الأرض الفلسطينية المحتلة: تأخر أعمال الإغاثة بسبب الحواجز

 تعيق القيود الصارمة المفروضة على تحركات الموظفين وصول المساعدات الإنسانية إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، مما يضر بجودة ونطاق واستمرارية العمليات، وفقاً للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية.

وأفاد ماكس غيلارد، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة أن التأخير في حركة الموظفين المنوط بهم توجيه ومراقبة وتنفيذ البرامج يعني التأخير في التنفيذ وارتفاع التكاليف... وقد تتأخر الخدمات المقدمة للمستفيدين وتنخفض جودتها".

وتتم بعض أكبر العمليات الإنسانية في العالم في الأرض الفلسطينية المحتلة. فكل يوم، يكافح الآلاف من عمال الاغاثة ضد الحواجز التي أقامها الاحتلال، حالهم حال السكان الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم 4.5 مليون نسمة. وتشمل الحواجز ما يقرب من 1,000 نقطة تفتيش داخلية بالضفة الغربية وحواجز الطرق والسواتر الترابية والخنادق التي تشكل جزءاً من النظام الأمني المعقد في إسرائيل.

تقول إسرائيل أن نقاط التفتيش ضرورية لضمان أمن المواطنين الإسرائيليين ضد الهجمات الارهابية.

ويعمل حوالي 17,000 من موظفي الأمم المتحدة، بما في ذلك حوالي 450 موظفاً دولياً، في تسعة هيئات إنسانية تابعة للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة. كما يعمل حوالي 16,000 شخص لدى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، و1,000 غيرهم لدى وكالات الأمم المتحدة الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تعمل أكثر من 100 منظمة غير حكومية دولية توظف بضعة آلاف من الموظفين، إلى جانب الآلاف من المنظمات غير الحكومية المحلية، في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وتقدر المنظمات غير الحكومية الدولية التكاليف المترتبة على القيود المفروضة على الموظفين في الأرض الفلسطينية المحتلة بحوالي 4.5 مليون دولار سنوياً، وهذا لا يشمل التكاليف الإضافية التي يتكبدها الشركاء المنفذون.

نقاط التفتيش

وفي 2010، أقيمت 92 نقطة تفتيش في المتوسط شهرياً بموظفين دائمين أو مؤقتين و519 عائقاً يعمل به موظفون، و414 نقطة تفتيش إضافية "طيارة" أو عشوائية في الضفة الغربية، وفقاً لتقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وتبلغ مجموع مساحة الضفة الغربية، 5,860 كيلومتراً مربعاً، وتأتي في المرتبة الـ 171 عالمياً من حيث الحجم، في حين لا يتعدى حجم قطاع غزة 365 كيلومتراً مربعاً.

وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، انخفض عدد نقاط التفتيش الداخلية  الثابتة في الضفة الغربية، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، على الرغم من أن عدد نقاط التفتيش "الطيارة" في الضفة الغربية قد زاد، مما يزيد من صعوبة التخطيط.

وواجه عمال الإغاثة في المتوسط 44 حادثة تأخير أو عدم سماح بالدخول عند نقاط التفتيش بالضفة الغربية في الشهر خلال عام 2010، وحدثت 32 حالة منها عند نقاط التفتيش التي تقع في محيط القدس.

ويعد عبور نقاط التفتيش على "الجدار الفاصل"، لاسيما تلك الواقعة في محيط مدينة القدس، الأكثر صعوبة بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني والمواطنين الفلسطينيين، وذلك لأن الإسرائيليين ينظرون إلى هذه النقاط على أنها نقاط الدخول إلى دولة إسرائيل.

وفي المتوسط، تعبر حوالي 385 سيارة تابعة للأمم المتحدة و123 مركبة تابعة لمنظمات غير حكومية دولية - التي تنقل الموظفين أيضاً - بشكل يومي ثمانية من نقاط التفتيش الثابتة البالغ عددها 21 نقطة في محيط مدينة القدس للدخول والخروج من الضفة الغربية. وقد ضاع في المتوسط 29 يوم عمل على الموظفين شهرياً في عام 2010 بسبب "حوادث عند نقاط التفتيش،" وفقاً لمكتب الأمم المتحدة تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وفي عام 2010، أزيل 98 حاجزاً في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وبقي 16 حاجزاً آخر، معظمها مفتوح في العادة، وفقاً لمنسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في الأراضي (الفلسطينية).

تأخر المساعدات

وتقول المنظمات غير الحكومية الدولية أن القيود المفروضة على حركتها تقلل التسليم الفعال للمعونة لبعض المجتمعات الفلسطينية الأكثر ضعفاً، لاسيما تلك الموجودة في قطاع غزة والمنطقة 'ج' من الضفة الغربية.

وقالت لارا الجزائري، مسؤولة السياسات الدولية في منظمة أوكسفام أن "المشكلة الكبرى بالنسبة لنا هي الحصول على تصاريح للموظفين المحليين لمغادرة غزة والسفر إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية... "فمن المستحيل الحصول على تصاريح لسكان الضفة الغربية لدخول غزة".

وقد اضطرت أوكسفام لتوظيف المزيد من الموظفين الدوليين وتكرار المناصب الوظيفية، مما أدى إلى زيادة التكاليف والأموال المنفقة التي كان من الممكن إنفاقها على تنفيذ المشاريع، كما أفادت الجزائري.

وقد أخبرت السلطات الإسرائيلية الأمم المتحدة أن إدارة نقاط العبور الإسرائيلية، وهي إدارة مدنية مرتبطة بوزارة الدفاع، ستدير جميع نقاط التفتيش اعتباراً من عام 2012.

وتطلب إدارة نقاط العبور الإسرائيلية تفتيش مركبات الأمم المتحدة بشكل منتظم، إلا إذا كان السائق موظفاً دولياً، كما أن الموظفين المحليين التابعين للأمم المتحدة يخضعون للتفتيش الجسدي ويُطلب منهم عبور المعابر التي تديرها إدارة نقاط العبور الإسرائيلية سيراً على الأقدام.

وقال غيلارد: "نحن نعمل من أجل الأرض الفلسطينية المحتلة، لكن إسرائيل تملك السيطرة الكاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة... لا شيء ولا أحد يدخل أو يخرج من الضفة الغربية أو غزة لأغراض متعلقة بالأمم المتحدة دون الحصول على موافقة من الحكومة الإسرائيلية".

والإمدادات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة هي المواد الغذائية والأدوية. كما أن الصعوبات التي تواجهها المنظمات غير الحكومية الدولية  في الحصول على تأشيرات وتصاريح العمل اللازمة من وزارة الداخلية الإسرائيلية أكبر من تلك التي يواجهها الموظفون الدوليون التابعون للأمم المتحدة الذين تختص بأمرهم وزارة الخارجية الإسرائيلية، وفقاً لغيلارد.

وقال وائل قعدان، مدير التخطيط والتنمية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في رام الله، أن تأثير القيود على القطاع الطبي في القدس الشرقية هو الأقسى. وتدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني خدمات الإسعاف في حالات الطوارئ في القدس الشرقية.

وأضاف قعدان أن "ثلثي موظفي الهلال الأحمر الفلسطيني في القدس الشرقية هم من الضفة الغربية، ويجب تجديد تصاريحهم مرة كل ثلاثة أشهر. هناك تأخيرات متكررة ويتم رفض بعض الطلبات، مما يعني أن خدمات الإسعاف في القدس الشرقية تفتقر إلى العدد الكافي من الموظفين".

وأوضح جهاد علوني، أخصائي العلاج الطبيعي في مستشفى أوغستا فيتوريا أن "الأطباء فقط يمكنهم عبور نقطة تفتيش في سيارة، أما جميع أفراد الطاقم الطبي فيجب أن يعبروا سيراً على الأقدام... إنها عملية مرهقة، وغالباً ما تسبب تأخيراً لعملهم".

es/eo/mw-ais/dvh

"