الصومال: رحلة خطرة "إلى أرض اللبن والعسل"

 غادرت حواء عدن عام 2009 بوساسو - وهي مدينة صومالية ساحلية في إقليم بونت لاند الذي أعلن استقلاله من جانب واحد - على ظهر قارب في رحلة خطيرة عبر خليج عدن إلى اليمن ثم سافرت في رحلة مضنية استغرقت 20 يوماً للوصول إلى المملكة العربية السعودية.

وتحدثت عدن لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عن الصعوبات التي واجهتها في رحلتها قائلة: "لقد كنت مجهدة وخائفة عندما وصلنا إلى هناك [اليمن] ولكنني كنت سعيدة في الوقت نفسه. لقد كنت أعتقد أنني قد وصلت إلى أرض اللبن والعسل [السعودية]".

ويقوم مئات الصوماليين بمثل هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى السعودية عن طريق اليمن غير أن المطاف ينتهي بالعديد منهم إلى الترحيل.

ومن بين 78,487 إثيوبياً وصومالياً عبروا إلى اليمن من الصومال وجيبوتي في عام 2009 لقي 685 شخصاً مصرعهم في البحر، وفقاًً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وكان يرافق عدن في رحلتها ثماني نساء صوماليات وسبعة رجال. وقد وصل جميعهم إلى السعودية حيث وجدت عدن وظيفة كخادمة في المنازل في مدينة صغيرة، حيث قالت: "عملت هناك لمدة عام ونصف. لم يكن العمل مثالياً ولكنني على الأقل كنت أستطيع إرسال المال إلى أسرتي في الوطن الذين كانوا جميعاً يعيشون في مخيمات للنازحين".

وفي أحد الأيام قررت عدن القيام برحلة إلى جدة ولكن تم إلقاء القبض عليها فوراً من قبل الشرطة السعودية. وعن ذلك قالت: "تم أخذي إلى السجن مع العديد من الصوماليين الآخرين وتم لاحقاً ترحلينا إلى مقديشو. رحلت بالملابس التي كانت على جسدي ولم يسمحوا لي حتى بالحصول على راتب آخر شهر".

كانت عدن محظوظة، فعلى الأقل استطاعت العمل لأكثر من عام بخلاف أيان أبوكار البالغة من العمر 18 عاماً التي ذهبت إلى السعودية عن طريق بوساسو والبحر الأحمر واليمن وتم القبض عليها بعد ثلاثة أشهر فقط من وصولها.

وعن تلك الحادثة قالت أبوكار: "كنت في طريقي إلى العمل عندما قبضوا علي. عملت لثلاثة أشهر فقط واستطعت إرسال المال لأسرتي لشهر واحد لا غير".

وأوضحت أن عودتها إلى مقديشو دون إعلان مسبق حطمت والديها، حيث قالت: "كانا يعتقدان أنني أعمل في السعودية ولكنني ظهرت فجأة على عتبة بيتهما. إن أسرتي فقيرة جداً وقد كنت مصدر دخلها الوحيد".

ولكن أبوكار مصممة على المحاولة مرة أخرى، حيث قالت: "أعلم أن الرحلة خطيرة وأنا أخاطر بأن يتم ترحيلي مرة أخرى ولكن ليس لدي خيار آخر. لا يوجد هنا سوى الموت".

ولدى محمد عبد الرحمن، البالغ من العمر 19 عاماً، قصة مشابهة. فقد غادر بوساسو في يناير 2009، حيث قال: "لقد استغرق الأمر 12 يوماً فقط للوصول إلى السعودية. لقد سافرنا في الليل وعبرنا إلى داخل السعودية عندما كان الحرس نائمين".

وأوضح أنه عمل هناك لمدة عامين تقريباً وأرسل المال إلى أسرته في مقديشو مضيفاً أنه كان يحاول ادخار المال للذهاب إلى مكان يستطيع فيه الالتحاق بالجامعة". وأضاف أنه ترك الصومال لأن مقديشو خطرة جداً "خاصة بالنسبة للشباب. فالجميع يريد أن يجندك في أحد الجيوش [التابعة للميليشيات]".

وقال عبد الرحمن أنه قد تم إلقاء القبض عليه في السعودية مع شباب صوماليين آخرين بينما كانوا يحاولون شراء الطعام. ووصف تجربته في السجن قائلاً: "كان الحراس يعاملوننا بقسوة على نحو لا يصدق. فإذا طلبت أو تساءلت عن شيء سيمنعون عنك الطعام والشراب".

كما أفاد عبد الرحمن أنه لن يحاول القيام بتلك الرحلة من بوساسو مرة أخرى، حيث قال: "بالكاد نجونا في الرحلة الماضية. سأجرب حظي هنا وأسجل نفسي في إحدى الجامعات. فربما أعادني الله إلى هنا لسبب ما".

انتقادات لعلميات الترحيل

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن قد تم ترحيل نحو 10,000 صومالي من السعودية في 2010.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية روبرتا روسو لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الغالبية العظمى من المبعدين غير معروفين للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حيث لم يتم تسجيلهم لدى مكتبنا في السعودية. فلدينا القليل من المعلومات عنهم في السعودية كما نفتقر إلى معلومات عنهم بمجرد ترحيلهم إلى مقديشو".

وقالت روسو أن المفوضية "تدين بشدة عمليات الترحيل إلى مقديشو التي تعتبر في تلك اللحظة حكماً بالإعدام. نحن نناشد جميع الحكومات عدم إعادة الصوماليين إلى مقديشو حيث يتم انتهاك حقوق الإنسان كل يوم ويتعرض المدنيون للإصابة والموت جراء القتال".

وقد ناشدت المنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" في بيان أصدرته يوم 22 ديسمبر 2010 الحكومة السعودية التوقف عن ترحيل الصوماليين إلى مقديشو.

وقالت رونا بيليجال، مدير قسم إفريقيا في المنظمة أن "ترحيل أي شخص إلى منطقة حرب مثل مقديشو عمل غير إنساني ولكن ترحيل الأطفال أمر يستعصي فهمه".

وعندما قامت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بالاتصال بالمسؤولين السعوديين رفضوا التعليق على القضية.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أحد رجال الدين الإسلامي أن عمليات الترحيل لا تتفق مع الإسلام، مضيفاً أن "الإسلام يدعو إلى حماية الأشخاص الذين يفرون من النزاع والجوع أو من أي مشكلات أخرى سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين". وقال أنه يجب تقديم الاحتياجات الأساسية للاجئين مثل الغذاء والمأوى والأمن والآمان.

وتأتي عمليات الترحيل مع تصاعد القتال بين القوات الحكومية المدعومة من قوات الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام وبين مسلحي حركة الشباب الإسلامي الذين يسيطرون على الكثير من مناطق جنوب ووسط الصومال بما في ذلك معظم مقديشو.

ومنذ عام 1990، نزح أكثر من 1.4 مليون صومالي داخل الصومال في حين رحل 600,000 لاجئ على الأقل إلى الدول المجاورة.

ah/mw-hk/dvh