تعيش مديحة عبد السلام في غرفة صغيرة مع أطفالها الستة في منشية ناصر، وهي منطقة عشوائية في مصر تقبع بشكل خطر على منحدرات من الحجر الرملي على مشارف القاهرة.
وعندما يضيق المكان بها وبأطفالها، تقضي الأم التي تبلغ من العمر 42 عاماً الليلة عند الجيران. وفي الصباح عندما يستيقظ أحد الأطفال، تدخل في سريره لتأخذ قسطاً من النوم لمدة ساعتين قبل الذهاب الى العمل.
وعن معاناتها اليومية قالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): أحياناً، أشعر أنني اعتدت على العيش في هذا الحي الفقير، على الرغم من أننا نفتقر إلى أبسط الاحتياجات الأساسية ... وفي أوقات أخرى، أدعو الله أن يضع حداً لحياتي. تلك هي الأوقات التي أفقد فيها الأمل في العيش مثل غيري من البشر".
ولكن بفضل حملة تدعمها الحكومة لجمع الأموال لتوفير منازل أفضل ومياه شرب نظيفة وأنظمة صرف صحي ومدارس ومستشفيات ووظائف، قد تبدأ الأمور في التحسن قريباً بالنسبة للملايين من سكان المناطق العشوائية في جميع أرجاء البلاد.
وقال نيازي سلام، وهو رجل أعمال مصري وأحد المدافعين عن هذه المبادرة المعروفة باسم "حملة المليار جنيه": "من واجبنا جميعاً القيام بكل ما في وسعنا لتحسين الظروف المعيشية لسكان المناطق العشوائية... بينما نقيم نحن في غرف مكيفة في بيوتنا، يعاني الملايين من أبناء وبنات بلدنا في المناطق العشوائية التي تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير مستوى المعيشة اللائق".
وهناك المئات من المناطق العشوائية في مصر، بما في ذلك 420 منطقة "غير آمنة"، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو ذراع الحكومة المتخصص في البحوث.
وقد حاول الجهاز مؤخراً إجراء مسح لبعض هذه المناطق العشوائية "غير الآمنة"، وفقاً لرئيس الجهاز أبو بكر الجندي، ولكن الأزقة الممتلئة بمياه الصرف الصحي والعدد الكبير من الغرف الصغيرة والاستقبال العدائي من قبل السكان أعاق عمل الفرق البحثية.
حاجة ملحة
وقد قام سليل شيتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، مؤخراً بزيارة إلى حي منشية ناصر حيث تعيش وتعمل مديحة.
وقال شيتي أنه "على الرغم من أن مصر قد تكون في فترة انتقالية، إلا أن هذا لا يقلل من الحاجة الملحة لتلبية احتياجات أولئك الذين يكافحون للعيش بكرامة وإعالة أسرهم".
وفي عام 2008، قتل انهيار صخري في منشية ناصر العشرات من سكان المناطق العشوائية وجذب انتباه العالم إلى الحالة التي يرثى لها في المناطق العشوائية في مصر. وخلال زيارة شيتي، تذكر السكان تلك الوفيات، وأوضحوا أنهم يشعرون بالعجز والإهمال.
دون أوراق رسمية
وتقدر منظمة العفو الدولية عدد سكان المناطق العشوائية في مصر بحوالي 12 مليون نسمة، ولكن الحصول على أرقام دقيقة يكاد يكون ضرباً من المستحيل لأن الأطفال، مثل أبناء مديحة، لا يملكون شهادات ميلاد أو أي شيء يثبت أنهم من الناحية القانونية يقيمون في هذا البلد أو ينتمون إليه.
وحول ذلك قالت مديحة: "لا يملك عدد كبير من السكان في مناطق مثل هذه أي نوع من الأوراق ... وهذا يعني أنهم بالنسبة للدولة في حكم الأموات."
وقد جمعت حملة الحكومة حتى الآن ما يعادل 17 مليون دولار، أي عُشر المبلغ المستهدف. سيكون الهدف الأول هو سكان المناطق العشوائية في محافظات القاهرة الكبرى الخمس، التي تمثل 47 بالمائة من المناطق العشوائية في البلاد، قبل أن تنتقل إلى الجيزة والإسكندرية والمنيا في الجنوب، وفقاً لعلي الفرماوي، رئيس صندوق تطوير العشوائيات الذي تديره الدولة.
وفي مشروع منفصل، وعد الجيش المصري ببناء 6,000 وحدة سكنية في غضون الأشهر الستة المقبلة لتمكين المقيمين في المناطق العشوائية مثل منشية ناصر من الخروج منها.
وقال حسين جمعة، الخبير المستقل في مجال الإسكان: "عندما نتحدث عن المناطق العشوائية، نحن نتحدث عن ملايين الناس الذين عانوا لسنوات من الإهمال الشديد... سيكون لمشروع تحسين ظروف المعيشة والسكن في هذه المناطق العشوائية آثار اجتماعية وسياسية واقتصادية بعيدة المدى".
ae/eo/cb-ais/dvh
Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.
We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.
Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.