الصومال: حان الوقت لاتخاذ إجراءات فورية بشأن المجاعة - الأمم المتحدة

أعلنت الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية في الصومال قد تحولت إلى مجاعة في منطقتين من مناطق البلاد وأنها قد تزداد سوءاً لأنه من غير المرجح أن تنتهي حالة الجفاف - التي تعد سبباً رئيسياً من أسباب الأزمة التي تتفاقم أيضاً بسبب انعدام الأمن وغياب المساعدات وتضخم أسعار المواد الغذائية - قبل ديسمبر أو يناير 2012.

وأفاد مارك باودن، منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الصومال: "ما زلنا لا نملك جميع الموارد المطلوبة لتوفير المواد الغذائية والمياه النظيفة والمأوى والخدمات الصحية لإنقاذ حياة مئات الآلاف من الصوماليين ممن هم بحاجة ماسة إلى المساعدة".

ولا بد من اتخاذ إجراءات فورية لتجنب انتشار المجاعة في جميع المناطق الثمانية التي يتكون منها جنوب الصومال. وقال باودن في مؤتمر صحفي عُقد في نيروبي يوم 20 يوليو: "كل يوم تأخير هو حرفياً مسألة حياة أو موت بالنسبة للأطفال وأسرهم في المناطق المتضررة من المجاعة،" مضيفاً أن "هذا هو الوقت المناسب لاتخاذ إجراءات استثنائية" من حيث سرعة تسليم المساعدات والشروط التي على أساسها ستكون الجهات المانحة على استعداد للعطاء.

وقد أعلنت الأمم المتحدة أن المجاعة قد ضربت منطقتي شبيلي السفلى وباكول الجنوبيتين بعد تخطي معدلات سوء التغذية نسبة 50 بالمائة في بعض المناطق. وقال باودن أن تقييماً حديثاً أبرز "حدة الأزمة"، مؤكداً أن باقي المناطق الصومالية "تقترب من حالة المجاعة".

ووفقاً لمقياس تصنيف المراحل المتكامل الذي يتكون من خمس نقاط، يتم الإعلان عن المجاعة عندما يواجه ما لا يقل عن 20 بالمائة من الأسر نقصاً حاداً في الغذاء وتكون قدرتها على التكيف محدودة ويتجاوز انتشار سوء التغذية الحاد العام نسبة 30 بالمائة ويتخطى معدل الوفيات نسبة اثنان بالألف يومياً.

ولكن أطلاق مسمى مجاعة على أزمة غذاء لا يتطلب من الناحية القانونية القيام بالاجراءات التي يتطلبها الإعلان عن إبادة جماعية، على الرغم من تسييس هذا المصطلح وخطورة التسمية.


وقال برونو جيدو، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "من الناحية الأخلاقية، المجاعة مصطلح يجب أن يثير السخط الأخلاقي... ومن الناحية العاطفية، ينبغي أن يدفع هذا المصطلح الناس إلى عمل المزيد".

وقالت جوزيت شيران، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: "لقد تنبأ برنامج الأغذية العالمي بحالة الطوارئ هذه... ومن الضروري أن يتلقى الآن تحالف العمل الدولي - الذي يشمل وكالات الأمم المتحدة والحكومات والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الإقليمية - الدعم السخي والتبرعات اللازمة بسرعة من أجل إحداث فرق".

وكانت حركة الشباب، التي تسيطر على أجزاء من الصومال، قد طلبت مؤخراً تقديم مساعدات غذائية دولية. غير أن عدم قدرة الوكالات الإنسانية على العمل في المنطقة منذ أوائل عام 2010 منع وصول المساعدات إلى الأشخاص الذين يعانون من الجوع الشديد، لاسيما الأطفال، مما ساهم في تفاقم هذه الأزمة.

تصاعد عدد الوفيات

من جهته، قال عبد القادر حرسي، عضو لجنة الجفاف الحكومية في مقديشو أن "نحو 11,000 شخص لقوا حتفهم بسبب الجفاف في الـ 45 يوماً الماضية، من بينهم 9,000 في مناطق باي وباكول وشبيلي السفلى، والباقون في مناطق أخرى في جنوب ووسط الصومال".

وأضاف أن "الحكومة وعامة الناس يساعدون الضعفاء... فعلى سبيل المثال، وزع الرئيس 1,000 خيمة و1,000 بطانية و1,000 حصيرة على بعض النازحين في مقديشو".

لكن مع تعرض ما يقرب من نصف سكان الصومال - 3.7 مليون شخص – لهذه الأزمة، يقيم ما يقدر بنحو 2.8 مليون شخص منهم في الجنوب، فإن حجم الأزمة ضخم للغاية.

وقال رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي محمد علي: "اليوم انتباه العالم مسلط على بلدي، ولكنني أطلب من العالم معالجة الأسباب الأساسية لهذه الكارثة الإنسانية، وأطلب بإلحاح الموارد اللازمة لإعادة بناء الدولة الصومالية في خضم الصراع الدائر،" مضيفاً أن "الوضع سيزداد سوءاً بالنسبة للشعب الصومالي، قبل أن يتحسن".


الصورة: محمد أمين جبريل/إيرين
فرحية تحمل أحد أطفالها الباقين على قيد الحياة

وقد أجبرت الأزمة آلاف الصوماليين على النزوح إلى العاصمة مقديشو. وقالت فرحية عثمان أحمد، وهي أم لخمسة اطفال تبلغ من العمر 28 عاماً، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "بعد عامين متتاليين من الجفاف وموت جميع مواشينا، قررت أن أتوجه إلى مقديشو على أمل إنقاذ أطفالي... وعند وصولنا إلى المدينة، مرض أطفالي. لا أعرف الأمراض التي كانوا يعانون منها. مات ثلاثة منهم، والرابع لا يزال مريضاً، وقد ساءت حالته في الأسبوعين الماضيين".

الإنذار

وقد كثف المجتمع الإنساني استجابته للأزمة من خلال تنفيذ أنشطة المال مقابل العمل أو الإغاثة النقدية وتوزيع الغذاء. وتقوم منظمة العمل ضد الجوع، على سبيل المثال، بنقل عدة أطنان من المواد الغذائية جواً إلى الصومال. كما أضافت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أملاح معالجة الجفاف التي تؤخذ عن طريق الفم والبسكويت عالي البروتين وأقراص تنقية المياه إلى لوازم الطوارئ الخاصة بها، وهي أشياء لا تضاف في الظروف العادية.

"وقد التزمت الجهات المانحة حتى الآن بدفع أقل من 200 مليون دولار، مما يترك فجوة تمويلية قدرها 800 مليون دولار،" كما أفادت منظمة أوكسفام البريطانية في إشارة إلى الاحتياجات التمويلية للوضع الإنساني في منطقة القرن الإفريقي قبل الإعلان عن المجاعة.

ولن تصل المعونة قبل عدة أشهر، على الرغم من قيام شبكة الإنذار المبكر من المجاعة FEWS NET بالإبلاغ عن علامات الإنذار قبل عام عن طريق وحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية. ووفقاً لكريس هيلبرنر، مستشار دعم القرار والتخطيط في الشبكة، فإن الأزمة تبين أن توفير معلومات جيدة ودقيقة نسبياً بشكل مبكر يساعد في الاستجابة للأزمات.

وأخبر باودن شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه على الرغم من أن معلومات الإنذار المبكر والتحليل كانت متميزة، إلا أنها لم تترجم إلى وقاية، "إذ يوجد في الصومال عدم تطابق بين الإنذار والاستجابة،" مضيفاً أنه "ينبغي علينا الإصغاء إلى أنظمة الإنذار المبكر الخاصة بنا والحفاظ على نزاهة استجابتنا الانسانية".

من جهتها، طالبت فران اكويزا، المديرة الاقليمية لأوكسفام، باتخاذ إجراءات عالمية سريعة لتجنب تكرار مثل هذه الأزمات، موضحة أن "لإغاثة الطارئة ضرورية في الوقت الراهن، ولكننا نحتاج أيضاً أن نسأل لماذا حدث هذا، وكيف يمكننا أن نمنع حدوثه مرة أخرى".

وأضافت قائلة: "لوحظت العلامات التحذيرية منذ عدة أشهر، ولكن العالم كان بطيء الحركة. هناك حاجة أكبر بكثير للاستثمار طويل الأجل في الإنتاج الغذائي والتنمية الأساسية لمساعدة الشعوب على التكيف مع ندرة الأمطار والتأكد من أن هذه المجاعة ستكون الأخيرة في المنطقة".

jb-maj/js/eo/mw-ais/dvh