الأفغان أمام خيار صعب: المرض أو الديون


تدفع تكلفة الرعاية الصحية العديد من الأفغان الفقراء إلى دوامة الدين. فعلى الرغم من أن معظمهم الآن يمكنه الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية، إلا أن جودة تلك الخدمات منخفضة للغاية بحيث تدفع العديد منهم إلى اللجوء إلى الخدمات الخاصة التي تكلف أكثر مما يمكنهم تحمله وتجرهم بالتالي إلى المزيد من الفقر.

فعندما يمرض أطفال رضا غول، فإنها تصطحبهم إلى عيادة خاصة. وكمعظم الأفغان، تعتقد غول أنها ستحصل على رعاية صحية أفضل هناك، فتدفع مقابل الزيارة الواحدة ما بين 2,000 و3,000 أفغاني (أي ما يعادل 35 إلى 53 دولاراً).

ومن أجل القيام بذلك، لا يجد زوجها العاطل عن العمل سبيلاً سوى اقتراض المال، حيث اضطرت العائلة إلى اقتراض 35,000 أفغاني (615 دولاراً) حتى الآن لتغطية تكاليف الرعاية الصحية. وفي فصل الشتاء، تهاجر العائلة إلى باكستان بحثاً عن العمل ثم تعود مرة أخرى لأفغانستان خلال فصل الصيف، عندما يتوافر عدد أكبر من فرص العمل في العاصمة كابول. ولكن غول وزوجها يخشيان من أنهما لن يتمكنا من سداد ديونهما أبداً.

ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن منظمة أطباء بلا حدود، قام بمسح 700 مريض في أربعة أقاليم في البلد، اضطر 44 بالمائة من المشاركين لبيع ممتلكاتهم أو اقتراض المال للحصول على الرعاية الصحية أثناء مرض ألم بهم مؤخراً.

وقال أيدي أت، المنسق الميداني في مستشفى أحمد شاه بابا في كابول: عندما تدخل الأسر في الديون، فإنها لا تستطيع تحمل تكلفة الغذاء السليم. فيصاب أطفالها بالمرض ويعانون من سوء التغذية مما يخلق هذه الدائرة المفرغة ... فيضطرون لاقتراض المال من أحد الجيران أو من أي شخص يتوفر لديه المال من أجل توفير الرعاية لطفلهم".

وأضاف قائلاً: "يمكن للأطفال أن يموتوا من أمر بسيط يسهل علاجه في المستشفى. ولكن هذه الدورة تؤثر على حياتهم بأكملها. وفي المرة القادمة، ربما لا يستطيعون الحصول على المال. فيتوفى طفل آخر. وإذا تمكنوا بالفعل من الحصول على المال، فإنه يضيف فقط إلى الديون المتراكمة عليهم".

وعلى الرغم من أن ما يقرب من 40 بالمائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر بينما تتراوح نسبة البطالة بين 35 و40 بالمائة، تظهر التقارير التي يعود تاريخها إلى عام 2006 أن الغالبية العظمى من السكان يعتمدون بشكل كبير على الرعاية الصحية المقدمة في المرافق الخاصة.

وقد دفع اثنان من كل ثلاثة أشخاص ممن وصفوا أسرهم بأنها "فقيرة إلى فقيرة للغاية" في مسح منظمة أطباء بلا حدود (يعيشون على دولار أو أقل في اليوم) 40 دولاراً في المتوسط للحصول على الرعاية الصحية أثناء مرض ألم به مؤخراً. كما انفق واحد من كل أربعة أشخاص 114 دولاراً.

وقال محمد أمين، الذي يعمل مشرفاً في مستشفى أحمد شاه بابا أن "معظم الناس يلجؤون إلى الخدمات الخاصة بدلاً من الحكومية لأنها ذات جودة أعلى. وإذا قارنت دخل الناس بتكلفة الخدمات الصحية، فستجد أن التكلفة أعلى من دخلهم."

ولكن حتى جودة نظام الرعاية الصحية الخاص ضئيلة مقارنة مع الدول المجاورة مثل باكستان والهند، وفقا لأمين، مما يدفع الأفغان للسفر إلى الخارج للحصول على الرعاية. ووجدت منظمة أطباء بلا حدود أن 65 بالمائة من أولئك الذين ذهبوا إلى باكستان لتلقي العلاج اضطروا لاقتراض المال أو بيع بعض ممتلكاتهم للقيام بالرحلة.

خيارات صعبة

ويفرض نظام الصحة الحكومي في ذاته مخاطر حقيقة. ففي حادثة وقعت مؤخراً، اضطرت امرأة شابة في إقليم باكتيا إلى الذهاب إلى المستشفى بسبب مضاعفات الحمل. وفي طريقها إلى هناك جاءها المخاض فخرج رأس جنينها الذي كان ميتاً وأحد يديه فقط من جسمها، وفقاً للمرأة التي كانت ترافقها والتي عرفت على نفسها باسمها الأول ليلى.

وقالت ليلى لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "عندما وصلنا إلى المستشفى ليلاً، لم يكن الطفل قد خرج كاملاً وكانت المرأة في حالة سيئة، إلا أن الطبيبات أخبرننا أنهن لا يستطعن إدخال المريضة لأن الوقت كان متأخراً جداً."

فعادت المرأتان أدراجهما وفي الوقت الذي وصلتا فيه إلى المنزل، كانت الأم قد ماتت هي الأخرى.

وقالت ليلى في ذهول واضح: "لقد اضطررنا لشد الطفل خارج جسد المريضة."

وهذه النوعية من الرعاية الصحية المقدمة في المرافق الحكومية تترك معظم السكان أمام خيارات محدودة، إما الوصول إلى النظام العمومي والمخاطرة بتلقي معاملة سيئة الجودة أو الوصول إلى النظام الخاص والمعاناة من الفقر.

وقال ما يقرب من 20 بالمائة من المرضى الذين قابلتهم منظمة أطباء بلا حدود أن أحد أفراد أسرته أو صديق مقرب له قد مات خلال الأشهر الـ 12 الماضية بسبب عدم حصوله على الرعاية الصحية. ووفقاً للتقرير، كانت العقبات الرئيسية الثلاث أمام الوصول إلى الرعاية الصحية، في حالة أدت عدم إمكانية الوصول إليها إلى الموت، هي نقص المال والمسافات الطويلة والصراع.

خبرة الجدة

ولا تستطيع ليلى، وهي جدة في أسرة مؤالفة من 12 فرداً، تحمل تكلفة الذهاب إلى العيادات الخاصة في إقليم باكتيا حيث تقيم.

وأوضحت قائلة: "عندما تمرض، عليك أن تنفق الكثير من المال في العيادات الخاصة. إننا لا نملك المال ولا يمكننا تحمل كل تلك النفقات، ولذلك نذهب إلى العيادة العمومية. لا يوجد لديهم الكثير من الأدوية أو الأشخاص المؤهلين، ولذلك نأخذ الدواء الذي يعطوننا إياه وننتظر. نأمل وننتظر لنرى إن كنا سنتحسن أو سنموت".

وقد أغلقت العيادة العامة في قريتها أبوابها بعدما قذفتها طالبان بالصواريخ.

وقد سمعت ليلى وزوجها أن منظمة أطباء بلا حدود تقدم رعاية جيدة ومجانية، لذلك خاطرا برحلة غير مأمونة استغرقت خمس ساعات لإدخال زوجة ابنهما الحامل مستشفى الولادة التابعة للمنظمة في خوست. وقد كلفت الرحلة ما يعادل 80 دولاراً فاستخدمت العائلة مدخراتها من بيع الصنوبر واضطرت لاقتراض 50 دولاراً إضافياً لتعويض النقص.

وفي حين تضع تكاليف الرعاية الصحية ضغطاً كبيراً على الناس من جميع طبقات المجتمع، إلا أنها تقصم ظهور الفقراء بشكل خاص. فقد وجد تقرير 2010 لوحدة البحث والتقييم بأفغانستان أنه قد تم رفض تقديم العلاج لبعض الأسر في العيادات الخاصة لأنها لم تستطع تحمل تكلفة ذلك.

الأطباء فاسدون؟

ووفقاً للدستور الأفغاني، يجب أن تقدم خدمات الصحة الأولية، بما في ذلك الأدوية، مجاناً في المرافق الحكومية. ولكن غالباً ما ينفد المخزون، فيضطر المرضى لشراء الأدوية من الصيدليات الخاصة أو من السوق.

وقد أظهر مسح منظمة أطباء بلا حدود أن 56 بالمائة من المرضى الذين تمت مقابلتهم والذين زاروا عيادات حكومية قد دفعوا أموالاً لشراء كافة الأدوية الموصوفة لهم.

وقال أحمد الله صافي، عضو الطاقم الطبي في مستشفى أحمد شاه بابا: "غالباً ما يكون لدى الطبيب علاقة مع إحدى الصيدليات. ربما لا يحتاج الناس إلى مضادات حيوية، بل إلى شيء آخر. ولكن للقيام بأعماله [ولكسب المال]، يصف الطبيب لهم الكثير من الأدوية."

ويشكل القطاع الخاص 70 بالمائة من سوق الأدوية غير الخاضع للوائح التنظيمية إلى حد كبير - وهو نظام تنتشر فيه الأدوية "المتدنية الجودة والمغشوشة والمزيفة،" وفقاً لتقرير نشرته ما سمي منذ ذلك الحين بدورية السياسات والممارسات الدوائية.

وبالنسبة لنجيب الله صافي، وهو مسؤول الرعاية الصحية الأولية في منظمة الصحة العالمية، يبذل قطاع الصحة الأفغانية قصارى جهده في ظل ظروف صعبة.

وقال: "هناك معايير محددة لا بد من اتباعها ونحن نفعل كذلك. إذا قمنا بالمقارنة مع بعض الأماكن الأخرى، فسنجد بالتأكيد الكثير من المشاكل المتعلقة بالجودة... ولكن أنواع المرافق المقبولة محلياً أو الممكنة في هذه المرحلة متوفرة هنا".

وفقاً للبنك الدولي، يعيش 85 بالمائة من السكان الأفغان في مناطق مزودة بمرافق قادرة على تقديم حزمة أساسية من الخدمات الصحية؛ كما يعيش نحو 60 بالمائة على مسافة ساعة واحدة سيراً على الأقدام من أحد مرافق الصحة العامة.

bm/ha/cb-mwz/dvh
"