إسرائيل - الأرض الفلسطينية المحتلة: الفلسطينيون يعانون من نقص في المياه هذا الصيف – منظمة حقوقية

أفادت منظمة بيتسليم الإسرائيلية لحقوق الإنسان أن كمية المياه التي يستهلكها الفلسطينيون تقل بكثير عن الكمية التي يستهلكها سكان إسرائيل، مشيرة إلى أن الفلسطينيين قد يعانوا من نقص كبير في المياه هذا الصيف.

وأفادت المنظمة في تقرير لها أن نقص المياه المزمن [الذي يعاني منه الفلسطينيون] ناتج بشكل كبير عن سياسة التمييز التي تنتهجها إسرائيل في توزيع مصادر المياه المشتركة في الضفة الغربية وعن القيود التي تفرضها على قدرة السلطة الفلسطينية على حفر الآبار".

وأضافت المنظمة أن "معدل استهلاك الفرد من المياه في إسرائيل يفوق معدل استهلاك الفرد الفلسطيني للمياه بثلاث مرات ونصف". كما أشارت إلى أن "فرصة الوصول إلى المياه دون تمييز أمر منصوص عليه في القانون الدولي وحق من الحقوق الأساسية للإنسان".

ويصل استهلاك الفرد الفلسطيني من المياه إلى حوالي 66 لتر يوميا، غير أن هذا المعدل ينخفض بنسبة الثلثين في بعض المناطق. وأشار التقرير أن إسرائيل تميل إلى تقليص كمية المياه المتوفرة للفلسطينيين خلال أشهر الصيف بهدف تغطية احتياجات المستوطنين الإسرائيليين. ووفقا لمعظم الخبراء، فإن القانون الدولي يحظر هذه المستوطنات الإسرائيلية ولكن الدولة العبرية ترفض هذا الرأي.

وقد تفاقم الوضع أكثر بسبب الجفاف الشديد الذي عانت منه البلاد خلال فصل الشتاء، الذي يعتبر موسم الأمطار في المنطقة. إذ لم تشهد البلاد هذا الموسم سوى 64 بالمائة من المعدل المعتاد للأمطار في شمال الضفة الغربية، في حين تقلصت هذه النسبة في الجنوب لتصل إلى 55 بالمائة فقط، مما جعل الخبراء يبادرون بالدعوة إلى ضرورة تخزين المياه والمحافظة عليها.

وتقدر هيئة المياه الفلسطينية أنها تحتاج إلى 70 مليون متر مكعب من المياه الإضافية كي تتمكن من سد حاجيات سكان الضفة الغربية البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة. الشيء الذي جعلها تتقدم بطلب لهيئة المياه الوطنية الإسرائيلية مكروت لتزويدها بالدعم الطارئ في هذا المجال.

مكروت

من جهته، أخبر داني صوفر، من مكروت، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن مؤسسته "وإن كانت تنظر بعين الإيجاب" إلى طلب هيئة المياه الفلسطينية إلا أن المسألة لا تخلو من عراقيل تقنية، موضحا "أنهم يحتاجون المزيد من المياه في بعض الأماكن غير المربوطة بشبكتنا"، ومضيفا أنه نفسه يشعر بالقلق اتجاه الوضع الراهن.

وبالرغم من إقراره "بأنهم فعلا لا يحصلون على مايكفيهم من مياه الشرب"، إلا أنه أشار إلى أن مكروت توفر للفلسطينيين حوالي 50 مليون متر مكعب من المياه، وهو أكثر من المنصوص عليه في اتفاقيات أوسلو. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها خلال التسعينات قد واجهت انتقادات كبيرة بدعوى أنها لم تأخذ بالاعتبار كل احتياجات الفلسطينيين.

وحسب بيتسليم، تسيطر إسرائيل على كل مصادر المياه تقريبا في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتضخ منها لاستعمالها الخاص أكثر مما تخصصه للفلسطينيين. كما أفاد خبراء المياه الإسرائيليين أن مشاريع المياه القليلة التي سُمِح للفلسطينيين ببدئها باءت بالفشل بسبب قلة الموارد وضعف الخبرة، باستثناء المشروع الواحد المقام في مدينة سماوة بالضفة الغربية.

"العبء الاقتصادي الكبير"

أفادت بيتسليم أن أكثر من 220,000 فلسطيني في الضفة الغربية يعيشون في قرى غير مربوطة بشبكة توزيع المياه، بالإضافة إلى 190,000 شخص آخر مربوطون بشكل محدود جدا بالشبكة، مما يجبرهم على شراء المياه التي تصلهم في حاويات وتكلفهم ما يتراوح بين ثلاثة وستة أضعاف السعر العادي. وأضافت المنظمة أن "الإنفاق على المياه بدأ يشكل عبئا اقتصاديا كبيرا يثقل كاهل جزء كبير من سكان الضفة الغربية الذين يعانون من ارتفاع نسبة البطالة وانتشار الفقر".


الصورة: شبتاي غولد/إيرين
قام الجيش الإسرائيلي بتدمير البنية التي كانت تحمي خزان المياه هذا بدعوى عدم امتلاك القرويين في الضفة الغربية لتصريحات للبناء. ومنذ ذلك الحين، عزف القرويون عن سقي المياه من هذا الخزان بسبب عدم نظافتها

من جهتها، أفادت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مؤخرا أن العديد من الناس يضطرون للشرب من مصادر مياه ملوثة أو مشكوك فيها. ففي قرية بورين مثلا، يضطر السكان الذين لا يستطيعون شراء مياه الحاويات للشرب من ينابيع غير صافية معرضين أنفسهم وأطفالهم لأمراض خطيرة وقد تصبح مزمنة.

من جهة أخرى، فإن جغرافيا واقتصاد المنطقة يلعبان دورا هاما في هذا الموضوع. ففي الوقت الذي بدأت إسرائيل تتحرك فيه باتجاه الاعتماد أكثر فأكثر على محطات تحلية مياه البحر ضمن الخطة الوطنية لمكافحة الجفاف المتكرر، لا يملك فلسطينيو الضفة الغربية منفذا على البحر. وبالرغم من تردد أخبار حول إمكانية إقامة محطة تحلية في مدينة حاضرة وسط إسرائيل وربطها بالأرض الفلسطينية إلا أنه من شأن مشروع كهذا أن يكون مكلفا جدا كما أنه لم يتم إلى الآن تخصيص أية أموال له.

كما أن النقص الذي يعاني منه الفلسطينيون في هذا مجال المياه يزداد سوءا بسبب بقاء معظم مياه الصرف الصحي الفلسطينية دون معالجة مما يلحق أضرارا كبيرة بالمياه الجوفية ويعيق إمكانية إعادة الاستعمال.

"