الأرض الفلسطينية المحتلة: الفلسطينيون يشعرون بوطأة غياب المنح العربية

 تواجه الأسر الفلسطينية في الأرض الفلسطينية المحتلة مشاكل مالية متزايدة خلال شهر رمضان في الوقت الذي تحاول فيه السلطة الفلسطينية تدبر الأمر بالرغم من تضاؤل ميزانيتها.

فقد طال انتظار حوالي 150,000 موظف تابع للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة للحصول على رواتب شهر أغسطس التي جاءت متأخرة للغاية، وليس من الواضح موعد وصول رواتب شهر سبتمبر.

وعلق ممثل صندوق النقد الدولي في القدس، أودو كوك، على ذلك بقوله: "لقد تدهورت الأوضاع المالية للسلطة الفلسطينية بسبب نقص التمويل المُقدم من الجهات المانحة، كما أن الإيرادات التي تم تحصيلها جاءت أقل مما تم رصده في الميزانية".

من جهته، عزا غسان الخطيب، الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، نقص الميزانية إلى كون "معظم المانحين العرب لا يدفعون".

وتشكل التبرعات الخارجية ما يزيد عن ربع الميزانية الفلسطينية التي تبلغ 3.7 مليار دولار أمريكي، تستخدم لدفع الرواتب وتغطية الإنفاق الحكومي في مجالات أخرى.

وحسب الخطيب، فإن ميزانية السلطة الفلسطينية تفتقر شهريا، ومنذ بداية العام، لحوالي 35 مليون دولار مما كان يجب أن يأتي من الجهات المانحة. ويقدر المبلغ الإجمالي غير المدفوع منذ شهر يناير الماضي بنحو 300 مليون دولار.

ووفقاً لوزارة المالية الفلسطينية، حصلت الحكومة على 33 بالمائة فقط مما يجب أن يوفره الدعم الخارجي للميزانية خلال الفترة من يناير إلى يوليو، بدلاً من نسبة 58 بالمائة التي كان ينبغي وصولها خلال الفترة نفسها.

وكانت المملكة العربية السعودية، التي تعتبر ودولة الإمارات العربية المتحدة أكبر الدول العربية المانحة للسلطة الفلسطينية، قد قامت بتقديم دفعة جزئية بمبلغ 30 مليون دولار في شهر يوليو.

ويرى الخبراء أن الدول العربية اضطرت للتركيز على اهتمامات أخرى منذ اندلاع ثورة يناير في مصر وما تلاها من أزمات في أجزاء أخرى من العالم العربي مثل ليبيا وسوريا.

إعادة توجيه الأموال

قال محمد موسى البالغ من العمر 48 عاماً والذي يعمل حارساً في مبنى تابع للبلدية في رام الله: "في العام الماضي كانت عائلتي تتناول نوعين أو ثلاثة أنواع من الطعام على الإفطار في شهر رمضان، أما الآن، فلا نملك ما يكفينا".

ويبلغ الراتب الشهري لموسى حوالي 460 دولاراً، تمكنه بالكاد من سد حاجيات أسرته المكونة من عشرة أفراد، والتي تعيش في مخيم الأمعري في رام الله. ويعاني هذا المخيم، الذي يبلغ عدد سكانه حوالي10,000 نسمة، من ارتفاع معدلات البطالة.

وفي محاولة للتخفيف من هذه الأزمة، أمر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤسسات السلطة الفلسطينية بالتوقف عن إقامة مآدب إفطار رمضان الرسمية وتحويل الأموال المخصصة لذلك لمساعدة الفلسطينيين الفقراء. وقد حذت العديد من مؤسسات القطاعين العام والخاص حذوه، مثل شركة الاتصالات الفلسطينية بال تل، وهي أكبر شركة قطاع خاص في الأرض الفلسطينية المحتلة.

من جهته، قال وائل قعدان، مدير قسم التخطيط والتعاون الدولي بالهلال الأحمر الفلسطيني أن "جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني قامت، استجابة لطلب عباس، بإلغاء مأدبة الإفطار المخصصة لرجال الأعمال وحولت الأموال المرصودة لها والمقدرة بحوالي 20,000 دولار إلى ميزانية الطوارئ الخاصة بنا". وأضاف أن أموال ميزانية الطوارئ (المقدرة بحوالي 35,000 دولار) تستخدم لمساعدة الفلسطينيين في مجالات الرعاية الصحية والتعليم وبناء المنازل.

ووفقاً لمكتب رئيس الوزراء فياض، تشرف وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية على صندوق تبلغ ميزانيته حوالي 223,000 دولار مقدمة من الهلال الأحمر الإماراتي يتم إنفاقها على وجبات رمضان لصالح 12,000 شخص في الضفة الغربية وقطاع غزة وكذا على توفير ملابس جديدة لعيد الفطر.

الضغط

تقول العائلات والشركات الفلسطينية أنها تشعر بضغط مالي. حيث أفاد أمجد بكر، وهو صاحب كافتيريا من رام الله يبلغ من العمر 28 عاماً، بينما كان يعد حلوى القطايف: "أنا لا أبيع سوى ربع الكمية التي بعتها في شهر رمضان الماضي...إن الاقتصاد يعاني من تدهور كبير والمساعدات لا تأتي، والناس لا يملكون المال لإنفاقه". وطالب بكر بضرورة إجراء انتخابات جديدة، معرباً عن أمله في صعود مرشح أقوى ينتمي إلى حركة فتح.

وتتفاقم الأزمة المالية الحالية للسلطة الفلسطينية أكثر بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمحاولة إعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة خلال شهر سبتمبر القادم وبنتائج المصالحة بين حركتي فتح في الضفة الغربية وحماس في قطاع غزة.

أزمة حكومة غزة

أفاد مسؤول في حكومة غزة، فضل عدم ذكر إسمه، أنه سيتم دفع رواتب ما بين 25,000 و30,000 موظف عسكري ومدني تابعين لحكومة حماس في قطاع غزة بشكل كامل بعد تأخيرات استمرت على مدى ثمانية أشهر، مشيراً إلى أن "حكومة غزة تُحصِّل ما بين 10 و12 مليون دولار من العائدات المحلية، بينما يأتي ما تبقى من ميزانية الحكومة التشغيلية [التي تقدر بحوالي 30-35 مليون دولار، وفقاً لمسؤولي حماس الذين قابلتهم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في عام 2010] من مصادر خارجية".

وأضاف المسؤول أنه قد يحدث مزيد من التأخير نتيجة بعض المشاكل اللوجستية المرتبطة بعملية الحصول على الأموال، وذلك بسبب الاضطرابات السياسية في المنطقة.

وفي انتظار ذلك، تظل موائد الإفطار في غزة خاوية في معظم الأحيان، وتتكرر عمليات انقطاع التيار الكهربائي، ويستمر ما يقرب من نصف سكان القطاع في المعاناة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي.

es/cb-ais/amz