العراق: دعوة إلى تبني تقنيات الري الحديثة

سوف تستمر مستويات المياه غير المستقرة في نهري دجلة والفرات، المصدران الأساسيان للمياه السطحية في العراق، في إعاقة التنمية الزراعية ما لم يتم الاتفاق مع البلدان المجاورة على ضمان فرص أكثر عدلاً للوصول إلى المياه، واتباع تقنيات الري الحديثة على نطاق أوسع للحد من الهدر، حسب مسؤول حكومي.

وأضاف عبد الرزاق جاسم حسون، رئيس إدارة الإحصاء الزراعي في وزارة التخطيط، أنه يجب على العراق اتخاذ خطوة قانونية بمساعدة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمجتمع الدولي لتحديد حقوقه المائية مع هذه الدول ... كما يجب أن نبدأ في استخدام تقنيات الري الحديثة لأننا لا نزال نستخدم الطرق التقليدية القديمة التي تتسبب في هدر كبير للمياه".

وتشجع وزارة الزراعة على استخدام نظم الري الحديثة، خصوصاً تقنية الري بالتنقيط والرش. وحسب نائب وزير الزراعة، رياض القيسي، يحتاج هذا النظام ما بين 4 و6 سنوات للاستكمال، ويمكنه أن يوفر 3,6 مليار متر مكعب من المياه سنوياً.

وقد حاول العراق منذ عام 2003 التوصل إلى اتفاق مع تركيا وسوريا وإيران بشأن حصص المياه، ولكن لم يتم الاتفاق على أي شيء حتى الآن. وترى الدول الثلاث أن حاجتها المتزايدة للمياه بسبب الجفاف تجعل من المستحيل التوصل إلى اتفاق، وتحث العراق على اعتماد تقنيات الري الحديثة بدلاً من طلب تعديل حصص المياه.

ومن الجدير بالذكر أن مجلس الوزراء العراقي فوض وزير الشؤون الخارجية في شهر ديسمبر الماضي لقيادة المفاوضات مع تركيا وسوريا من أجل التوصل إلى اتفاق لتقاسم المياه، ولكن حتى الآن لم يتم عقد أية اجتماعات، وفقاً لتصريحات المتحدث باسم وزارة الموارد المائية، علي هاشم، الذي ذكر أن العراق قام في 20 فبراير بالتوقيع على مذكرة تفاهم غير ملزمة مع إيران لتفعيل اللجان المشتركة المعنية بقضايا المياه. وأضاف "إننا نأمل أن يؤدي هذا إلى اتفاقات في المستقبل". كما يخطط الوزير أيضاً إلى زيارة تركيا "في القريب العاجل".

تشييد السدود

صرح حسون، رئيس إدارة الإحصاء الزراعي في وزارة التخطيط، بأنه "من الواضح الآن أن الموارد المائية في العراق، التي تأتي من نهري دجلة والفرات بشكل رئيسي، تتناقص باستمرار بسبب السدود الضخمة التي يجري بناؤها في تركيا وسوريا".

ووفقاً لوزارة الموارد المائية، تم بناء 22 سداً و19 محطة طاقة كهرومائية على نهر الفرات في تركيا، بينما شيدت سوريا 5 سدود، ويملك العراق 7 سدود على نفس النهر.

وأشارت وزارة التخطيط في تقرير أصدرته مؤخراً إلى أن معدلات تدفق المياه في نهري دجلة والفرات تفاوتت بشكل كبير منذ عام 2003. ووصل أعلى معدل تدفق في نهر الفرات، الذي يبلغ طوله 2,700 كيلومتر، إلى 27,4 مليار متر مكعب في عام 2003، قبل أن ينخفض إلى أدنى مستوى له، وهو 14,7 مليار متر مكعب، في 2008، ثم ازداد إلى 19,3 مليار متر مكعب في عام 2010.

أما في نهر دجلة، الذي يبلغ طوله 1,900 كيلومتر، فقد بلغ متوسط تدفق المياه 49,48 مليار متر مكعب في عام 2003، ثم انخفض إلى أدنى مستوى له، وهو 20,37 مليار متر مكعب، في 2008، قبل أن يرتفع مرة أخرى إلى 47,7 مليار متر مكعب في عام 2010. وللنهر رافدان يدخلان العراق من إيران.

الأهوار

وأكد التقرير أن مستويات المياه غير المستقرة، إلى جانب التنمية النفطية والخطط الزراعية، قد أثرت سلباً على انتعاش الأهوار في جنوب العراق. حيث كانت الأهوار (التي تقع في محافظات الناصرية وميسان والبصرة) تغطي 8,350 كيلومتراً مربعاً في بداية سبعينيات القرن الماضي، ولكنها تقلصت بنسبة 90 بالمائة بحلول عام 2003 بعد هجمات صدام حسين الانتقامية على المجتمعات الشيعية في المنطقة. وأضاف التقرير أن الأهوار استعادت 63,4 بالمائة من مساحتها في عام 2006، ثم ارتفعت النسبة إلى 70,1 بالمائة من مساحتها في عام 2008، ولكنها عادت وانخفضت إلى 45 بالمائة بحلول عام 2010.

ومن جهتها، ذكرت الأمم المتحدة أن مستويات المياه في النهرين قد انخفضت إلى أقل من ثلث قدرتهما الطبيعية منذ عام 2003، وأن 20 بالمائة من الأسر العراقية تستخدم مياه شرب غير مأمونة المصدر، بينما يقول 16 بالمائة من السكان أنهم يواجهون مشاكل يومية في الحصول على المياه.

وأضافت الأمم المتحدة في تقريرها الصادر في 2011 بشأن المياه في العراق أن 43 بالمائة فقط من سكان المناطق الريفية يحصلون على مياه شرب مأمونة، وأن المياه المخصصة للزراعة تبقى نادرة وذات نوعية رديئة في كثير من الأحيان، وهو الوضع الذي تسبب في مغادرة العديد من القرويين لمجتمعاتهم الريفية بحثاً عن المياه وسبل العيش، مما أدى إلى زيادة التوسع في المناطق الحضرية.

الأثر على الزراعة

أثر انخفاض مستويات المياه في النهرين، وقلة الأمطار، وارتفاع مستويات ملوحة التربة إلى حد كبير على الزراعة والثروة الحيوانية في العراق، حسب القيسي، الذي أضاف أن العراق اضطر منذ عام 2007 إلى خفض عدد الهكتارات المستخدمة في زراعة القمح والأرز والخضروات بسبب نقص المياه. ومنذ عام 2008، تم حصر المنطقة المزروعة بالأرز في محافظات النجف والديوانية والمثنى.

ووفقاً لإحصاءات وزارة التجارة، يستهلك العراق ما يزيد قليلاً عن 1,2 مليون طن من الأرز في السنة، ولكن إنتاج العام الماضي بلغ 83,000 طن فقط. كما يستهلك العراق أيضاً 4,4 مليون طن من القمح سنوياً، لا ينتج منها سوى حوالي 1,75 مليون طن على المستوى المحلي.

sm/eo/cb-ais/amz

"