المطلوب هو المال وعلى وجه السرعة

 تم استخدام مرفق جديد لصرف التمويل الإنساني العاجل للمرة الأولى من أجل المساعدة في معالجة التفشي الخطير لمرض الكوليرا في سيراليون حيث لقي أكثر من 220 شخصاً مصرعهم وأعلنت السلطات حالة الطوارئ الوطنية.

فقد تم تأسيس مرفق الاستجابة السريعة بالمملكة المتحدة من قبل وزارة التنمية الدولية بعد التقييم المستقل الحاسم الذي أجراه اللورد آشداون لعملياتها. وقد سلط التقرير الضوء على الطريقة التي كان على الوكالات من خلالها أن تعد المقترحات المتسرّعة، القائمة بدرجة كبيرة على التكهن، بغية الحصول على التمويل لحالات الطوارئ، مشيراً إلى أنها قد تجد نفسها عندها محصورة في مسار عمل قد لا يكون هو الأكثر فاعلية.

وقد تم تأسيس مرفق الاستجابة السريعة في مارس حيث تم الإعلان عن 33 منظمة لديها سجل حافل من الاستجابة ومؤهلة من قبل، للاستفادة من التمويل الذي يقدّمه المرفق. وكل ما كان مطلوباً هو حالة طوارئ مناسبة. وقد جاء هذا الحافز الأسبوع الماضي حين أعلنت حكومة سيراليون عن الأزمة الوطنية بسبب ارتفاع عدد القتلى من جراء تفشي وباء الكوليرا الذي ضرب أيضاً دولة غينيا المجاورة. وبعد مشاورات مع إرنست كاروما، رئيس سيراليون لمناقشة ما هو مطلوب، قرر أندرو ميتشل، وزير التنمية الدولية في بريطانيا إطلاق مرفق الاستجابة السريعة. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال المتحدث باسم وزارة التنمية الدولية أنه "بما أن هذا هو وضع جيد بالنسبة لها، هناك العديد من المنظمات غير الحكومية العاملة في سيراليون، وهي بحاجة إلى مصدر سريع للإمدادات والتمويل، ويمكننا أيضاً استخدام علاقاتنا مع القطاع الخاص لتزويدهم بالإمدادات التي يحتاجونها". فالمبلغ المتوفر لدينا حالياً يزيد قليلاً عن 3 مليون دولار.

وبمجرد اتخاذ القرار الأوّلي، تحركت الأمور بسرعة. فقد تمت دعوة الوكالات الموجودة في القائمة المعتمدة لمرفق الاستجابة السريعة- وهي الوكالات التي كان لها وجود في سيراليون ولديها خبرة في مجال المياه والصرف الصحي- للتقدم بطلبات للحصول على التمويل. وذكر المتحدث باسم وزارة التنمية الدولية أن "عملية التحول ستسير بشكل أسرع لأن الوكالات مؤهلة بالفعل. فنحن نعرفها ونثق بأنها على دراية بما تقوم به".

سرعة

حصلت منظمة إنقاذ الطفولة في مساء 22 أغسطس على دعوة للتقدم بطلب، حيث طلب منها تقديم الطلب قبل ظهر 23 أغسطس، وتم إبلاغها بقبول طلبها في غضون ساعات قليلة. وقالت بنديكت ديمبسي، مستشارة الشؤون الإنسانية بمنظمة إنقاذ الطفولة: "تم ذلك بسرعة قياسية". وأضافت: "نعم، كان العمل شاقاً ولكننا أردناه أن يتم بسرعة. فلطالما طالبنا بأن يتم إنجاز الأمور بسرعة أكبر، لذلك كان موظفونا سعداء جداً حيال ذلك".

لا تظهر عادة أموال مرفق الاستجابة السريعة في الحسابات المصرفية الخاصة بالمنظمات غير الحكومية بصورة فورية، ولكن ديمبسي قالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن ذلك ليس بمشكلة. وقد أضافت أن "الحصول على تأكيدات هو الذي مكننا من العمل. وإذا لم يكن لديك هذه التأكيدات، فأنت تقوم بمخاطرة مالية كبيرة من أجل العمل، وإذا لم تسر الأمور على ما يرام فقد ينتهي بك الأمر بعجز ضخم في تمويلك".

وقد تحركت الوكالات الست الناجحة بسرعة طبقاً لدور كل واحدة منها. وقد بدأت لجنة الإنقاذ الدولية برنامجها يوم 25 أغسطس في مقاطعتي كونو وكينيما حيث كان لديها أصلاً نشاط قائم هناك. وبما أن هذه المناطق لم تتأثر بدرجة خطيرة حتى الآن بالكوليرا، ستكون غالبية جهود لجنة الإنقاذ الدولية موجهة نحو الوقاية.

وقال أنطونيو كابرال، مدير البرامج الإقليمية في لجنة الإنقاذ الدولية أن طبيعة هذه الحالة الطارئة تعني أنه يمكنهم بدء العمل على الفور تقريباً. وأضاف أن "حالة طوارئ مثل هذه تكون مختلفة قليلاً عن الحالات التي توقعنا أن يكون تمويل مرفق الاستجابة السريعة مخصص لها، حيث كنا نفكر في زلزال أو شيء من هذا القبيل. ولكن ذلك كان متوقعاً منذ فترة من الوقت. فقد كنا على دراية بتفشي المرض وكانت لدينا موارد متوفرة في المنطقة".

دور القطاع الخاص

ولدى كابرال- كما هو حال ديمبسي- اهتمام بالنية التي أعلنتها وزارة التنمية الدولية لإشراك القطاع الخاص وقيامها بلعب دور المنسق. وقد أشارت وزارة التنمية الدولية إلى الشركات اللوجستية مثل دي إتش إل وموردي الأنواع المختلفة من معدات الصرف الصحي كشركاء رئيسيين. وقال كابرال: "كما فهمنا فإن الأمر يتعلق بمحاولة تنسيق الإمدادات والحصول على أسعار أفضل للمشتريات وخاصة تلك الأمور التي يجب شراؤها دولياً. وذلك يعني على الأرجح أن التكلفة بالنسبة للوكالات ستكون أقل. وبسبب العلاقات الجيدة التي لدى وزارة التنمية الدولية مع حكومة سيراليون، لابد وأن تدخل الإمدادات البلاد بشكل أسرع".

وترى منظمة إنقاذ الطفولة ولجنة الإنقاذ الدولية أن الانتقال إلى آليات أسرع وأكثر مرونة في التمويل في حالات الطوارئ هو اتجاه عام بين الجهات المانحة ولا يقتصر فقط على المملكة المتحدة. وأشار كابرال إلى أن وكالة التنمية السويدية على سبيل المثال أسرع من وزارة التنمية الدولية وتقوم بتوزيع الأموال مقدماً في حالات الطوارئ التي قد تطرأ في العام المقبل. وأضاف كابرال: "ولذلك فقد حصلنا على وعاء مالي للاستجابة السريعة. وهذا الوعاء متوفر والأمر متروك لنا لنقول لهم: هناك حالة طوارئ ونريد أن نفعل كذا وكذا، فهل توافقون على ذلك أم لا؟ وسيخبروننا بالموافقة أو الرفض خلال ساعات".

eb/oa/cb-hk/bb

"