تبقى إحدى الغرف في منزل جولزار أحمد في لاهور خالية تماماً، وهو أمر غير عادي نظراً لأن المنزل المكون من ثلاث غرف نوم يأوي سبعة أشخاص بينما تتقاسم بنات جولزار الأربع غرفة واحدة مع جدتهن.
ولكن لن تنتقل أي من الفتيات إلى الغرفة الشاغرة التي يتم الاحتفاظ بها كضريح لحامد أحمد، ابن جولزار الذي لقي حتفه مع عشرات الأشخاص في ديسمبر 2009 في انفجار قنبلة في سوق لاهور. وعن ذلك قال أحمد لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): إنها ضربة لا يمكننا أن نتعافى منها. كان حامد يبلغ من العمر 24 عاماً فقط عندما لقي حتفه".
وفي وقت التفجير كان هناك أمل في أنه يتم التغلب على الفصائل المسلحة المختلفة التي تشن هجمات في أنحاء البلاد وأن السلام سيعود إلى المدن والبلدات.
وعلى الرغم من أن الجيش الباكستاني أعلن في فبراير 2010 انتصاره على المسلحين في سوات ووزيرستان وفي شهر لاحق في باجور، ولكن لم تتجسد الآمال بأن تجلب تلك النجاحات فترة راحة من الهجمات بالقنابل. فقد لقي 1,397 شخصاً على الأقل مصرعهم في تفجيرات في باكستان في عام 2010، طبقاً لما ذكره موقع بوابة الإرهاب بجنوب آسيا. ويبدو أن هذا التوجه سيستمر في عام 2011.
الجغرافيا السياسية والفقر
ولكن لماذا لم يهزم المسلحون؟ واقع السياسة المحلية والجغرافيا السياسية تقدم جزءاً من الإجابة. فقد اتهم بعض المحللين وكالات الاستخبارات في البلاد بدعم الجماعات المسلحة سراً في الصراع ضد الهند، التي يجمعها مع باكستان تاريخ طويل من العداء. كما اتهمت الولايات المتحدة باكستان بالفشل في تعقب المسلحين في حين يعتقد بعض القادة السياسيين في باكستان أن البلاد تحتاج إلى إنهاء تحالفها مع الولايات المتحدة إذا أرادت أن ترى نهاية لعنف المسلحين.
ويعد الفقر والفشل في تنفيذ خطط التنمية الفعالة في المناطق التي ضربها النزاع عاملاً آخر. فقد كانت المناطق القبلية الخاضعة لإدارة الحكومة الاتحادية على طول الحدود مع أفغانستان مراكز أساسية للمسلحين. وطبقاً للإحصائيات الرسمية، فإن تلك المناطق هي أيضاً من بين الأجزاء الأقل نمواً في البلاد. وقد وعد رئيس الوزراء بعد النزاع الذي دار في سوات بتنفيذ مشروعات لخلق فرص عمل هناك في عام 2009 ولكن الناس يقولون أن تلك المشروعات لم تتحقق.
وقال عليم خان، وهو ناشط اجتماعي في مينجورا، المدينة الرئيسية في سوات أن "القليل من الجهود تبذل لتطوير تلك المنطقة" وأن "الأوضاع أسوأ في مناطق مثل باجور".
وبالنسبة للمسلحين فإن الهجمات- ضد كل من ممثلي الدولة مثل الشرطة وضد المدنيين في الأماكن العامة مثل الأسواق- هي وسيلة لاستمرار الضغط على الحكومة. أما حركة طالبان فتقول أن الهجمات تأتي انتقاماً من الهجمات التي تشنها طائرات أمريكية بلا طيار في المناطق القبلية.
وقال غول هزير، البالغ من العمر 40 عاماً من بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختون خوا، حيث قتلت سيارة مفخخة تسعة أشخاص في 2 فبراير: "كان لدينا أمل في استتباب الهدوء ولكن مازلنا نعيش في رعب".
قلق
بدورها، قالت أخصائية علم النفس سوبيا منصور أنه "من الصعب جداً أن يعيش الناس في خوف وقلق مستمر في كل مرة يذهبون فيها إلى مكان عام. كما أنه أحد الأسباب في حدوث الاكتئاب والقلق بصورة متكررة".
ويضيف شعور الناس بالعجز إلى خوفهم، وهذا صحيح على وجه الخصوص بالنسبة لهؤلاء الذين يشعرون بأنهم ضعفاء بصفة خاصة. ومن هؤلاء سجيدة بيبي، البالغة من العمر 25 عاماً، وتعمل مدرسة في قرية بالقرب من كويتا عاصمة إقليم بلوشستان. تنحدر أسرة سجيدة من البنجاب ولذلك فهي تشعر بأنها معرضة للخطر بسبب عرقها ومهنتها. وقد شهدت جميع أنحاء بلوشستان في السنوات القليلة الماضية عمليات قتل عرقي مع وقوع واحدة من أسوأ الحوادث في أغسطس 2010 عندما قُتل 16 شخصاً من البنجاب.
ويبدو أن البنجاب، الذين ينظر إليهم على أنهم قادمون من إقليم مرتبط بالجيش والحكومة، يواجهون عداءً شديداً في بلوشستان التي حاصرتها أعمال العنف المسلح لعقود.
وطبقاً لما ذكرته منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش في نيويورك فقد تم استهداف المدرسين وبعضهم من المستوطنين بصورة متعمدة، حيث قتل 22 شخصاً خلال الفترة من يناير 2008 إلى أكتوبر 2010. وهناك القليل من الاتفاق بين المحللين حول السبب في استهداف المدرسين على الرغم من أن البعض يعتقد أنه تكتيك للضغط على الحكومة.
وقالت سجيدة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "أعمل في مدرسة خاصة والإدارة لا تقوم بشيء لحمايتنا".
من جهته، قال آصف سليم وهو موظف بنك: "نفكر الآن عدة مرات قبل الانطلاق إلى السوق أو أخذ أطفالنا إلى الحديقة. إنها ليست طريقة للعيش. والصور التي يعرضها التليفزيون بعد كل تفجير تجعل الجميع يرتعد".
kh/cb/oa-hk/dvh