نقص القابلات يودي بالكثير من الأرواح

أفاد الاتحاد الدولي للقابلات ومنظمة الصحة العالمية أن عدد القابلات في جميع أنحاء العالم ينبغي أن يزيد إلى أكثر من الضعف للتمكن من تحقيق أحد الأهداف الإنمائية للألفية المتمثل في الحد من وفيات الأمهات والرضع بحلول عام 2015.

وفي هذا السياق، ذكر بيان مشترك صادر عن منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان أن ظاهرة وفيات الأمهات "تشكل أكثر الظواهر ظلماً في مجال الصحة في العالم، حيث تحصل أكثر من 99 بالمائة من وفيات الأمهات (خلال الحمل والولادة) في الدول النامية". وأشار البيان إلى أن كل هذه المنظمات كانت قد تعهدت في عام 2008 بالعمل مع الحكومات لتلبية "الحاجة الملحة للعاملين المدربين في مجال الصحة، خصوصاً القابلات".

وأوضحت تقديرات منظمة الصحة العالمية أن هناك حاجة لحوالي 350,000 قابلة إضافية للتمكن من تغطية 160 مليون حالة ولادة في جميع أنحاء العالم وضمان وجود أطر صحية مدربة تتولى الإشراف على ما لا يقل عن 95 بالمائة من الولادات، مما يساعد في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

وتفيد تقديرات الاتحاد الدولي للقابلات أن هناك 250,000 قابلة مرخصة في جميع أنحاء العالم، منها 13,000 قابلة في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهي المنطقة التي شهدت أكثر من نصف وفيات الأمهات أثناء الحمل والولادة في العالم خلال عام 2005، وفقاً لأحدث إحصاءات منظمة الصحة العالمية.

وأفاد منير إسلام، مدير برنامج "تعزيز مأمونية الحمل" التابع لمنظمة الصحة العالمية أن فشل الحكومات في التركيز على تدريب القابلات كان له أثر مميت. وأضاف أنه "اعتباراً من عام 1987، وفي محاولة منها لجعل الأمومة أكثر أماناً، استثمرت البلدان في تدريب مساعدي التوليد التقليديين، ولكن ذلك لم يسهم في خفض وفيات الأمهات والرضع".

وأشار إلى أن "مساعدي التوليد التقليديين لهم دورهم في ضمان الأمومة الآمنة، فهم يتمتعون بمكانة خاصة في مجتمعاتهم وبإمكانهم التوعية بأهمية التغذية وإعداد الحامل للولادة. ولكن في لحظة الولادة يجب عليهم تسليم الحامل لأحد الموظفين الصحيين المدربين".

وأوضح أن البلدان التي استثمرت في تدريب القابلات وتحسين خدمات التوليد في الحالات الطارئة بما فيها تايلاند وماليزيا قد تمكنت من خفض نسبة وفيات الأمهات والرضع. ولكنه أشار إلى أن تدريب القابلات لا يزال غير كاف لضمان ولادة آمنة، موضحاً أن "الأمر يتعلق أيضاً بتوظيف القابلة ووضعها في المكان المناسب والاحتفاظ بها وتزويدها بما تحتاج إليه من لوازم ومعدات. فما جدوى قابلة تأتي إلى العيادة كل يوم دون لوازم أو قفازات؟ وما جدوى أولئك اللواتي يتم استخدامهن للقيام بالمهام التي يمكن أن تقوم بها الممرضات المساعدات؟"

ولا يمكن اعتبار إحدى الموظفات في مجال الصحة قابلة إلا بعد إنهائها لبرنامج تعليمي وحصولها على شهادة تؤهلها لتقديم الرعاية أثناء الحمل والمخاض والولادة وما بعدها، وفقاً للاتحاد الدولي للقابلات.

وقد أخبر إسلام من منظمة الصحة العالمية شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه بالرغم من وجود ما يكفي من مرافق للتدريب في ملاوي على سبيل المثال، إلا أن معظم القابلات يتمركزن في المدن في حين تعاني المناطق الريفية من نقص العاملين الصحيين المدربين.

وأضاف أن بتسوانا وناميبيا وجنوب إفريقيا وسوازيلاند تتمتع بتغطية جيدة فيما يخص القابلات وهو ما تفتقر إليه البلدان الفرنكوفونية في إفريقيا. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع الحكومات لوضع مناهج تعليم وتدريب القابلات، مشيراً إلى أن "هذا لن يحدث بين عشية وضحاها...ولكننا بحاجة إلى بدء الإجراءات".

"