إسرائيل: لا تزال وجهة للاتجار بالبشر

أشار التقرير الأخير الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في 16 يونيو/حزيران حول الاتجار بالبشر إلى أن إسرائيل لا تزال تشكل وجهة لتهريب النساء والرجال من ضحايا الاتجار بهدف الاستغلال الجنسي أو السخرة.

وما تزال بعض الجماعات الإجرامية المنظمة تهرب النساء من الاتحاد السوفييتي السابق والصين إلى إسرائيل عبر الحدود مع مصر وتجبرهن على العمل في البغاء.

وأشار التقرير إلى أن مئات النساء، ومعظمهن من الأجانب، يتعرضن سنوياً للاتجار داخل البلاد بهدف الاستغلال الجنسي، وفقاً لبعض المنظمات غير الحكومية المحلية مثل إيشا لياش وموكيد.

وفي عام 2006، تم وضع إسرائيل على المستوى الثاني بقائمة المراقبة الخاصة بوزارة الخارجية الأمريكية، حيث وصفتها الوزارة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بأنها "وجهة أساسية للاتجار".

من جهة أخرى، اعترف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بالجهود التي بذلتها إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية. فعلى الرغم من أن الحكومة لم تلتزم بالمقاييس الدنيا للقضاء على الاتجار إلا أنها بذلت جهوداً حثيثة في ذلك الاتجاه بما في ذلك تعزيز تطبيق القوانين الخاصة بالاتجار وتكثيف نشاط الشرطة ضد المهربين وتوفير الدعم والمأوى لضحايا الاتجار للاستغلال الجنسي.

كما تبرعت الحكومة الإسرائيلية في عام 2008، بمبلغ 1.25 مليون دولار لصالح منظمة ماغان غير الحكومية المحلية التي تعنى بتوفير المأوى لضحايا الاتجار من أجل الجنس. وقد تم توظيف هذا المبلغ لتغطية تكاليف الإيجار وفواتير الماء والكهرباء والخدمات الأمنية والرعاية الطبية. وتمكنت المنظمة خلال ذلك العام، من توفير الدعم والمساعدة لـ 44 امرأة.

ضحايا السخرة

وأفاد التقرير أن الحكومة الإسرائيلية لم توفر لمعظم ضحايا السخرة أية خدمات حماية بما في ذلك المأوى الآمن أو المساعدة الطبية والنفسية، موصياً بضرورة المبادرة بذلك.

وبالرغم من إسرائيل تفتقر للمأوي المخصصة لضحايا السخرة بما في ذلك العمال المهاجرين الذين يأتون إلى البلاد طوعاً، إلا أن السلطات قامت بتحويل ست نساء من ضحايا السخرة إلى مأوى ماغان خلال الفترة التي يغطيها التقرير.

ويهاجر العمال من الصين ورومانيا وتركيا وتايلاند والفلبين ونيبال وسريلانكا والهند طواعية وبشكل قانوني إلى إسرائيل للعمل في مجال البناء والزراعة والخدمات الصحية. ويواجه بعضهم بعد ذلك ظروف إكراه على العمل تتضمن الحيازة غير القانونية لجوازات سفرهم ومنعهم من التنقل وعدم دفع رواتبهم وتهديدهم وترهيبهم جسدياً. كما تجبر العديد من وكالات التوظيف سواء في البلدان الأصلية أو في إسرائيل العمال على دفع بدل توظيف يتراوح بين 1,000 و10,000 دولار، مما يجعلهم عرضة للاتجار أو ضحية لعبودية الدين بعد وصولهم إلى إسرائيل.

وفي هذا السياق، أخبر المدير العام لوزارة العدل، موشي شيلو، الصحفيين في 16 يونيو/حزيران أنه راض على تطرق التقرير للجهود المبذولة من طرف الحكومة ووزارة العدل.

من جهته، قال آدي فيلينغر، وهو محام يعمل منسقاً للجنة محاربة الاتجار بالبشر بمنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين، وهي منظمة غير حكومية محلية تعنى بحقوق العمالة المهاجرة واللاجئين وضحايا الاتجار، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نعترف بالتقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية في موضوع النساء ضحايا الاتجار من خارج إسرائيل. ولكننا نأسف لعدم قيامها بما يكفي بالنسبة لقضية الاتجار بالعمال الأجانب المهاجرين والنساء الإسرائيليات المحليات اللواتي يتم الاتجار بهن داخل إسرائيل بهدف الاستغلال الجنسي. لا زال الطريق أمامنا طويل".

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد تمكنت في عام 2009 من ضبط أكبر عصابة اتجار بالبشر تعمل في إسرائيل. وتواجه هذه الشبكة تهماً بتهريب مئات النساء من دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى داخل إسرائيل للعمل في تجارة الجنس. ووفقاً للشرطة، قامت هذه العصابة بتهريب أكثر من 2,000 امرأة إلى إسرائيل وقبرص على مدى ست سنوات وهي تخضع حالياً للمحاكمة.

"