انخفاض جديد في مستوى التعاون بين إندونيسيا وأستراليا في مكافحة تهريب البشر

أفاد مسؤولون أن مستويات التعاون بخصوص تهريب البشر بين إندونيسيا وأستراليا هبطت إلى مستوى جديد بعد ادعاء جاكرتا أن البحرية الاسترالية أعادت مركباً محملاً بطالبي اللجوء في 19 ديسمبر 2013، ومركباً آخر في 7 يناير، دون إخطار السلطات الإندونيسية أولاً.

وقالت ديوي وهاب، مدير قسم شرق آسيا والمحيط الهادئ في وزارة الخارجية الإندونيسية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): موقفنا واضح جداً، نحن غير موافقين على سياسة إعادة القوارب. ويمكن أن يفسر ذلك على أنه اعتداء على سيادتنا".

وتأتي تعليقاتها بعد ادعاءات في أوائل يناير باكتشاف قاربين يحملان ما يقرب من 100 من طالبي اللجوء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المياه الأسترالية بالقرب من داروين حيث تم سحبهما وإعادتهما إلى إندونيسيا.

وقال سكوت موريسون، وزير الهجرة وحماية الحدود، في رده من العاصمة الأسترالية كانبيرا: "ترى الحكومة الأسترالية في انتهاك حدودها على يد مجرمي تهريب البشر مسألة تمس السيادة الوطنية".

وتشترك إندونيسيا مع أستراليا في رئاسة عملية بالي (وهي آلية إقليمية تضم 50 عضواً أنشئت في عام 2002 لمكافحة تهريب البشر)، ولكن السياسات الجديدة الصارمة للحكومة الأسترالية، مثل إطار الردع الإقليمي، يعرّض العلاقات الإقليمية - وحياة طالبي اللجوء - للخطر، كما يقول مسؤولون إندونيسيون ومدافعون عن حقوق اللاجئين.

تدهور التعاون يعرقل العلاقات

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، عملت قوات الدفاع الإندونيسية والأسترالية معاً على نطاق واسع، وقامتا بتوقيع معاهدة لومبوك في عام 2006 واتفاق التعاون الدفاعي في عام 2012 لزيادة السيادة على الحدود وتعزيز الأمن البحري.

وبموجب معاهدة لومبوك، اتفقت الدولتان على تبادل المعلومات الاستخبارية وحماية المصالح الحدودية المتبادلة، وفقاً لمصادر الأخبار الإندونيسية المحلية. وقال موريسون أنه "في حين أن الاتفاق لا يزال قائماً، إلا أن تركيزنا على التعاون الإقليمي لمكافحة تهريب البشر يتعلق بشكل رئيسي بتدابير الردع."

وقالت فيفيان تان، المتحدث الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عملية بالي تشجع الدول على تقاسم المسؤولية بشأن الهجرة غير الشرعية ووضع البروتوكولات لعمليات الإنقاذ البحري، والتي تعتبر أمراً أساسياً "للتخفيف من المخاطر التي يواجهها الناس عند السفر عن طريق البحار".

وتقول أستراليا أنها لن تحيد عن عملية بالي، ولكن الإجراءات الأحادية الجانب التي تتبعها لردع اللاجئين يمكن أن تعتبر كذلك. وقال أوليفر وايت، رئيس قطاع الدفاع والمساندة في المنظمة اليسوعية لخدمة اللاجئين(JRS) ، وهي منظمة إنسانية غير الربحية مقرها سيدني توفر المأوى لطالبي اللجوء الذين يصلون إلى أستراليا: "ترفض الحكومة الاسترالية التعاون في تنفيذ إطار إقليمي يركز على حماية طالبي اللجوء".

ارتفاع أعداد طالبي اللجوء يتطلب مزيداً من التعاون

وقد شهدت أستراليا مؤخراً ارتفاعاً في أعداد قوارب اللاجئين. ففي العقد 1998-2008، استقبلت البلاد 222 قارباً، مقارنة بالسنوات الثلاث التالية، والتي وصل فيها إلى الشواطئ الأسترالية، كما ذكرت الحكومة، 338 قارباً.

وتسببت المخاوف الوطنية القديمة المحيطة بوصول المهاجرين غير الشرعيين بالقوارب في تسييس القضية بشكل كبير من قبل المعارضة العمالية في أستراليا والحزب الليبرالي الحاكم، وهي عموماً قضية مثيرة للجدل.

وفي سبتمبر 2013، بدأت أستراليا عملية سيادة الحدود، وهي مبادرة تقودها القوات العسكرية وتضم دائرة الهجرة وحماية الحدود، والشرطة الاتحادية. وحول هذه المبادرة قال موريسون: "سوف نتخذ كل الخطوات اللازمة لحماية سيادة أستراليا، بما يتفق مع القوانين الوطنية والالتزامات الدولية".

وفي الفترة من منتصف سبتمبر حتى نهاية ديسمبر 2013، اعترضت البحرية الأسترالية 22 قارباً تحمل على متنها 1,106 أشخاص وتم اقتيادهم إلى مراكز اعتقال خارج البر الرئيسي لأستراليا على جزيرة كريسماس - وهي جزء من أستراليا على الرغم من أنها لا تبعد سوى 380 كيلومتراً جنوب جاوة - أو ناورو، وهي دولة جزرية في جنوب المحيط الهادئ، أو جزيرة مانوس، وهي جزء من شمال بابوا غينيا الجديدة، في ظروف انتقدتها منظمات حقوق الإنسان بشدة.

وعلى الرغم من حصول أستراليا على أقل من سبعة بالمائة من مجموع طلبات اللجوء إلى الدول الصناعية في النصف الأول من عام 2013، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلا أن أستراليا تقوم بإرسال طالبي اللجوء إلى مراكز للاجئين خارج برها الرئيسي منذ عام 2001. كما يمكن لبحريتها قانوناً إبعاد السفن من مياهها الإقليمية، وفقاً لقانون حماية الحدود لعام 2001.

وتعمل الشرطة الإندونيسية مع عملية سيادة الحدود لاعتقال المهربين، وفقاً لبيان صحافي أدلى به العام الماضي أنجوس كامبل، قائد العملية في قوة العمل المشتركة.

ولكن وفقاً لمسؤولين إندونيسيين، فإن عملية إعادة القوارب التي تمت في الآونة الأخيرة تخالف الاتفاق بين الدول المجاورة لاستخدام إطار التعاون الإقليمي لعملية بالي. وأضافت وهاب قائلة: ينبغي معالجة مسألة الهجرة من خلال عملية بالي".

وتستضيف إندونيسيا نصيبها من اللاجئين وطالبي اللجوء، مع وجود أكثر من 10,000 حالة لجوء موثقة على أرضها في عام 2013. وقالت وهاب بهذا الخصوص: "نتيجة لكوننا بلداً للعبور، فنحن أيضاً ضحية لتهريب البشر".

وقالت تان من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "يعد الاتجاه المتزايد للنقل البحري غير النظامي تحدياً عالمياً يتعدى دولة أو دولتين. لا يمكن حل المشكلة باللجوء إلى الإجراءات الأحادية ... يحتاج المجتمع الدولي الآن، وأكثر من أي وقت مضى، إلى دعم بلدان مثل أستراليا "، في إشارة الى الملايين من اللاجئين الذين خرجوا من بلادهم نتيجة الصراعات الوحشية في سوريا والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وختمت وهاب حديثها قائلة: "يمكننا المضي قدماً فقط من خلال العمل المشترك بين بلدان المنشأ والعبور والوجهة النهائية، بالإضافة إلى التعاون الوثيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة".

dm/ds/he-aha/dvh

"