بنجلاديش وميانمار تستجمعان قواهما لمواجهة إعصار محاسن

تتأهب بنجلاديش وميانمار لمواجهة إعصار محاسن، العاصفة التي قد تؤثر على حياة الملايين من سكان المنطقة، وفقاً لتحذيرات الأمم المتحدة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) يوم 13 مايو من دكا، قال محمد عبد الواجد، وهو وزير إضافي في وزارة إدارة الكوارث والإغاثة في بنجلاديش: نحن على استعداد تام ونظم التنسيق تعمل على أكمل وجه"، مشيراً إلى أن لجان إدارة الكوارث المحلية على مستوى المناطق الرئيسية والفرعية قد تم تفعيلها بالفعل.

من جانبه، ذكر يي هتوت المتحدث باسم رئاسة ميانمار أنه "ابتداءً من أمس (12 مايو)، بدأنا ببث تحذيرات من العاصفة كل 30 دقيقة. وكإجراء وقائي، تم نقل بعض السكان المقيمين في المناطق المنخفضة من ولاية راخين بالفعل".

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لا تزال حالة التأهب القصوى سارية لمواجهة إعصار محاسن، المعروف أيضاً بأنه إعصار مداري من فئة O1B، والذي يقع إلى الشرق والشمال الشرقي من سريلانكا، ولكنه يتحرك شمالاً الآن عبر خليج البنغال نحو كلتي الدولتين.

ومن المتوقع أن يضرب الإعصار، الذي سيصل إلى اليابسة في 16 مايو، المنطقة التي تقع إلى الجنوب مباشرة من ميناء شيتاغونغ البنغالي، ولكنه قد يخلق ظروفاً مناخية تهدد حياة الملايين من الناس في شمال شرق الهند وبنجلاديش وولاية راخين في ميانمار، بحسب تحذيرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يوم 12 مايو.

بنجلاديش

وقد تراوحت كمية الأمطار التي هطلت على أجزاء من شمال شرق الهند وبنجلاديش خلال الأسبوع الماضي بين 6 و12 بوصة، وبالتالي فإن أي أمطار غزيرة إضافية من المرجح أن تتسبب في فيضانات واسعة النطاق وانهيارات طينية محتملة. وفي مدينة شيتاغونغ الساحلية في بنجلاديش، التي يبلغ عدد سكانها 2.5 مليون نسمة، تم تسجيل أكثر من 15 بوصة من الأمطار في الأيام الثمانية الماضية.

وقد وصلت التحذيرات من الإعصار عند المستوى 4 (من 6) يوم 13 مايو وهو ما استدعى اجتماع لجنة الاستعداد للإعصار حيث تم تحديد السكان الذين يعيشون في مناطق الخطر ومراجعة اجراءات الإنذار المبكر وعمليات الإجلاء.

وقد دشنت دائرة إدارة الكوارث بالفعل استعدادات تشمل: تحليل الضعف والخطر - مع الرصد المنتظم لمسار الإعصار، والتخزين المسبق لمواد الإغاثة في حالات الطوارئ، وإدارة المعلومات، والتأهب على المستوى المحلي، وتعبئة الموارد.

وتقوم الوكالات الإنسانية في بنجلاديش حالياً بتنقيح خططها لمواجهة الطوارئ في جميع المقاطعات الـ13 الواقعة في حزام الأعاصير، بما في ذلك التخزين المسبق للسلع في المناطق التي تعتبر الأكثر عرضة للخطر.


ميانمار

وتقوم الحكومة البورمية باتخاذ إجراءات مماثلة. فقد حذر مكتب الأرصاد الجوية من هطول أمطار غزيرة في المنطقة الوسطى، وخصوصاً في بلدات ماغواي وساغينغ وماندالاي، ومن خطر وقوع انهيارات ارضية وفيضانات إذا مر الإعصار عبر المناطق الساحلية في ولاية راخين غرب البلاد.

ومن المتوقع هطول أمطار وهبوب عواصف رعدية صباح يوم 15 مايو، تليها زيادة في شدة الرياح والأمطار، فضلاً عن سيول في وقت لاحق من نفس اليوم.

ويشعر عمال الإغاثة بقلق خاص إزاء 140,000 نازح، غالبيتهم من عرقية الروهينجا يعيشون في مخيمات مؤقتة في ولاية راخين، وكثير منهم في المناطق الساحلية المنخفضة المعرضة للأمواج العارمة.

وأكدت جين لونسديل، القائمة بأعمال المدير القطري لمنظمة أوكسفام في ميانمار أن "التأثير المحتمل للإعصار يمكن أن يفاقم هذه المخاطر إلى حد كبير. ومن الأهمية بمكان أن تتخذ الحكومة إجراءات سريعة لضمان نقل جميع المجتمعات، بما في ذلك النازحين الحاليين، إلى مواقع آمنة تأهباً للآثار المحتملة". وقد بدأت الحكومة بالفعل تصغي لهذه النداءات.

وقالت كيرستن ميلدرين، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في بانكوك أن "الحكومة اتخذت إجراءات استباقية وأسندت المسؤولية لحكومة ولاية راخين، التي فعلت على الفور لجنة الاستجابة لحالات الطوارئ على مستوى الولاية والبلدات، وبدأت تنفيذ خطة الحد من الكوارث، التي تشمل خطط النقل والإخلاء. كما أعدت الحكومة خطة عمل تتكون من ثلاث مراحل، اعتماداً على شدة العاصفة، وتشتمل المرحلة الثالثة على إجلاء عدد كبير من النازحين داخلياً باستخدام الأصول العسكرية".

وتجدر الإشارة إلى أنه في شهر مارس الماضي، أعدت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في راخين خطة التأهب لموسم الأمطار السنوي في البلاد، التي تتضمن مواجهة الحالات الطارئة مثل هذه العواصف. وتحدد الخطة 69,000 شخص يعيشون في المناطق المنخفضة الأكثر عرضة للخطر على أنهم بحاجة فورية إلى المأوى وتضعهم على رأس قائمة الأولويات. ويعيش هؤلاء الأشخاص في مخيمات معرضة للفيضانات و/أو خيام وملاجئ مؤقتة لن تصمد أمام الأمطار الغزيرة.

وقد أفاد خبراء أن الأعاصير التي ضربت بنجلاديش وميانمار في الماضي كانت فتاكة بشكل خاص. ففي عام 2008، خلف إعصار نرجس الاستوائي أكثر من 100,000 قتيل في جنوب ميانمار، بينما قتل إعصار ماريان أكثر من 100,000 شخص في بنجلاديش في عام 1991.

ds/cb-ais/dvh
"