أفغانستان: المنظمات غير الحكومية تطالب بضرورة التفريق بين الدور السياسي والإنساني للأمم المتحدة

أصدرت ست منظمات غير حكومية دولية تُعنى بعمليات الإغاثة والتنمية في أفغانستان بيانا صحفيا مشتركا في 29 يونيو/حزيران أن بعثة الأمم المتحدة لمساندة أفغانستان (يوناما) ظلت تلتزم الصمت بشكل مثير للقلق" حيال تدهور الأزمة الإنسانية التي تعاني منها البلاد، وأن قدرتها على التنسيق ظلت "محدودة للغاية".

كما جاء في هذا البيان الصحفي أيضا أنه "بالرغم من التحديات الهائلة [التي تشهدها البلاد] إلا أن بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان لم تولي اهتماما كافيا للاحتياجات الإنسانية ولقدرة منظمات الإغاثة على الاستجابة لها".

غير أن يوناما رفضت هذا الانتقاد بخصوص أدائها الإنساني في البلاد، حيث أخبر عليم صديقي، الناطق باسم البعثة في كابول، ، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن البعثة قامت بتعزيز جهودها لتنسيق العمليات الإنسانية في البلاد خلال العام الماضي، حيث رفعت عدد موظفيها الدوليين من موظفين اثنين في شهر فبراير/شباط 2007 إلى 16 موظفا في شهر يوليو/حزيران 2007. وأضاف أنها تأمل في مضاعفة عدد موظفيها الإنسانيين مرة أخرى خلال العام المقبل حتى تتمكن من الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وجاء في قول صديقي أن "يوناما ظلت دائما واحدة من أشد مناصري قضايا حقوق الإنسان والقضايا الإنسانية في البلاد. ونحن نرفض بشكل قاطع المزاعم التي تقول أننا التزمنا الصمت [حيال الأوضاع الإنسانية في البلاد]. فقد ظل صوتنا وسيبقى دائما عاليا، فنحن لا نخاف من أحد ولا نجامل أحدا في سبيل ضمان الاستجابة لاحتياجات الفئات الأكثر استضعافا في أفغانستان".

التدخل العسكري في توصيل المساعدات الإنسانية

وكان ممثلو المنظمات غير الحكومية قد اجتمعوا بجون هولمز، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، خلال الزيارة التي قام بها إلى أفغانستان خلال الفترة من 26 إلى 29 يونيو/حزيران، وعبروا عن قلقهم حيال تزايد التدخل العسكري في عمليات الإغاثة الإنسانية.

حيث أفادت هذه المنظمات غير الحكومية، والتي شملت منظمة كير إنترناشيونال ومنظمة إنقاذ الطفولة بالولايات المتحدة الأمريكية والمجلس النرويجي للاجئين ولجنة الإنقاذ الدولية ومنظمة فيلق الرحمة، أن "التدخل المتزايد للأطراف العسكرية الدولية في عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار يتسبب في تعقيد مجال عمل المنظمات غير الحكومية خصوصا في ما يتعلق بالأمن".

وأشارت المنظمات إلى أن 16 موظفا على الأقل من موظفي الإغاثة تعرضوا للاختطاف، كما تعرض 12 موظفا آخر للقتل في عمليات أمنية متفرقة خلال الستة أشهر الماضية، حسب التقارير.

وفي هذا الإطار، علق نايجل بونت، مدير منظمة فيلق الرحمة في البيان الصحفي بقوله: "إن مبادءنا تمنعنا من أن نكون عملاء لأي طرف من أطراف النزاع المسلح. كما أن نظرة المجتمعات أو أي طرف من أطراف النزاع إلينا بنظرة العملاء تشكل تهديدا صريحا لأمننا".

وطالبت المنظمات غير الحكومية الأمم المتحدة بضرورة وضع خطوط فاصلة وواضحة بين ما هو عسكري وما هو مدني وتفادي "تداخل هذه الخطوط".

من جهتها، أكدت يوناما على أن عملياتها تتماشى والقانون الإنساني الدولي وأن الأمم المتحدة تنص على مبدأ عدم الانحياز في التعامل مع المواضيع الإنسانية وتصر على حماية هذا المبدأ. حيث قال هولمز أثناء وجوده في كابول أنه "من الواضح جدا أن حماية مبدأ حياد وعدم انحياز العمل الإنساني تكتسي أهمية قصوى".

المطالبة بعودة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

كانت بعثة الأمم المتحدة لمساندة أفغانستان (يوناما) قد تأسست في 28 مارس/آذار 2002 وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1401، وذلك بهدف المساعدة في تنفيذ اتفاق بون الخاص بالإجراءات الانتقالية في أفغانستان وتنسيق عمليات إعادة الإعمار والتنمية في البلاد. كما أوكِلَت إليها مهمة تنسيق وقيادة العمل الإنساني في البلاد.

غير أن بعض منظمات الإغاثة في البلاد حذرت من كون المهمة السياسية ليوناما تجعل من الصعب عليها العمل "كمنسق غير سياسي" للمساعدات الإنسانية. واقترحت هذه المنظمات غير الحكومية إعادة فتح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) للتمكن من معالجة هذه المشكلة وتحسين تنسيق الاستجابة "للأوضاع الإنسانية المتردية". حيث أخبر ليكس كاسينبورغ، المدير القطري لمنظمة كير في أفغانستان، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يُعتَبَر مكتباً مستقلا يتمتع بخبرة كبيرة في التنسيق وتعبئة الموارد والإنفاق".

"