تحديات كبيرة أمام جنوب السودان بعد عامين من استقلاله

احتفل جنوب السودان يوم أمس بمرور عامين على استقلاله، ولكن سيكون من الصعب على الملايين الذين ما زالوا يواجهون النزوح والجوع والمرض والفقر المدقع أن يجدوا أي سبب للاحتفال.

وتقول وكالات الإغاثة أنها تحتاج إلى 485 مليون دولار خلال الفترة من يونيو حتى نهاية عام 2013 لمساعدة نحو ثلاثة ملايين شخص على "البقاء على قيد الحياة وإعادة بناء حياتهم". وقد أعدت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائمة تضم بعض القضايا الإنسانية الأكثر خطورة في البلاد:

الصراع: على مدى العامين الماضيين، أدى اندلاع العنف بين الطوائف المختلفة إلى زعزعة استقرار ولاية جونقلي، مما تسبب في نزوح السكان. كما أدت المعارك التي اندلعت بين المتمردين بقيادة ديفيد ياو ياو والجيش الشعبي لتحرير السودان، وهو لجيش الوطني للدولة، إلى تفاقم انعدام الأمن في نفس الولاية. وفي شهر مايو، فر أكثر من 100,000 شخص من مقاطعة بيبور في ولاية جونقلي في أعقاب اشتباكات بين المتمردين والجيش الشعبي لتحرير السودان.

ويبقى التوتر مرتفعاً في منطقة أبيي المتنازع عليها، كما لا يزال عشرات الآلاف من الأشخاص نازحين بسبب القتال الذي اندلع في مايو 2011.

ولا يزال الوصول إلى السكان المتضررين من النزاع يشكل تحدياً كبيراً. وفي الآونة الأخيرة، ذكرت المنظمة الطبية الخيرية الدولية المعروفة باسم منظمة أطباء بلا حدود (MSF) في 8 يوليو أنه لا يوجد سبيل لتوصيل المساعدات إلى حوالي 20,000 شخص في ولاية شمال بحر الغزال بعد فرارهم من العنف في المنطقة الحدودية المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان.

وذكرت وكالات الإغاثة أيضاً أن الحكومة تمنعها من الوصول إلى السكان المحتاجين في ولاية جونقلي.

وقد أدى دمج أجزاء من بعض الحركات المتمردة في الجيش الشعبي لتحرير السودان - بما في ذلك حركة ياو ياو وجيش تحرير جنوب السودان بقيادة بيتر قديت - إلى تراجع في نشاط الميليشيات في عامي 2011 و2012. ويقول محللون أن العفو الصادر عن ستة من قادة الميليشيات من قبل الرئيس سالفا كير في شهر أبريل الماضي يمكن أن يؤدي إلى المزيد من التراجع في أعمال العنف المرتبطة بالميليشيات، ولكن في الوقت الراهن، لا تزال ميليشيا ياو ياو نشطة، على الرغم من أن شيوخ المنطقة يؤكدون أن محادثات السلام باتت وشيكة.

وبشكل عام، أدى الصراع الداخلي إلى نزوح نحو 354,670 شخصاً، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اللاجئون: أجبر القتال الدائر بين القوات المسلحة السودانية - جيش السودان الوطني - والحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق السودانيتين إلى نزوح أكثر من 220,000 شخص إلى ولايتي أعالي النيل والوحدة في جنوب السودان، ولكن الاكتظاظ وتفشي الأمراض وسوء التمويل والفيضانات تجعل رعاية هؤلاء اللاجئين تمثل إشكالية لوكالات المعونة. كما أن موسم الأمطار الحالي - الذي يسد الطرق لعدة شهور - سيجعل توصيل المساعدات أكثر صعوبة.

العائدون: عاد ما يقرب من مليوني شخص إلى ديارهم في جنوب السودان منذ توقيع اتفاق السلام الشامل في عام 2005، قبل الاستقلال. ووفقاً للجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، وجد العديد من العائدين أن أرضهم محتلة، وذكرت تقارير اللجنة أن "الإطار القانوني والإجراءات اللازمة لتخصيص الأراضي غير واضحة وغير مفهومة". ولا يملك سوى القليل من السكان أي وثائق هوية صالحة، وهذا يعني أنهم سيفقدون فرصة الحصول على الخدمات الحيوية، مثل برامج الصحة والتعليم، في كثير من الأحيان.

كما يوجد نحو 20,000 شخص عالق في الرنك، في ولاية أعالي النيل، في انتظار نقلهم إلى الجنوب. ووفقاً للجنة الإنقاذ الدولية، أدى انخفاض الميزانية، الذي يؤثر سلباً على برامج إعادة الإدماج، إلى تفاقم المشكلة.

الجوع: أدى النزاع وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأعداد الكبيرة من العائدين والنازحين داخلياً إلى تدهور الأمن الغذائي في البلاد. وفي منطقة أبيي المتنازع عليها، أدت العودة الجماعية للنازحين في أعقاب تحسن الوضع الأمني إلى ظهور مخاوف تتعلق بالأمن الغذائي، وقد فرض العدد الكبير للعائدين من السودان ضغوطاً أيضاً على المخزونات الغذائية المتاحة.

وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أنه من المتوقع أن يواجه ما يقدر بنحو 1.15 مليون نقصاً في الغذاء أثناء موسم الأمطار الحالي. وفي شهر مارس الماضي، أشارت تقديرات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى أن حوالي 4.1 مليون شخص سيعانون من انعدام الأمن الغذائي في عام 2013.

خزائن خاوية: في يناير 2012، أوقف جنوب السودان إنتاج النفط الخام، الذي يجلب جميع إيرادات البلاد تقريباً، في أعقاب خلاف مع السودان بشأن رسوم المرور. واستمر الإغلاق حتى أبريل 2013، مما أثر بشدة على قدرة الحكومة على تقديم الخدمات، ودفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، ودعم فئات السكان المحتاجة إلى مساعدات إنسانية. وقد غادرت أول شحنة من النفط منذ 18 شهراً ميناء بورسودان في شرق السودان متوجهة إلى آسيا في 30 يونيو الماضي.

وفي شهر يونيو أيضاً، هدد السودان بإغلاق خط أنابيب النفط الممتد من جنوب السودان رداً على دعم جنوب السودان المزعوم للحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال، لكن جنوب السودان ينفي دعم المتمردين.

الرعاية الصحية: لا يزال جنوب السودان يعاني من بعض أسوأ المؤشرات الصحية في العالم. فعلى سبيل المثال، سجل هذا البلد أسوأ معدلات الوفيات النفاسية المبلغ عنها في العالم؛ بينما تلد أقل من 10 بالمائة من النساء بمساعدة مهنيين طبيين مدربين. وتقتل الأمراض التي يمكن علاجها، مثل الملاريا والحصبة والتهاب السحايا والتهابات الجهاز التنفسي، آلاف الأشخاص سنوياً، كما أن حوالي 200,000 طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية. ولا يستطيع أكثر من 30 بالمائة من السكان الحصول على مياه شرب مأمونة، ولا يصل إلى المراحيض المناسبة سوى أقل من 15 بالمائة من السكان، مما يزيد من مخاطر الأمراض التي تنقلها المياه. كما تعاني البلاد من نقص حاد في العاملين الصحيين المدربين والمراكز الصحية.

مع ذلك، حدث بعض التقدم في حملات التطعيم ضد شلل الأطفال التي تزور المنازل لتطعيم أكثر من 94 بالمائة من الأطفال دون سن الخامسة؛ كما أن جنوب السودان خال من شلل الأطفال منذ أربع سنوات.

حقوق الإنسان: واجهت الحكومة انتقادات بسبب سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان، وتم توجيه اتهامات إلى الجيش الشعبي لتحرير السودان بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال عملية نزع سلاح المدنيين في ولاية جونقلي في عام 2012. كما أن الظروف المعيشية السيئة في السجون، وانتشار زواج الأطفال والزواج القسري والاعتقال التعسفي على نطاق واسع، فضلاً عن تدهور حرية الصحافة، هي بعض المخاوف الرئيسية التي تواجه البلاد في مجال حقوق الإنسان.

kr/rz-ais/dvh
"