أفغانستان: قليل من الدعم لضحايا الاعتداء الجنسي من الأطفال

لا تزال سويتا، 10 سنوات، تتذكر أصعب لحظات حياتها عندما أقدم رجل ضخم الجثة في الخامسة والثلاثين من عمره على اغتصابها في مكتبه الكائن في مدينة شبرغان في إقليم جوزجان شمال أفغانستان.

ووفقاً للمنظمة الأفغانية لحقوق الإنسان AHRO، توقفت مركبة تحمل لوحة الجيش القومي الأفغاني في الساعة العاشرة من صباح يوم 31 يناير/كانون الثاني بالقرب من نقطة لتوزيع المياه حيث كانت سويتا تهم بملء دلوها بالماء.

وقال رئيس المنظمة الحقوقية لال جول لال واصفاً الحادثة: نزل ثلاثة رجال من المركبة وأمسكوا بها واصطحبوها إلى ثكنة عسكرية حيث قام القائد باغتصابها في مكتبه"، مضيفاً أن منظمته تقوم حالياً بتقديم الدعم القانوني لعائلة الضحية.

وكانت الطفلة شبه غائبة عن الوعي عندما قام المغتصب باصطحابها إلى منزلها بعد أن حملها ببعض الهدايا، فأخبر أختها الكبرى أن سيارة صدمتها في الطريق وأنها تعاني من نزيف باطني.

كما أخبر لال شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "تم تهديد الفتاة [سويتا] بقتل والديها إذا أخبرت أحداً بتلك الحادثة".

ولكن تبين فيما بعد أن الفتاة تعرضت للاغتصاب وهذا ما أكده الأطباء المحليون لاحقاً.

طرق والد سويتا مختلف الأبواب الحكومية في الأسبوع الذي تلا الحادثة ولكنه لم يحصل سوى على عبارات الأسف ليس إلا.

ولكن الوضع اختلف تماماً عندما قرر اللجوء إلى المنظمة الأفغانية لحقوق الإنسان وبعد أن علمت وسائل الإعلام في الإقليم وعلى مستوى البلاد بقضية طفلته. وقد تم القبض على المغتصب وتقديمه للعدالة في  كابول على الرغم من معارضة بعض الشخصيات ذات النفوذ.

"العديد من الحالات لم يتم التبليغ عنها"

وسويتا ليست قضية منفردة، إذ أن بعض الأطفال يتعرضون للاستغلال الجنسي ولكن نادراً ما يتم الحديث عن معاناتهم.

وعن ذلك قالت هانغاما أنوري، مفوضة حقوق الطفل في المفوضية الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان AIHRC : "هناك العديد من الحالات التي لا يتم التبليغ عنها".

ففي عام 2007 سجلت المفوضية الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان 31 حادثة على الأقل تم فيها الاعتداء جنسياً على أطفال. وحتى اليوم لم يتم التبليغ سوى عن أربع حالات خلال هذا العام على الرغم من أن المفوضية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان تقول أن هناك مئات الانتهاكات الجنسية التي ترتكب بحق الأطفال سنوياً.

وأضافت أنوري أن "بعض الأهالي يعتقدون أن التبليغ عن الاعتداءات الجنسية التي ارتكبت بحق أطفالهم لن يجلب سوى العار لعائلاتهم".

ووفقاً للمنظمة الأفغانية لحقوق الإنسان والمفوضية الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، تعرضت فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً للاغتصاب في إقليم بلخ الشمالي يوم 19 سبتمبر/أيلول على يد عصابة مكونة من سبعة شبان.

وعن تلك الحادثة قال لال من المنظمة الأفغانية لحقوق الإنسان: "قام مسؤول حكومي بالإفراج عن جميع المتهمين بحادثة الاغتصاب هذه بعد يومين من اعتقالهم بدعوى عدم كفاية الأدلة. ومازال المعتدون طلقاء بينما تجوب الضحية بين الهيئات الحكومية حاملة عريضتها التي تلتمس من خلالها تحقيق العدالة".

ووفقاً للال، يعد معظم المنخرطين في اعتداءات جنسية قادرين على الفرار من وجه العدالة بسبب ضعف سلطة القانون وانتشار الفساد بين القضاة والمسؤولين الحكوميين أو لأن بعضهم يتمتع بدعم قادة عسكريين لهم نفوذ.

الاتجار بالجنس

وعلى الرغم من ذلك، تم اتخاذ بعض الإجراءات لمكافحة الاعتداءات الجنسية على الأطفال. ففي السادس من يونيو/حزيران، تناقلت الأنباء خبر حكم محكمة إقليم تخار بالإعدام على رجل اغتصب فتاة في السابعة من العمر وخنقها حتى الموت.

وفي بداية شهر مايو/أيار، حكم القضاة في إقليم قندهار بالإعدام على رجل يزعم أنه اغتصب فتاة تبلغ من العمر ست سنوات قبل أن يقوم بدفنها.

وقال تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر للعام 2007 أن "أفغانستان بلد مصدر وطريق مرور ووجهة للاتجار بالرجال والنساء والأطفال لغايات الاستغلال في تجارة الجنس والرقيق".

وجاء في التقرير أن الأطفال الأفغان تعرضوا للاتجار داخل البلاد وإلى دول في المنطقة "لاستغلالهم في تجارة الجنس وتزويجهم رغماً عنهم لسد الديون أو حل النزاعات واستغلالهم في شبكات التوسل ولغايات التجنيد".

''لال جول لال رئيس المنظمة الأفغانية لحقوق الإنسان يتحدث عن قصة سويتا، 10 أعوام ''

كما أفادت المفوضية الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان أن هناك روابط قوية بين الاتجار بالبشر والاعتداء الجنسي على الأطفال ولكن غياب الوسائل القانونية والقضائية المتخصصة هي واحدة من العقبات الأساسية في مكافحة الاتجار بالأطفال.

وقالت هانغاما من المفوضية الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان: "إن الاتجار بالبشر لم يعرّف بعد في نظامنا القانوني... كما لا يوجد لدينا وضوح قانوني حول القضايا المتعلقة بالاعتداءات الجنسية على الأطفال".

كما تقول منظمات حقوق الإنسان أنها دعت الحكومة الأفغانية مراراً لتفعيل قانون مكافحة الاتجار على الفور وتعزيز جهود فرض القانون فيما يتعلق بالاتجار بالبشر بشكل عام والاتجار بالأطفال على وجه الخصوص.

لا دعم للضحايا

وعلى الرغم من إصدار محكمة في كابول حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً على الرجل الذي اعتدى على سويتا من شبرغان، إلا أن الطفلة لم تتمكن إلى الآن من التغلب على الصدمة التي أصابتها عقب الاعتداء. كما لم تقم الحكومة أو المغتصب بدفع تعويضات مالية لمساعدة عائلة الضحية ولم تحصل سويتا كذلك على أي تأهيل نفسي لمساعدتها في العودة لحياتها الطبيعية.

وقال لال: "لا تدير الحكومة صندوقاً رسمياً لدعم الضحايا من أمثال سويتا".

وحسب القانون الأفغاني فإن آليات التعويض الشخصي تنص على أن يقوم المعتدي فقط – وليس الحكومة – بدفع التعويضات للضحايا.

"