القدس، 29 مارس 2016
آني سليمرود

محررة شؤون الشرق الأوسط

بعد مرور شهر على وقف الأعمال العدائية في سوريا، بوساطة دولية، انخفضت أعمال العنف في بعض أجزاء البلاد، لكن وكالات الإغاثة لا تستطيع حتى الآن إيصال المساعدات دون عائق كما كانت تأمل.

 

 

"وقف الأعمال العدائية" – لاسيما أنه لا يعد وقفاً لإطلاق النار أو هدنة – لا يشمل كافة أرجاء الدولة، ولا ما يسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية" أو جبهة النصرة. والجدير بالذكر أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ في 27 فبراير، عقب التوصل إلى اتفاق في ميونخ بين الولايات المتحدة والمجموعة الدولية لدعم لسوريا بقيادة روسيا.

وقياساً بعدد القتلى المدنيين، يعتبر وقف الأعمال العدائية ناجحاً. فقد بلغ عدد القتلى في صفوف المدنيين، وفقاً لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا، 367 في شهر مارس حتى يوم أمس الثلاثاء. وهذا هو أقل عدد من القتلى المدنيين في الشهر الواحد منذ يوليو 2011، أي بعد بضعة أشهر بعد بدء الحرب.

لكن من المؤكد أن الحرب لم تنته بعد. وقد أُبلغ عن العديد من الانتهاكات لوقف إطلاق النار. وتجدر الإشارة إلى أن القوات المتحالفة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد قد استعادت السيطرة على مدينة تدمر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقد شددت المجموعة الدولية لدعم لسوريا على أهمية وصول المساعدة الإنسانية كجزء رئيسي من اتفاق ميونخ، وكمقياس للنجاح كان ينطوي على بعض الإيجابيات والسلبيات.

فخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2016، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الوكالات الإنسانية تمكنت من مساعدة 32 بالمائة من السكان المحتاجين في المواقع المصنفة من قبل الأمم المتحدة بأنها محاصرة. وهذا يشكل 155,744 شخصاً من إجمالي 486,700، وهو ما يمثل تقدماً من الصفر في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "لقد تحسنت سبل الوصول إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها في عام 2016، وإن كان ذلك من قاعدة منخفضة جداً".

وقد وصلت 18 قافلة إلى المناطق التي تصنفها الأمم المتحدة كمناطق محاصرة، وتلك التي يصعب الوصول إليها أو المناطق الأخرى ذات الأولوية في شهر مارس (حتى 22 مارس)، و18 قافلة في شهر فبراير، وثماني قوافل في شهر يناير. كما نجحت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في إرسال 18 قافلة حتى هذا الوقت من العام الجاري، بما في ذلك قوافل إلى مخيم اليرموك المحاصر.

وأضاف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أنه "يجب أن تشمل سبل الوصول أكثر من مجرد السماح لقوافل إغاثة أكثر بإيصال إمدادات محدودة ... وفي حين أننا نرحب بهذا، نحن بحاجة إلى تجاوز التوزيعات المخصصة ولمرة واحدة لتقديم المساعدة إلى المناطق المحاصرة أو التي يصعب الوصول إليها والسعي نحو وضع نهاية لاستخدام تكتيكات الحصار، وإيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستمر ودون قيد أو شرط ودون إعاقة حتى نتمكن من الوصول إلى كل أولئك المحتاجين متى كان ذلك مطلوباً، ومهما كانت الطرق اللازمة".

من جانبه، قال برنامج الأغذية العالمي – الذي فشل في أواخر شهر فبراير في محاولة لإسقاط المساعدات على مدينة دير الزور المحاصرة – لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر رسالة بالبريد الإلكتروني: "عقب اتفاق ميونخ، استطاع برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه من المنظمات الإنسانية الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص في المناطق المحاصرة من أي وقت مضى منذ بداية الصراع".

وربما يحاول مرة أخرى عملية إسقاط جوي للمناطق التي لا يمكن الوصول إليها براً، وهي إشارة على أن إيصال المساعدات لا يزال صعباً.

وقالت المنظمة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنها "تعمل على تأمين نظم مظلات جديدة أو تغيير نوع الطائرة" التي تستخدمها، وتعمل مع شركائها على أرض الواقع لتحسين أوضاع المنطقة التي تلقي إليها المساعدات من الجو.

وهناك بعض النجاحات البارزة. ففي 23 مارس، وصلت قافلة تضم 27 شاحنة إلى الحولة، منطقة في شمال محافظة حمص يبلغ عدد سكانها 70,000 شخص لم تصلها معونات منذ شهور. لكن القوات التابعة لنظام الأسد قامت بأخذ بعض المعدات الجراحية من القافلة، وهو أمر شائع. 

ولكن في اليوم ذاته، قال باول كرزيسيك، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن الاتفاق لم يحدث فرقاً كبيراً على أرض الواقع بسبب كثرة التصاريح التي يجب الحصول عليها والتنسيق المطلوب لتقديم المساعدة.

وأضاف: "فيما يتعلق بوقف الأعمال العدائية: بصراحة أنا لا أرى فارقاً. لا يزال الوصول إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها صعباً، لأسباب عدة: المفاوضات الإنسانية، والوضع الأمني، والتنسيق على أرض الواقع، والإجراءات".

وعلى الصعيد السياسي، يعرب الدبلوماسيون الروس والغربيون عن تفاؤل مشوب بالحذر قبل محادثات السلام، التي من المقرر أن تبدأ في 11 أبريل في جنيف. 

وفي هذا الصدد، قال جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية يوم الاثنين: "نحن جميعاً متفائلون بأن هناك الآن إحساس بالزخم في العملية السياسية بشكل لم نعهده من قبل".

ولكن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قال أن الخطوة التالية هي مناقشة عملية الانتقال السياسي. وفي ظل عدم إظهار بشار الأسد لأي مؤشرات على استعداده لترك السلطة، يظل الحديث عن النتائج التي قد تتمخض عنها المحادثات المرتقبة مجرد تخمينات.