1. الرئيسية
  2. East Africa
  3. Sudan

تذكار موري

Aid workers at the United Nations mourn the death of a colleague killed Ben Parker/UN
Une minute de silence en Somalie, le jour d’une attaque contre des travailleurs humanitaires.
لفترة طويلة، كانت كلمة السر الخاصة بي قائمة على اسم شخص لم ألتق به أبداً.

كانت ملائمة لأنها كلمة لا يمكن تخمينها، كما كانت بمثابة نوع من النصب التذكارية المتناهية الصغر. كنا نعمل معاً في جزء حار وصعب للغاية من بلد في حالة حرب، ويعاني من معدلات سوء تغذية هائلة، وكان آلاف الأطفال المصابين بالهزال الشديد يعيشون في خيام مؤقتة مصنوعة من الأكياس البلاستيكية. وكانت الأمهات تعطي الأطفال الشاي المصنوع من قشور القهوة لمنعهم من الشعور بالجوع الشديد.

كان عدد قليل من الأجانب فقط يعملون هناك في ذلك الوقت. وكانت إحدى المناقشات الأولى خلال تلك العملية بالنسبة لي، كأحد عمال الإغاثة عديمي الخبرة، هي ما إذا كانت ملاءات الدفن شيء يجب أن يقوم النظام الإنساني بتمويله. كان عدد كبير من الناس يموتون واللاجئون يطلبونها، ولكن لا يبدو أنها كانت ذات فائدة كبيرة للأحياء.

في النهاية، قمنا نحن بتوفيرها: المساهمة في مراسم دفن لائقة وذكرى ملائمة؛ كان هذا على الأقل شيئاً يمكننا القيام به.

وصل الرجل المذكور في كلمة السر الخاصة بي بعد أن غادرت. كنت أعرف فقط اسمه والمنظمة التي يعمل بها. وأعتقد أنه لقي مصرعه في انفجار قنبلة، بسبب خلاف على الحصص الغذائية، أو قطعة من القماش المشمع، أو العقود.

في مزيج من العاطفة والخرافات والكسل الهائل، استحوذت على اسمه لاستخدامه في كلمة السر الخاصة بي لعدة سنوات. وكنت أتساءل عن قصته وعائلته من وقت لآخر.

***

إن توجيه النقد اللاذع لعمال الإغاثة أمر ممتع للغاية. تعتبر نرجسية عامل الإغاثة النمطي المغترب وغطرسته وأوهامه نكتة لا تكف عن العطاء. وبنفس القدر، يتم ترويج الفكرة المبتذلة عن عامل الإغاثة الوطني ناكر الذات المخلص وثيق الصلة بالمجتمع المحلي.

ولكن هؤلاء العاملين في المجال الإنساني، الجيد منهم والسيء، وأياً كانت دوافعهم وسلوكياتهم، يصل عددهم الآن إلى 450,000 – ويعمل معظمهم في بلدانهم، وبالتالي، من الصعب التعميم.

هناك شيء واحد حقيقي في كثير من الأحيان – إنهم معتادون على التمويه على الفشل السياسي الذي لن تصلحه أبداً حقائب الغذاء التي يوزعونها أو مشاريعهم الحمقاء: إنهم ورقة التوت التي تستر العجز.

مع ذلك، إذا كنت عالقاً ومشرداً ومعوزاً في مخيم قذر بعيداً عن الوطن، سأقول: استمروا في العطاء. إنه ليس غير مُجدي، بل هو إنساني، أو كلاهما.

كان حياد المنظمات الإنسانية، أو على الأقل عدم تحيزها، يوفر لها حماية أفضل من أي سترة واقية من الرصاص. ولكنه لم يعد كذلك الآن؛ بل يتم استهداف العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية: لأغراض الدعاية، أو الربح المالي، أو لتحقيق أهداف استراتيجية. لدينا الكثير من عمال الإغاثة الدوليين العُزل في أماكن لا يذهب إليها أفضل فريق قوات خاصة تابع للبحرية الأمريكية (Seal Team Six). يطالب مسؤولو الجهات المانحة في العواصم الغربية بعبور قوافل المساعدات للخطوط الأمامية وعلى متنها عمال الإغاثة بغرض "الرصد"، على الرغم من أن مكان وصول المساعدات في نهاية المطاف لن يغير من الأمر شيئاً.

وإدارات المنظمات الإنسانية تسمح بحدوث ذلك. ويقولون نعم، يمكننا إدارة مخاطر التواجد في هذه المدينة أو تلك المنطقة، ولا، لن نعيش في الملاجئ، بل سوف يقبلنا المجتمع المحلي. سوف نعمل على أساس أن يفهم الناس أننا هنا لعمل الشيء الصحيح. ولن تتم سرقة أو إعاقة سنت واحد من دولارات الجهات المانحة من قبل شخص مجنون عند نقطة تفتيش، لن يحدث ذلك على الإطلاق. لا تفكروا مجرد تفكير في هذا الأمر. سيكون لدينا "شركاء"، وإدارة عن بُعد و(منطقة نمو هنا) و "رصد عن بُعد". لقد أصبح الأمن وإدارة المخاطر من التخصصات الإنسانية.

في الوقت نفسه، أتذكر ضابط الأمن وهو يخبرني بصراحة، أنا عامل الإغاثة، عن مخاطر الخطف: "أنت محفظة تمشي على الأرض".

في سوريا، أو الصومال، أو السودان، تريد الجهات المانحة أن يُنظر إليها على أن تفعل شيئاً - أي شيء - على الجانب الإنساني، حتى عندما تصل الخيارات السياسية أو العسكرية إلى طريق مسدود. عندما تلبي هذه الرغبة دوافع منظمة إنسانية لا تريد أن تُستبعد، يمكن أن يصبح الموقف محفوفاً بالمخاطر.

تم قتل أو خطف أو إصابة الآلاف من عمال الإغاثة لجميع أنواع الأسباب. انظر الخريطة.

إن المنظمات الإنسانية شديدة الحساسية بشأن خسائرها. ومصداقاً لذلك، تم تخصيص "يوم" للأمم المتحدة: اليوم العالمي للعمل الإنساني، في شهر أغسطس من كل عام، بهدف تكريم عمال الإغاثة الذين سقطوا. لقد أصبح الوضع حرجاً. كيف تكرم تضحيات عمال الإغاثة دون أن يبدو أنك تثمنهم أكثر من الأشخاص الذين يخدمونهم؟

أنا لا أعرف ما إذا كان الأمر يستحق كل هذا العناء. اسألوا الأسر. اسألوا الناس الذين حصلوا على مساعدة عندما لاذ الآخرون جميعاً بالفرار.

لقد حان الوقت لتحديث كلمة السر الخاصة بي. ليس هناك نقص في الأسماء.


بن باركر هو الرئيس التنفيذي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)


bp/jd-ais/dvh

Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join