الصومال: ارتفاع معدلات العنف الجنسي والجنساني في مخيمات النازحين في هرجيسا

 زادت حالات العنف الجنسي والجنساني، بالإضافة إلى العنف الأسري، في مخيمات النازحين داخلياً بهرجيسا عاصمة جمهورية أرض الصومال التي أعلنت استقلالها الذاتي، ويعزو الأخصائيون الاجتماعيون هذه النزعة إلى الأوقات الاقتصادية الصعبة التي ازدادت سوءاً بسبب موجة الجفاف الأخيرة في المنطقة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من مخيم استاديوم للنازحين في هرجيسا، قالت شكرية عثمان سيد، منسقة برنامج العنف الجنسي والجنساني في مؤسسة إعادة التأهيل المجتمعي الشامل في أرض الصومال، وهي منظمة غير حكومية، أن "أعداد النازحين زادت في الأشهر الأخيرة مع قدوم العديد من الأسر إلى المدينة هرباً من الجفاف، كما ساهمت عدة عوامل مثل عدم تواجد الشرطة في المخيمات والإضاءة غير الكافية في زيادة تلك الحالات".

ومخيم استاديوم للنازحين، الذي يأوي خمسة آلاف أسرة (أي 30,000 شخص)، هو أحد مخيمات عديدة للنازحين داخلياً في هرجيسا تقدم فيها منظمات إنسانية مثل مؤسسة إعادة التأهيل المجتمعي الشامل في أرض الصومال برامج مستمرة تهدف إلى معالجة العنف الجنسي والجنساني في المجتمعات الضعيفة.

وطبقاً لسيد، فإن مؤسسة إعادة التأهيل المجتمعي الشامل في أرض الصومال تقوم بتنفيذ البرنامج الخاص بالعنف الجنسي والجنساني في مخيمات النازحين داخلياً منذ عام 2006 بتمويل من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وأوضحت أن "مؤسسة إعادة التأهيل المجتمعي الشامل في أرض الصومال تتعامل مع ما بين 15 إلى 20 حالة عنف جنسي وجنساني في المتوسط شهرياً، ولكننا لاحظنا أن حالات العنف الأسري قد زادت بشكل كبير. ففي عام 2011 وحده، كان لدينا أكثر من 500 حالة من حالات العنف الأسري. وقد ساعد برنامجنا على تحسين الوضع إلى حد ما لأن حالات العنف الجنسي والجنساني انخفضت، ولكن ما يقلقنا هو الزيادة في حالات العنف الأسري الذي يرجع معظمه إلى عدم قدرة الرجال على التكيف بشكل جيد مع المصاعب الاقتصادية، فينتهي بهم الأمر إلى الإعراب عن إحباطهم بضرب زوجاتهم".

وأضافت أن "برنامج مؤسسة إعادة التأهيل المجتمعي الشامل في أرض الصومال يشمل جزءاً يستهدف ذوي الإعاقات الجسدية ويقدم المساعدات المتعلقة بمشاكل العظام – مثل الكراسي المتحركة – لبعض النازحين المتضررين. كما يقوم منسقو برنامج العنف الجنسي والجنساني في مؤسسة إعادة التأهيل المجتمعي الشامل في أرض الصومال بعمل زيارات منزلية لإجراء جلسات العلاج الطبيعي، وتقديم المشورة والدعم النفسي والاجتماعي وإحالة من هم بحاجة إلى علاج متخصص أو مساعدة قانونية إلى المؤسسات المعنية.

وجاء في توضيح سيد أن "معظم ضحايا العنف الجنسي والجنساني هم من الفقراء الذين لا يستطيعون تحمل نفقات العلاج في المستشفيات الخاصة، وبعضهم لا يستطيع حتى تحمل نفقات المواصلات إلى المستشفيات العامة، ولذلك نقوم بمساعدتهم من خلال إحالتهم إلى مركز إحالة ضحايا الاعتداء الجنسي في المستشفى الرئيسي في هرجيسا. كما نقوم أيضاً بإحالة من هم بحاجة إلى مساعدة قانونية إلى المنظمات التي تساعد المرأة على السعي لتحقيق العدالة".

من جهتها، قالت هاوو يوسف، عضو اللجنة الإدارية في مخيم استاديوم للنازحين، أن اللجنة قامت بدعم الناجين من العنف الجنسي والجنساني من خلال المساعدة في تقبل المجتمع لهم. وأضافت: "نحن نساعد في إنشاء مأوى للأشخاص الذين يحتاجون إلى مكان للإقامة، خاصة النساء اللاتي أصبحن حوامل. كما نساعد في ملاحقة والقبض على الجناة، بالرغم من إحباط جهودنا حينما يتم الإفراج عن هؤلاء الأشخاص دون توجيه اتهامات لهم بارتكاب أية جريمة".

مشروعات كسب الرزق

وفقاً لمكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في أرض الصومال، تعد هرجيسا موطنا لحوالي 85,000 نازح معظمهم من مناطق جنوب ووسط الصومال فروا من ديارهم لأسباب مختلفة من بينها الجفاف ومحدودية فرص كسب الرزق وزيادة العنف.

وذكرت المفوضية أن "النازحين داخلياً غالباً ما يعيشون في ظروف صعبة، وفي كثير من الأحيان يصعب حصولهم على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية الملائمة والمأوى الجيد ومرافق مياه الشرب والصرف الصحي، وتوفر الأمن فضلاً عن فرص العمل". وأضافت المفوضية أنها "تعمل على إشراك النازحين داخلياً في هرجيسا في مشاريع مختلفة مثل مشروعات الإضاءة الشمسية وتربية الحيوانات. وهي مشاريع تزودهم بالمهارات اللازمة لبدء مشاريعهم الخاصة وتوفير حياة أفضل لأسرهم".

كما تقوم مؤسسة إعادة التأهيل المجتمعي الشامل في أرض الصومال بتنفيذ مشروعات مدرة للدخل بتمويل من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وتستهدف تلك المشروعات تمكين المرأة في مخيمات النازحين داخلياً. وقد ساعدت هذه المشاريع التي بدأت في عام 2008 على إحداث تحول في حياة النازحين داخلياً من خلال توفير سبل عيش أفضل لهم.

وفي هذا السياق، قالت فوزية حسن، وهي أم لثمانية أبناء وواحدة من المستفيدين من المشروع: "يذهب جميع أطفالي إلى المدرسة بفضل المنحة التي تلقيتها بقيمة 600 دولار لدعم مشروع إعداد الخبز الخاص بي. لقد توسعت تجارتي وأستطيع الآن إعداد ما بين 55 إلى 65 رغيف خبز يومياً، الأمر الذي لم أكن أستطيع أن أحلم به قبل بدء هذا المشروع".

كما قالت أنها تستطيع الآن العناية بأسرتها بشكل أفضل، مضيفة "أستطيع الوفاء بتكاليف فواتيرهم الطبية. كما استطعت بناء مرحاض للأسرة وتركيب خزان للمياه. هذا هو منزلي الآن. لقد غير المشروع حياتي وحياة أسرتي".

js-ah/mw-hk/ais/amz