1. الرئيسية
  2. Middle East and North Africa
  3. Lebanon

لبنان: "تهميش اجتماعي حاد" للدوم

Children from Lebanon’s Dom community Terre Des Hommes

من بين جميع المجتمعات اللبنانية، يعتبر الدوم، الذين يصفهم بعض الباحثين بأنهم "غجر لبنان"، الأكثر تهميشاً، إذ أشار تقرير جديد إلى أن ما يصل إلى 68 بالمائة من أطفالهم لا يذهبون إلى المدارس.

وفي هذا السياق، قال شارل نصرالله، مدير جمعية "إنسان"، وهي منظمة غير حكومية تشجع على احترام حقوق المجتمعات المستضعفة أن "حصول الدوم على الحماية القانونية والرعاية الصحية والتعليم والمأوى الملائم والغذاء أمر صعب جداً، بل يكاد يكون مستحيلاً ... وقد أدى التهميش الاجتماعي الحاد إلى تفاقم هذه المشاكل".

ويوصف الدوم أحياناً بأنهم "نَوَر"، وهي كلمة عربية تحمل دلالات إزدرائية كسوء النظافة الصحية والكسل والتسول والأخلاق المشكوك فيها. وعلى الرغم من أن العديد منهم يحمل الجنسية اللبنانية، وفقاً لتقرير أصدرته جمعية إنسان والمنظمة غير الحكومية السويسرية "تير ديزوم" Terre des Hommes، إلا أن التمييز الراسخ جعلهم في وضع أسوأ حتى من اللاجئين الفلسطينيين.

من جهته، قال جيسون سكواير، ممثل منظمة "تير ديزوم" في لبنان أن "نتائج هذه الدراسة تصرخ مطالبة جميع الأطراف الفاعلة على الساحة الإنسانية بإعادة التفكير في مبادراتها وبرامجها الحالية وإضافة الدوم وأطفالهم إلى الخريطة الإنسانية في لبنان". وأضاف أن "المجتمع الأوسع في لبنان لا يعيش أو يجرب نفس المصاعب اليومية التي يواجهها الدوم".

والدوم هي أقلية عرقية يُساء فهمها تعيش في عدد من دول الشرق الأوسط، من بينها لبنان والأردن والأرض الفلسطينية المحتلة وتركيا والعراق وإيران. ومثل مجتمعات الغجر في أوروبا، يعتقد المؤرخون أن الدوم ينحدرون من جماعات تؤدي الفنون هاجرت غرباً من الهند منذ عدة قرون.

وأشارت دراسة حديثة نشرتها الجامعة الأميركية في بيروت حول الفقر في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أن معظمهم يعيش على حوالي 2.7 دولار للشخص في اليوم الواحد. وقالت كريستين هوب، مديرة مشروع الدوم في منظمة "تير ديزوم" أن "حوالي 9 بالمائة من الفلسطينيين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر".

على النقيض من ذلك، وجد تقرير منظمة "تير ديزوم" وجمعية إنسان أن "أكثر من 30 بالمائة من عينات الدوم التي غطاها المسح يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم".

وأفاد مركز بحوث الدوم أن لدى القليل من الدوم الذين يعيشون في المدن وظائف ثابتة وأنه يمكن رؤيتهم وهم يتسولون في الشوارع، أو يقرعون الطبول ويعزفون على المزمار وغيرهما من الآلات الموسيقية في الحفلات والأعراس، أو يقرؤون الطالع أو يؤدون أعمالاً يدوية.

مدن الصفيح

وقد أجرت جمعية إنسان ومنظمة "تير ديزوم" مقابلات مع أفراد من مجتمع الدوم في أربعة مواقع، ووجدتا أن العديد منهم يعيشون في مدن الصفيح البدائية ومعظم منازلهم غير متصلة بشبكة الصرف الصحي. كما أن معظم الأمهات محرومات من خدمات رعاية الأمومة ويواجه العديد من الأطفال إهمال الآباء الذين يكافحون من أجل تغطية النفقات. بالإضافة إلى ذلك، لم يلتحق نحو 68 بالمائة منهم بالمدارس على الإطلاق.

وقالت هوب لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "أحد المؤشرات على عمق التمييز الذي يواجهه الدوم هو الرغبة في التخلي عن هويتهم العرقية،" مضيفة أن من البراهين الدالة على ذلك حقيقة أن لغة الدوماري تُستبدل بسرعة باللغة العربية.

وأضافت أن "نصف البالغين وربع الأطفال الذين قابلناهم فقط يتحدثون الدوماري. وعلى الرغم من أن اللغة علامة على هويتهم العرقية، ولكن يبدو أن الآباء والأمهات يحاولون قمعها لحماية أبنائهم من التمييز الذي عانوا منه".

ولم تتمكن جمعية إنسان ومنظمة "تير ديزوم" من تقدير حجم مجتمع الدوم في لبنان، ولكن أبحاثهما تشير إلى أن هناك 3,112 شخص منهم يعيشون في مدن بيروت وصيدا وصور. وقالت هوب أن"هناك العديد من مجتمعات الدوم داخل لبنان، لاسيما في طرابلس والبقاع".

وعلى عكس اللاجئين أو البدو، الذين غالباً ما يتم الخلط بينهم وبين الدوم، تم منح الجنسية للدوم في عام 1994. وعلى الرغم من تمتعهم بحقوق المواطنة، إلا أن الدوم يواجهون تهميشاً أكبر من اللاجئين الفلسطينيين وتتجاهلهم جميع المنظمات غير الحكومية تقريباً، وفقاً للتقرير.

وأطفال الدوم، على وجه الخصوص، عرضة للعنف وسوء التغذية المزمن وزواج الأطفال وظروف العمل الخطرة والاستغلال. كما أن العديد من أفراد المجتمع يترددون في الحصول على الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية أو التعليم لأنه يتم النظر إليهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية.

وحتى وقت قريب كان الدوم في لبنان قوم رُحل. ولكن منذ منحهم الجنسية، استقر معظمهم وبدؤوا تسجيل أطفالهم في المدارس، كما أفادت هوب.

وقال رجل من الدوم يعيش في منطقة بر الياس في البقاع: "قبل عشر سنوات، كانت عائلتنا تخشى إدراج الأطفال في المدارس... كما كنا نخشى أن يتم اعتقالنا أو رفضنا لأن الناس يعتقدون أننا خائفون من العلم. أما الآن، فنحن نحاول تسجيل أبنائنا في المدارس".

dm/eo/cb-ais/dvh


This article was produced by IRIN News while it was part of the United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Please send queries on copyright or liability to the UN. For more information: https://shop.un.org/rights-permissions

Share this article

Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.

We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.

Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join