1. الرئيسية
  2. Middle East and North Africa
  3. Jordan

الأردن-سوريا: الأقارب قلقون بشأن مصير المفقودين

Syrian families have found shelter at Zaatari Camp in Jordan Areej Abu Qudairi/IRIN
Syrian families have found shelter at Zaatari Camp in Jordan (Sept 2012)

 يجلس أحمد حوراني* مذهولاً في خيمة تكسوها الغبار في مخيم الزعتري للاّجئين في الأردن، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود السورية، بعد أن علم أن قوات الأمن السورية قامت باعتقال والده وشقيقيه، وأن والدته مصابة في درعا، وكل ما يعلمه أنه تم اعتقالها أيضاً. وليس حوراني بأي حال اللاجئ الوحيد في الأردن الذي يعاني من القلق بشأن احتجاز أقاربه في سوريا وانقطاع التواصل معهم.

ووفقاً لتقرير أخير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا التي شكلها مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، ليس هناك عدد دقيق للمحتجزين أو "المفقودين". ففي يونيو، قالت جماعات المعارضة أن عدد المعتقلين في سوريا وصل إلى 26,000. ومن جهتها، تقول الحكومة أن الجماعات المسلحة قامت باختطاف ما لا يقل عن 3267 شخصاً (بما في ذلك مسؤولو الأمن) وذلك ما بين مارس 2011 ويونيو 2012.

وقالت نورا*، إحدى الفتيات اليافعات: "لقد فقدنا الأمل تماماً، لأننا نعتقد أن لا أحد سيساعدنا". فقبل ثلاثة أشهر، جاءت قوات الأسد واعتقلت الرجال عشوائياً. فجُرح أخي وتمّ أخذه على نقالة بعجلات... فرحنا نتوسّلهم باسم الأسد، فقالوا لنا أنه سيتم الإفراج عنه، إلا أننا ما زلنا لا نعرف شيئاً عنه." وقرب نورا، يلعب طفلا الرجل المفقود بالتراب. وأضافت نورا: "في كل مرة تصل حافلة جديدة إلى المخيم، يركضان إليها بحثاً عن والدهما."

جريمة ضد الإنسانية؟

ويفيد تقرير أخير صادر عن هيومن رايتس ووتش حول التعذيب في 27 مركزاً من مراكز الاحتجاز المختلفة في سوريا، أنه في معظم الحالات ليس لدى الأسر أية معلومات عن مصير المحتجزين. وتعتبر هيومن رايتس ووتش هذه القضايا على أنها "اختفاء قسري"، وإذا كان منظّماً أو واسع النطاق فهو بمثابة جريمة ضد الإنسانية. وتقول منظمة العفو الدولية أن حالات الاختفاء القسري في سوريا ليست ظاهرة حديثة، وإنما بدأت منذ 40 عاماً.

وقالت إحدى النساء أن زوجها وشقيقها مفقودان منذ فصل الشتاء. "انتقلت مع طفليّ الصغيرين إلى هنا منذ أربعة أيام فقط. بحثت عن زوجي في المستشفيات وفي كل مكان ... أشعر بثقل كبير في قلبي.. ولست أملك حتى صورةً له. ومع أن أخي لم يكن في الجيش السوري الحر، فقد اعتُقل مرتين بسبب خطأ في الأسماء. أما أبي فراح يبحث عنه في السجن وفي أماكن أخرى ولكن ما من معلومات عنه. لقد فقدنا الأمل. فنحن لا نتوقع أن يعود أي منهما على قيد الحياة... [و] حتى إذا قتل أحدهما، لن يسلّمونا الجثة."

من جهة أخرى، تأكد خبر مقتل والد وشقيق محمد كوراني في درعا، وهو لاجئ آخر في المخيم نفسه. وقد اختفى شقيقه الآخر مع ابن عمه في اليوم الرابع من شهر رمضان. ويقول محمد كوراني: "اتصل أخي من دمشق قائلاً أن الشوارع خالية، وليس فيها سوى عناصر من الجيش، وثمة الكثير من نقاط التفتيش. وبعد ذلك، فقدنا كل اتصال. لا نعرف عنهما شيئاً. لسنا متأكدين ما إذا تم القبض عليهما، وما إذا كانا ما زالا على قيد الحياة أو في عداد الأموات. اتصلنا بالشرطة والجيش والمستشفيات، ولكن ما من أخبار. ما زالت أمي تأمل في العثور عليه حياً. في البداية كان لدي أمل كبير في ذلك، ولكن الآن فقدت كل أمل. نحن جميعاً في حالة صدمة. أمي تبكي دائماً وصحتها باتت تتدهور. أفضّل ألاّ أعرف إذا توفي أخي، لأن أمي لن تتحمل المزيد من الأخبار السيئة. الأفضل ألاّ نعرف".

اللجنة الدولية للصليب الأحمر تبذل الجهود للبحث عن المفقودين

إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي تبحث عن المفقودين في النزاعات المسلحة وتزور المحتجزين، تقوم حالياً بإنشاء مكتب في المخيم للبحث عن المفقودين من الأقارب. وبمجرد أن يُفتح مكتب البحث عن المفقودين في المخيم، سيتمكن اللاجئون من إعطاء أسماء المفقودين إلى اللجنة الدولية التي بدورها ستمرّر المعلومات إلى بعثاتها في سوريا وغيرها من البلدان. وحينها ستقوم بعثتها في سوريا إما بالاتصال مباشرةً بالحكومة أو ستطلب في بعض الأحيان من جمعية الهلال الأحمر السوري تولي القضية.

وقال برتران لامون، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الأردن، أن عملية البحث تعني أنه يمكن للاجئين البحث عن أقاربهم المفقودين داخل سوريا أو في بلد آخر أو أولئك الذين وجدوا مأوىً في مواقع أخرى داخل الأردن. ومع ذلك، تخشى العديد من الأسر من تقديم طلبات للبحث عن أقاربهم خوفاً من الانتقام. ويضيف برتران لامون، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الأردن: "الخوف هو العقبة الرئيسية التي يجب معالجتها من خلال توفير معلومات أكثر وضوحاً حول البحث الذي يجري. فاللجنة الدولية لن تتابع إجراءات البحث إذا رأت أن طلب البحث يمكن أن يعرض الشخص المفقود للخطر."

في غضون ذلك، يستمر عدد المفقودين في الارتفاع أكثر فأكثر، ويزيد معه الألم في صفوف العائلات. فسابين* التي وجدت مأوى لها في مدينة المفرق الأردنية المجاورة، حامل في الشهر الثامن بطفلها الأول، وزوجها (26 عاماً) بات مفقوداً منذ شهرين. "أخواتي وإخوتي يعيشون وضعاً سيئاً في سوريا، وما من وسيلة للاتصال بهم. فنحن نحاول الاتصال بهم طوال النهار وطوال الليل. ولا شيء. ليس لدينا أدنى فكرة عن مكان وجودهم، وأنا لا أعرف ماذا يجب أن أفعل. بشار الأسد دمّرنا، دمّرنا."

*ليس إسماً حقيقياً

dp/kb/cb-bb

"
Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join