة تستطيع القيام بذلك. فالمسألة ليست مسألة مال فقط. فالتدابير التقنية موجودة، وهناك تجارب تبين أنه يمكن القيام بذلك ، لذلك فإن المسألة هنا هي بالفعل مسألة إرادة سياسية".

"