الصومال: حليمة عمر، رأيت أربعة من أطفالي يموتون جوعاً""

كانت أسرة حليمة عمر، التي كانت تملك 100 رأس من الماشية، من الأسر الميسورة في مجتمعها الكائن بقرية في منطقة شابيلي السفلى في الصومال. ولكن بعد ثلاث سنوات متتالية من الجفاف، لم يتبق من القطيع شيء واضطرت الأسرة إلى النزوح.

وقد دفنت حليمة، البالغة من العمر 30 عاماً، أربعة من أطفالها الذين ماتوا جوعاً، أصبحت الآن واحدة من آلاف النازحين بسبب الجفاف الذين هاجروا إلى المراكز الحضرية في جنوب الصومال بحثاً عن المساعدة.

تسكن حليمة في ملجأ مؤقت في مخيم للنازحين يضم أكثر من 3,000 أسرة (18,000 شخص) بالقرب من منطقة كورتونواري، التي تقع على بعد 140 كيلومتراً جنوب العاصمة مقديشو. وقال زعيم محلي في المخيم لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الشاحنات تلتقط الأسر التي أصابها الهزال من جوانب الطرق وتوصلهم إلى أقرب المراكز الحضرية.

وتعيش حليمة على الحسنات المقدمة من المجتمع المحلي، وقد تحدثت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في 4 يوليو قائلة:

كنا نشعر براحة كبيرة عندما كانت حيواناتنا على قيد الحياة. كنا واحدة من الأسر الميسورة في قريتنا، لكن كل هذا تغير عندما خسرنا آخر بقرة كنا نملكها منذ خمسة أشهر. لقد ماتت الواحدة تلو الأخرى، ولم نتمكن حتى من بيعها.

كانت الأبقار هي كل ما نملك. كان زوجي يبحث عن الطعام كل يوم في الأدغال، ولكن لم يكن هناك صيد كثير. وبدا الأمر وكأن البلد بأكمله يموت. في بعض الأيام، كان يعود بما يكفي لتناول وجبة طعام واحدة، وفي أيام أخرى كنا نجوع. كانت الأيام التي نشعر فيها بالجوع أكثر من تلك التي نتناول فيها الطعام، فبدأ أطفالي يموتون ببطء".

لقد فقدت أربعة من ستة أطفال بسبب الجوع. شعرنا بالعجز، فليس هناك ما هو أسوأ في العالم من مشاهدة ابنك يموت أمام عينيك لأنك لا تستطيع أن تطعمه.

وأخيراً غادرنا القرية قبل أسبوعين في محاولة لإنقاذ آخر طفلين. نحن الآن في هذا المخيم في كورتونواري مع أسر أخرى كثيرة مثلنا. أرضع طفلي لأنني لا أملك شيئاً آخر. لم يبق شيء في صدري ولكن ينبغي علي أن أعطيهم شيئاً.

بلغ العديد من الأطفال في هذا المخيم درجة من الضعف لم يعودوا معها قادرين على السيطرة على وظائف الجسم. المجتمع هنا كريم، ولكن هناك الكثير منا، وهم ليسوا أفضل حالاً بكثير على أية حال.

أظل أتساءل إلى متى سنبقى هكذا. أنا قلقة علي طفلي الأخيرين، وأدعو الله أن يصلنا العون قبل فوات الأوان بالنسبة للكثيرين منا.

نحن ندفن شخصاً هنا كل يوم. إنك تستيقظ في الصباح لتجد طفل أحدهم قد وافته المنية، أو تستيقظ على عويل أم فقدت طفلاً للتو.

بدأت أفقد الأمل، ولا أعرف ما إذا كان الوضع سيتحسن في يوم من الأيام... أتساءل كل يوم إذا كنا سنأكل اليوم أم لا. سأفعل أي شيء لإبقاء طفليّ على قيد الحياة، ولكنني لا أعرف ماذا أفعل. لا يوجد شيء هنا، لا عمل ولا طعام.

قد يكون هذا هو قدرنا، أو ربما ستحدث معجزة ويتم إنقاذنا جميعاً من هذا الكابوس".

ah/mw-ais/dvh 

 

"