الأرض الفلسطينية المحتلة: تخفيف القيود على التصدير ولكن سبل العيش غير مستقرة

 زرع جهاد حمدونة الفراولة في بيت لاهيا، شمال غزة، على بعد 800 متر من الحدود الإسرائيلية، على أمل أن يكون 2011 عاماً أفضل لمزرعته. فموسم الفراولة، الذي يمتد من ديسمبر حتى نهاية فبراير، سيكون الموسم الأول منذ أربعة مواسم يتمكن خلاله جهاد من تصدير فاكهته.

فقد تم فرض قيود على التصدير منذ يونيو 2007 عندما سيطرت حركة حماس على القطاع وقامت إسرائيل بإغلاق حدودها مع غزة على أمل إضعاف حماس وإنهاء الهجمات الصاروخية على أراضيها. ولكن بعد أن لقي المحتجون على تلك القيود حتفهم على متن أسطول مافي مارا في مايو 2010، مورست ضغوط دولية مكثفة على إسرائيل من أجل تخفيف حصارها.

وقد تم تبني تدابير مخففة منذ يونيو 2010 وارتفعت على إثرها الواردات إلى غزة بصورة كبيرة. وفي ديسمبر سمحت إسرائيل بتصدير كميات محدودة من الفراولة والزهور المقطوفة- المحاصيل النقدية في غزة- إلى أوروبا مرة أخرى، وهو ما جلب الأمل بالانتعاش الاقتصادي إلى المزارعين.

ويزرع حمدونة وأسرته الفراولة على أرضهم التي تبلغ مساحتها 5 دونمات (5,000 متر مربع) منذ 30 عاماً. وهو يتوقع أن يجني هذا العام 850 كيلوغراماً من الفاكهة ويصدره إلى أوروبا مما سيزيد دخله السنوي بحوالي 30,000 شيكل إسرائيلي جديد (8,350 دولاراً).

وقال حمدونة: "حياتنا أفضل الآن، فأنا قادر على إصلاح منزلي وسداد الديون التي أخذتها من الأصدقاء على مدار السنوات الأربع الماضية. ومع أننا لم نحصل على دفعاتنا بعد، ولكننا نستطيع الذهاب إلى السوق وشراء الأشياء لأنه على الرغم من عدم امتلاكنا للمال النقدي، إلا أن التجار يعرفون أننا نقوم بالتصدير وأن الأموال في طريقها إلينا. أما أثناء الحظر على التصدير عندما لم يكن النقد متوفراً، لم يكن التجار يقدمون لنا أية قروض ولذلك لم نحصل على أي منها".

وطبقاً لما ذكره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) فإنه في الفترة من 28 نوفمبر 2010 إلى 15 يناير 2011 تم السماح لـ 157 شاحنة محملة بالمنتجات الزراعية و177 طناً من الفراولة ومليوني غصن من الزهور المقطوفة والفلفل الحلو بمغادرة غزة.

وبعد تشديد الحصار في يونيو 2007، غادرت غزة 417 شاحنة محملة بالفراولة والزهور المقطوفة مقارنة بمتوسط 1,086 شاحنة شهرياً تم تسجيلها في الأشهر الأولى من عام 2007.

وتنتشر على قمم التلال الخضراء قرب الحدود الإسرائيلية مزارع الفراولة المهملة وبقايا البساتين التي دمرت أثناء سنوات من عمليات التوغل العسكري. ويحمل المزارعون أرواحهم على أكفهم وهم يعتنون بمحاصيلهم المزروعة داخل المنطقة العازلة، وهي منطقة عسكرية محظورة على طول الحدود حيث تقع يومياً حوادث إطلاق نار بالذخيرة الحية. ويقع ما يقدر بـ 35 بالمائة من الأراضي الزراعية في غزة في المنطقة العازلة.

ولم يحظ صيادو الأسماك في غزة بأي تخفيف للحصار. وطبقاً لشروط اتفاقية سلام أوسلو عام 1993، ينبغي أن تمتد الحدود البحرية لغزة لمسافة 20 ميلاً بحرياً. ولكن في ظل حصار عام 2007، فإن الحدود البحرية قد حددت بثلاثة أميال فقط. كما يقع 85 بالمائة تقريباً من المنطقة البحرية لغزة داخل المنطقة العازلة، ولذلك فإن القطاع يستورد الأسماك على الرغم من أنه يمتد لمسافة 40 كلم على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

الحياة لا زالت صعبة


وعلى الرغم من الترحيب بتخفيف الإجراءات، إلا أنها لم تحسن بعد من حياة غالبية سكان غزة. وتعبر إلى غزة كل يوم حوالي 250 شاحنة من إسرائيل من خلال معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم) محملة بصورة أساسية بالمنتجات الاستهلاكية مثل الأغذية والمشروبات المعلبة ولوازم المطبخ.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن هذا يترجم إلى 4,000 شاحنة محملة بالبضائع شهرياً- وهي زيادة كبيرة عن متوسط عدد الشاحنات السابق البالغ 2,000 إلى 3,000 شاحنة قبل تخفيف الحصار- ولكن في ظل الاقتصاد المدمر لا يستطيع نحو 61 بالمائة من سكان غزة تحمل تكلفة شراء ما يكفي من الغذاء.

وقال حمادة البياري، مسؤول الشؤون الإنسانية لدى مكتب أوتشا بغزة، أن "الجميع في غزة متأثر بمعدل البطالة الضخم - حيث لا يحصل 36 بالمائة من القوى العاملة على دخل- وما زال معظم الناس يعتمدون على المعونات الغذائية لأنهم لا يستطيعون تحمل نفقات شراء الطعام من الأسواق ولا سيطيعون العثور على وظائف. كما لا يوجد ثقة لدى الناس بأن تخفيف الحصار سيستمر، فالموقف هش جداً".

وعلى الرغم من أن التجارة ليست بأي حال من الأحوال بنفس الجودة التي كانت عليها من قبل، إلا أن مزارعي التصدير متفائلون بحذر. وقال حمدونة: "لو استطعنا الاستمرار في البيع في الخارج سيكون هذا العام أفضل من العام السابق ونأمل أن يكون العام القادم أفضل. ولكن لو تم إطلاق صاروخ آخر على إسرائيل سيكون ذلك نهاية كل شيء".

pg/he-hk/dvh