باكستان: النساء يحاولن إسماع أصواتهن من خلال حملة محو الأمية

يصل معدل القدرة على القراءة والكتابة بين النساء البالغات في باكستان 36 بالمائة، وفقاً للأمم المتحدة. وتعتقد شهيدة وهي أم لطفلة عمرها عام واحد، أن الأمر يعود للنساء، فهن اللواتي يستطعن تحقيق التغيير المنشود في مجتمعهن وإن كان ليس لأنفسهن فلبناتهن.

وقالت شهيدة، 20 عاماً: إن لم يحصل ذلك فستكون حياتهن مثل حياتنا".

وتجلس شهيدة مع حوالي عشرين امرأة على أرضية مركز تعليم اللجنة الوطنية للتنمية البشرية في جيا باغا وهي قرية زراعية تقع خارج لاهور، عاصمة إقليم البنجاب المزدحم بالسكان في باكستان، لتتعلم كيفية تعليم البالغين القراءة والكتابة.

وتضم المجموعة نساء في عمر زايبونيسا، 55 عاماً، وهي أم لثلاثة أبناء في أوائل العشرينيات ونساء أخريات غير متزوجات مثل بشرى وشميم.

وتأتي هؤلاء النسوة كل يوم لتتعلمن كيفية تدريس النساء البالغات في مجتمعاتهن القراءة والكتابة.

وقد تشكلت اللجنة الوطنية للتنمية البشرية عام 2002 من قبل الرئيس الباكستاني برويز مشرف لدعم المؤسسات الحكومة في مجالات التعليم ومحو الأمية وتقديم الخدمات الصحية الأساسية.

وبتوجه يعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تشكلت اللجنة لإيجاد الحلول المبتكرة لتحقيق الغايات الطموحة لأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015.

ويوجد في باكستان حوالي 55 مليون أمي، يضاف إليهم كل عام حوالي ثلاثة ملايين شخص، مما سيجعل تحقيق أهداف الألفية تحدياً كبيراً.

وتهدف اللجنة الوطنية للتنمية البشرية إلى تسريع معدل التعليم بنسبة 3.3 بالمائة كل عام لتحقيق الهدف رقم 4 – من 55 بالمائة حالياً (2006) إلى 86 بالمائة بحلول عام (2015).

وبالإضافة إلى تعليم النساء المتعلمات كيفية تدريس مهارات القراءة والكتابة للآخرين، فقد أسست اللجنة أيضاً 41,000 مركزاً لمحو الأمية على المستوى الوطني استفاد منها حتى الآن 100,000 امرأة تقريباً.

وقال عامر بلال من اللجنة الوطنية للتنمية البشرية: "التركيز هنا على التواصل الثقافي والقدرات الوظيفية. يجب أن يصبحن قادرات على قراءة الصحيفة باللغة المحلية وكتابة رسالة بسيطة وقادرات على الجمع والطرح والضرب والتقسيم حتى ثلاث خانات".

كفاح صعب

وبشرى التي تسافر كل يوم إلى لاهور للدراسة في كلية الهندسة تعلم تماماً صعوبة التعلم، حيث قالت: "كان علي شق طريقي بالقوة لأتعلم"، إذ لا توجد سوى مدرسة واحدة للبنات في منطقتها ويتوفر التعليم فيها حتى الصف العاشر.

وأضافت: "النقل مشكلة أخرى وهي سبب توقف العديد من صديقاتي عن الدراسة. فالعديد من العائلات لا تسمح لبناتهن أن السفر بعيداً بالمواصلات العامة".

وفي نفس الوقت قررت كوثر نسيم، صديقة بشرى، التعلم عن بُعد لإكمال شهادة الماجستير من خلال جامعة علام إقبال المفتوحة بعد أن أنهت دراستها الجامعية كطالب خاص. وقالت كوثر، 23 عاماً: "تمنيت أن أذهب للجامعة واختبر الحياة هناك ولكن علي تقبل ما لدي".

ومع أن بلدة جيا باغا الصغيرة تقع على بعد مرمى حجر من لاهور المعروفة بمؤسساتها التعليمية رفيعة المستوى وفقاً لشيبا التي قالت: "لكن لم يصل حب التعلم إلى بلدتنا بعد".

وتابعت قولها: "التفكير لا يزال ضيقاً جداً. رجالنا الذين عملوا كمزارعين وملاك أراضي لسنوات يظنون أنه ليس هناك ضرورة لتعليم النساء طالما أنه لا يوجد سبب لعمل النساء خارج منازلهن".

ووفقاً للخبراء فإن هذه المعلومات ليست بالجديدة، ففي العديد من المجتمعات التقليدية هناك توجه معادي من قبل العائلات لتقبل فكرة تعلم النساء.

وقالت شهيدة: "أننا عالقون في مرحلة توقفت فيها عجلة الزمن عن الدوران منذ فترة طويلة، و بالتأكيد أرغب لأولادي أن يتحرروا منها".

"